رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تحت وفوق القانون

 

 

في زمن الحريات المزعومة ومنظمات التمويل المعروفة وفي دول الربيع العربي المنكوبة وبلدان العالم الثالث المحووجة إلي معونات وقروض وسلاح.. في هذا الزمن الجديد صارت للقانون أوجه عدة ومستويات مختلفة ودرجات متفاوتة لأن هناك فئات عدة من المجتمع قد صارت فوق القانون وأعلي من الدستور من منطلق الحرية والديمقراطية أو من منظور ومفهوم ومنطوق ونصوص حقوق الإنسان العالمية التي لا تطبق بحروفها ونصوصها وحذافيرها إلا في بلاد فقدت القدرة علي الاسترشاد بالبوصلة الوطنية والدستورية ومعايير الأخلاق والإنسانية ومنظومة القيم والمبادئ التي علي أساسها تبني الأمم والحضارات . ثلاث حوادث في منتهي الخطورة والأهمية وهي تنذر بوضع جديد في المجتمع السياسي والقانوني والتشريعي والإعلامي والمجتمعي المصري.. الحادثة الأولي هي إحالة ضابط أو النقيب الشرطي إلي الاستدعاء والنيابة بعد أن تعرض للضرب المبرح والتجمهر ضده من سائقي الميكروباص وقضية أنه أطلق الرصاص من مسدسه الميري ضد سائق عطل الطريق أو أنه قد تعرض للضرب قبل أن يطلق رصاصة، النيابة والقانون هنا قد ساويا بين من عليه مهمة حفظ القانون ومن يعتدي علي القانون وليس لي علاقة بالأدلة ولا الشهود ولا النيابة ولكن مسألة المبدأ حين أصبح سائقو الميكروباص دولة داخل الدولة برعاية بعض من أفراد الشرطة والذين يتغاضون عن كل تجاوزاتهم ومخالفاتهم الواضحة الصريحة من قطع الطريق والسير عكس الاتجاه وتعاطي المخدرات وعدم الالتزام بالأمن والمتانة وغيرها من موبقات المواصلات العامة والخاصة في شراكة أدت بنا إلي تلك الوضعية المهينة والتي استباحت المواطن والطريق ووصلت إلي ممثل تنفيذ القانون ولكن الإعلام والداخلية والحكومة لم تهتم ولم تبحث عن أصل وجذر المشكلة وطبقت نص القانون علي الضابط وتعاطفت مع السائق واعتبرته فوق القانون.. والدستور..

الحادثة الثانية هي نقابة الصحفيين ولجوء اثنين من أعضاء النقابة إلي مبني النقابة والاحتماء به من قرار نيابة صادر ضدهما سواء بالحق أو بالباطل ولكنه قرار نيابة وعلي المواطنين الشرفاء الالتزام بإعمال نصوص القانون وتنفيذه ثم طلب الدفاع ورفع قضيته وفي هذه الحالة يمكن أن تكون النقابة وكيلاً للدفاع مع هيئة كاملة من المحامين القادرين علي دحض أي ادعاءات ضد هؤلاء الصحفيين بالتحريض علي العنف أو الفوضي أو التظاهر دون تصريح مخالفة لنصوص الدستور والقانون الخاص بممارسة الحياة السياسية والتظاهر السلمي للتعبير عن الرأي الحر الشريف المعارض الوطني.

أما الطامة الكبري فهي الحادثة الثالثة والتي تقتحم فيها قوات الأمن مبني النقابة للقبض علي الصحفيين وهذا حقها القانوني ولكن ليس بالاقتحام وليس بالمداهمة كما أن من يعارضون ما حدث يبالغون ويزايدون علي الوطن ويعتبرون مهاجمة النقابة مثل مهاجمة الحرم المكي أو النبوي أو مسجد أو كنيسة وفي هذا مبالغة ضد المنطق وضد القانون.. معالجة الأزمة خاطئة منذ أن سمحت النقابة بأن تصبح حلبة سياسة وطرفاً ضد القانون وضد النيابة وتتخذ موقفاً معادياً للدستور وللنظام الذي يفرض قوانين أقرها الشعب وتقرها جميع المواثيق الدولية الخاصة بالدستور والقانون وحق الدولة في إعمال قرارات النيابة ثم الاستشكال عليها.. ثانياً موقف بعض نواب الشعب الذين يدعون أنهم يمثلون الشعب في البرلمان وهم أصحاب أجندات وحسابات وراغبو شهرة ولا يلتزمون بالقسم في احترام الدستور والقانون والحفاظ علي مقدرات الوطن.. ثالثاً الداخلية أو الشرطة في التعامل السريع مع الأزمة بالقوة التي هي حق ولكن اختيار الموقف والتوقيت والوصول إلي النتيجة بالهدوء والحنكة في توقيت يتربص فيه الاعداء بالوطن والمأجورين من الداخل قبل الخارج.. ومع أن الاقتحام من سلطة الشرطة إلا أن التعامل الأمني العنيف والمفاجيء والمستمر مع قضايا الفكر والرأي بهذه الصورة يرسخ أن الدولة تتعامل بأكثر من معيار مع القانون لأن من ينتهك القانون يمرح في الشارع ولا يداهمه الأمن ومن يكتب أو يخالف أو يعارض ينفذ عليه القانون فوراً في أقل من سويعات..

إنها حوادث ثلاث اجتماعية وسياسية من منظور أمني وشرطي لكن القانون بها حمال أوجه فمن هم فوق القانون ومن هم تحت القانون ومن هم الذين يطبق عليهم ومن هم الفارون من القانون.. المجتمع يواجه مأزقاً لغياب الرؤية والتعامل السياسي والفكري والتناقض مع تلك الحوادث التي تنذر بالكثير..

فهل الصحفي فوق القانون أم النقابة أم الضابط أم السائق أم النائب أم الإعلامي أم الثائر... إن مخالفة القانون اتجاه حديث في منظومة حقوق الإنسان في بلادنا العربية.. فهل سوف نستبدل بالقانون حقوق الإنسان؟

هذا هو السؤال..

 

 

Smiley face