رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خواطر حول الأمن القومى

 

هناك قوانين وضعتها الدول المتقدمة وتنفذها على كل من يخالف القانون أو يخرج على السلوك العام.. تطبيق القانون بحسم وسرعة وإصرار يحقق القصاص الذى يحقق بدوره حكمة الردع للمخالف ولغيره!! العدالة البطيئة ظلم كبير والقصاص المتأخر ظلم أكبر ويضعف فاعلية الردع!!!

هناك من يقول إن الشعب المصرى قد كسر حاجز الخوف بعد ثورة 25 يناير 2011!! والحقيقة أن الذى كسر هى عصا التأديب والتهذيب والإصلاح التى أدت إلى الفوضى العارمة والانفلات الأمنى والأخلاقى حتى الآن بصورة لم تكن موجودة من قبل!!! عموماً فإن أغلبية البشر منذ بدء الخليقة يخاف ولا مستحى لأنه من أمن العقاب أساء الأدب وخرق القانون وافترى وتجبر.

عندما يأتى القصاص بطيئاً جداً فإنه يؤدى إلى الإحباط وفقدان الثقة من تحقيق العدالة الناجزة ولا تأثير له وآخر مثال على ذلك هو تأخير تنفيذ حكم الإعدام على الإرهابى الذى ألقى الأطفال من الدور السادس فى الإسكندرية بعد حوالى سنتين من ارتكاب الجرم!!! ولست أدرى إن كان هذا السيناريو البطىء المستفز سيتكرر فى تنفيذ القصاص على الإرهابيين القتلة فى مأساة كرداسة؟!! هذه إجراءات لا تتناسب مطلقاً مع ظروف دولة فى حالة حرب مع إرهاب داخلى وخارجى!! البلاد تمر فى ظروف استثنائية تحتاج إلى إجراءات استثنائية لأن الإجراءات الطبيعية فى هذه الحالة تشجع وتطمئن الإرهاب وتعطيه الفرصة لكى يتوغل ويتسع مما يجعل الميزان يميل إلى جانب الإرهاب المتسارع!!

يبدو أن هناك من يدافع عن الإجراءات الطبيعية البطيئة والمستفزة بحجة التعقل والحكمة ومراعاة نظرة العالم الخارجى ومنظمات حقوق الإنسان المجرمة والتى تأتمر بتعليمات بعض الدول المتواطئة مع جماعات الإرهاب والتى تشن علينا حرباً نفسية بغرض محاولة إضعاف قبضة الدولة فى التعامل مع الإرهاب لكى تحقق أغراضها فى إشعال وتقسيم المنطقة لصالح إسرائيل حتى لا يهددها أحد مستقبلاً ويتفق أيضاً مع مصالح هذه الدول التى تبيع السلاح لجميع الأطراف لأن تجارة السلاح هى أحد فروع الاقتصاد المهمة ولا يخفى على أحد مشاركة شركات السلاح فى صناعة القرار السياسى لهذه الدول!!! العالم المعادى لنا والمتواطئ مع الإرهاب لن يرضى عنا مهما حاولنا إرضاءه ولكنه يحترم القوى وهذا يكفينا!!

حتى لا يضيع منا الطريق أذكر بما أعلنه الكاتب والمفكر الأمريكى الشهير «بنجامين فرانكلين» عندما وجه نداء للشعب الأمريكى عام 1789 يقول فيه: «هناك خطر كبير على الولايات المتحدة الأمريكية!! ذلك الخطر هو اليهودية!! حيثما يستقر اليهود يوهنون من عزيمة الشعب ويزعزعون الخلق التجارى الشريف!! إنهم يكونون حكومة داخل الحكومة!! وإذا لم يمنع اليهود من الهجرة إلى الولايات المتحدة بموجب الدستور ففى أقل من مائة عام سوف يتدفقون على هذه البلاد بأعداد ضخمة تجعلهم يحكموننا ويدمروننا ويغيرون شكل الحكومة التى ضحينا وبذلنا لإقامتها دماءنا وحياتنا وأموالنا وحريتنا الفردية!!!» هذا التحذير يوضح الآن طبيعة العلاقة بين أمريكا وإسرائيل ولا تعليق!!

لماذا يتحمل الشعب المصرى الخسائر اليومية التى تحدثها الجماعات الإرهابية فى الممتلكات العامة والخاصة وسيارات الشرطة وأبراج الكهرباء.. إلخ!! لماذا لا تخصم قيمة هذه الخسائر من أموال الجماعات الإرهابية المتحفظ عليها وهى أحد الأسلحة الفعالة فى ردع هذه الجماعات؟!! لصالح من تقوم الدولة بإدارة وتنمية هذه الأموال؟!! المسئول الذى لا يريد خصم قيمة هذه الخسائر من أموالهم عليه أن يدفعها هو من جيبه الخاص وليس من جيب الشعب المصرى وكفاية عليه ما يعانيه من الخسائر فى الأرواح!!

إيه حكاية الغاز المسيل لدموع الحب والحنان الذى يطلق على المسيرات الإرهابية اليومية والتى تستعمل المولوتوف والرصاص والخرطوش وتقتل وتحرق وتخرب!! ثم يتم تفريق هذه المسيرات إلى الشوارع الجانبية ثم القبض على القلة من الكثرة المشتركة وناقص أيضاً توزع عليهم الورود والقبلات ويتكرر هذا السيناريو المضحك منذ 30/6/2013 حتى الآن دون أن يحقق أى ردع؟!!

تجديد الخطاب الدينى ضرورى جداً وهام ولكنها سياسة بعيدة المدى ولكن المطلوب الآن هو هزيمة الإرهاب الذى يحتاج إلى إجراءات استثنائية سريعة وحازمة ولا يحتمل رفاهية الانتظار!! الأمن ثم الأمن ثم الأمن كأسبقية أولى وهو القاعدة التى يبنى عليها الحاضر والمستقبل وبدون ذلك فلا فائدة لأنى عمل آخر!!

ما تقوم به القوات المسلحة والشرطة عمل رائع بكل المقاييس كما أرجو أن نرى تغييراً إيجابياً فى التعامل مع الجماعات الإرهابية بالحزم والشدة اللازمة!!

حاكموا صناع الخراب والدمار الخلقى والسلوكى الذى تجسم فى بعض مسلسلات رمضان واخصموا الملايين التى صرفت من دم شعب يمر بأزمة اقتصادية من جيوب المسئولين عن هذا الخراب!! أنتظر وقفة جادة فى إطار محاربة الفساد والإفساد.

 

مدير عام بالمخابرات العامة - بالمعاش