رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الفسيخ.. يهزم الحكومة!

كأن الحكومة تؤذن في مالطة.. ففي كل عام، وقبيل عيد شم النسيم بأيام تخرج علينا الحكومة -ومعها- كل أساتذة الغذاء.. تحذرنا من الفسيخ.. وأكل الفسيخ.. وربما فعلت ذلك كل حكومات مصر من أيام «خوفو» و«خفرع» و«منقرع»، ولكن مع الفسيخ: الحكومة في واد.. والشعب كله في واد آخر! فلا الناس توقفوا عن تناول الفسيخ.. ولا الحكومة اقتنعت بعدم جدوي نداءاتها!

<< وأسأل وزير الصحة- أطال الله عمره- ألم تأكل الفسيخ يوماً بأنواعه.. وكذلك وزير التموين، الذي قد يفكر بصرف حصة فسيخ علي بطاقة التموين في آخر شهر ابريل ليلحق الناس ليأكلوا الفسيخ- في يوم الفسيخ.. ويدعون للوزارة.. ثم كم من أعضاء الحكومة لم يحن لأيام كان كل واحد منهم يلهث وراء أكلة فسيخ؟ وأتحدي ان قال أحدهم انه لم يأكل هذا الفسيخ يوماً.

<< والسؤال الثاني «في الخباثة»: هل صحيح ان المصري «الآن» إذا أكل طعاماً صحياً وسليماً.. يموت.. لأنه تعود- ومعدته تعودت- علي تناول ما ليس صحياً.. من طعام، وهل فعلاً معدة المصري الآن تقرقش الحديد.. وتهضم الزلط.. وشوفوا قنابل الفول المدمس وأقراص الطعمية المحشية بالشطة.. وصواني الباذنجان المقلي والمخلل والمحشي تعوم فوقها تلال من الشطة الحراقة، أما عن متفجرات طبق الكشري فالحديث ذو شجون!

<< وقد استعد المصري لأكل الفسيخ.. قبلها بأيام، وتابعوا طوابير عشاق الفسيخ أمام محلات بيعه في الأحياء الراقية.. وياسلام علي طوابيرهم في الأحياء الشعبية.

والفسيخ أنواع.. أفضله البوري، ثم الطوبارة.. والجرانة، والرهبانة وإن كان أحسنه مذاقاً ما يصنع من السهلية، وهي أيضاً من العائلة البورية.. أما أهل الصعيد فيعشقون أكل الملوحة.. وهي فسيخ يصنع من السمك الكلابي، أي كلاب البحر، من البحر الأحمر ومن بحيرة السد وبالذات من الأخوار وحول الجزر وغيرها، وهناك من يعشق السردين المملح، وياسلام علي سردين زمان «المبرومة».. كثيرة الدهن.. لذيذة الطعم.. رائعة الرائحة.

<< أما الرنجة فهي أقل ضرراً، وتعودنا علي تناولها مدخنة وإن أكلتها مراراً مملحة وليست مدخنة.. ولكن في أحد شوارع مدينة امستردام، أشهر مدن هولندا.. ولتخفيف الملوحة.. أكلت بعدها طبق فراولة اتنين كيلو.. إنما إيه: فراولة هولندي بصحيح.. ولم نكن يومها.. في شم النسيم!

<< وعندما «توحمت» علي الفسيخ- وكنت أقضي شهوراً في برلين حولت نوعًا من البوري الصغير المعبأ في محلول مائي.. إلي فسيخ «بلدي» تناولته بشراهة.. وأنا أدرس في معهد الصحافة في برلين.

وكل فسيخ.. وانتم طيبين.. أقصد كل شم نسيم!