رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نجوم في سطور

سيمون

هي تمثل مثلما تغنى.. «سيمون» مختلفة في تمثيلها كما كانت مغنية مختلفة، فلم تكن «نحنونة» في اغنياتها، ولم يعذبها سهر الليالي على حبيبها، فلم يكن حبها في الغناء «مش نظرة وابتسامة وكلمة والسلامة.. دي حاجات كتيره ياما لو ناوى تحبني».. فقد كانت مغنية «جدعة» مثلما هي بنت مصرية «جدعة» من شبرا مصر.. ولم تختلف كثيرا عنها في التمثيل وتحديدا في دور «صباح» في مسلسل «بين السرايات» الذي يعد من أبرز الاعمال الرمضانية هذا العام، وهذا ليس بغريب عن المؤلف احمد عبد الله وكذلك المخرج سامح عبد العزيز فقد كانا «دويتو» رائعا خلال السنوات الماضية أبدعا أجمل اعمالهما للسينما ومؤخرا في الدراما التليفزيونية!!.

و«سيمون» ممثلة شرسة وقاسية وحنينة وطيبة ومعجونة بمية البنات المصريات العفاريت.. هذه هي خلطة «سيمون» السحرية في «بين السرايات» فهي تمكنت ان تمسك بالشخصية التي نسجها السيناريست احمد عبد الله باقتدار، كعادته، ونجحت  «سيمون - صباح» ان تواجه الواقع بكل أسلحته المسننة وأسنانه المدببة بقوة شخصيتها الواضحة والحادة، وأيضا الودودة لأهل الحتة بدون تنازل، والمحبة بدون ضعف، حيث انها في النهاية وحدانية مع ابنها الشقي واختها الطموحة والجامحة بلا إمكانيات ولذلك لا تريد أن تدخل «صباح» في عداء هي اقل منه أو صراع هو أكبر منها، اصغر بين رجال لا رحمة في قلوبهم سواء على الغنى أو الفقير لأن الجميع في زمن لا يرحم احدا.. والمعركة شرسة على «لقمة العيش» وكان لا بد على «صباح» ان تنفذ بينهم وتروضهم جميعا.. وكذلك ترويض الانثى بداخلها للحفاظ على مكانتها واستقلاليتها وابنها الوحيد الذي طلعت به من الدنيا بعد وفاة زوجها.

والغريب في «سيمون» انه رغم خبراتها المحدودة في التمثيل بالمقارنة بخبراتها كمطربة الا انها منذ أول افلامها في «يوم حلو ويوم مر» ومرورا بـ«آيس كريم في جليم» وحتى تجربتها المسرحية مع الفنان محمد صبحى، كانت موهبتها بارزة وشخصيتها واحدة مع التنوع في الأداء حيث انها كانت هي بذات نفسها في كل عمل.. وهى من مدرسة المبدعة الراحلة «سناء جميل» فهي لا تمثل بقدر انها تؤدى شخصيتها في الدور، حيث انها لا تتقمص الدور لتؤديه ولكن الدور يتقمص شخصيتها فتؤديه بجمال مختلف، وهو أداء يمزج فيه الفنان شخصيته وثقافته ورؤيته الفنية بصفة عامة في شخصية الدور بكل تاريخها النفسي الاجتماعي، ولذلك سنجد اختيارات «سيمون» المطربة في كلمات اغنياتها وأسلوب الحانها وادائها للأغاني لا يختلف كثيرا عن أدائها في التمثيل وفى اختياراتها للأدوار وكذلك للمخرجين الذين تتعامل معهم من اول المخرج الرائع خيرى بشارة  وكذلك المبدع محمد صبحى، وأخيرا الموهوب سامح عبد العزيز.

وأعتقد أن «سيمون» لو ركزت في التمثيل ستكون واحدة من اهم ممثلات الأدوار الصعبة والمعقدة، خاصة أنها تمتلك حضورا وقبولا جميلا لدى الجمهور، ولأنها تمثل بسهولة وبساطة، مع قدراتها في تقديم شخصيات لديها ابعاد او طبقات مختلفة من التكوينات النفسية والاجتماعية، ولكن ذلك يعتمد على مناخ سينمائي ثرى، ودراما تليفزيونية كثيفة ومتنوعة على مدار العام، يضاف الى ذلك ورق جيد وإخراج محترف ودارس وفاهم وواعٍ باحتياجات المتلقي في ظل المتغيرات والمستجدات في عالم الاتصال والانترنت.. يمكن ان يسمح بظهور قدرات ممثلات وممثلين كل مشكلتهم انهم لا يجدون الفرصة الحقيقية لإبراز عبقريتهم التمثيلية.. و«سيمون» من أبرز المواهب التي يفتقدها الجمهور بعد أن افتقد الكثير من عظماء وعباقرة التمثيل.