رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

الرئيس السيسى وفواتير لن تُسدد

الوطن ليس كعكة من السُكر يتخاطفها الجياع، ولا شقة مفروشة تؤجر لعابرى السبيل، ولا جائزة كُبرى تُمنح للمُقربين أو المُحبين.

والوطنية ليست «أبونيه» إعفاء من الرسوم، أو حصانة ضد قانون، أو تمييز على الآخرين مختوم بشعار الجمهورية.

لذا، فإن مَن يتخيل أن الدولة المصرية مُطالبة أن تُسدد له فواتير وطنيته أو ثوريته أو مجابهته للإخوان مُخطئ وساذج. ومَن يتصور أن الرئيس مُلزم بمنح مؤيدى الدولة الجديدة ميزات ونفوذاً بعينها سطحى، ومَن يظُن أن نفاقه للسلطة أو تهليله وتصفيقه لكل ما يصدر عنها دون مراجعة أو تمحيص يُمكن أن يُهيئ له وضعا استثنائياً لا شك واهم.

إن عقارب الساعات لا تعود للوراء. والحدوتة التى يوردها الكاتب الجميل يحيى حقى فى كتابه «خليها على الله» عن فواتير مُراضاة السلطة لن تتكرر. فى تلك الحدوتة يحكى لنا «حقى» أن الخديو توفيق كان يجوب الأرياف بالقطار فى محاولة لكسب شعبية الناس، وكان بعض الظرفاء والمُثقفين يتحلقون حوله مادحين وشاكرين. وفى يوم ما سافرإلى مركز سمالوط وهُناك خرج الأعيان والمشايخ يستقبلونه، ووقف الشيخ أبو النصر وهو واحد من الظرفاء والأدباء يُلقى عليه قصيدة مدح طويلة أطرب لها الخديو كثيراً، وابتسم، ثُم سأل الشيخ: كم عدد أبيات القصيدة؟ فأجاب الشيخ: 99 بيتاً، فاستغرب الخديو وقال: ولماذا لم تُكملها مائة بيت؟ فقال الرجل: لقد قُلت إنكم ستُكملون البيت الناقص. وفهم الخديو مُراد الشاعر وأمر بتخصيص بيت كبير له.

وحكاية عمنا العظيم يحيى حقى تفتح لنا عدسات الانحطاط الإنسانى الذى يصل إلى درجة تملُق السُلطة للفوز بمكاسب، أو مساندة الدولة ضد أعدائها، لكن بُمقابل.

أقول ذلك وأنا أتابع معركة بين وزارة الزراعة والناشط السياسى محمود بدر بسبب ترويجه لنبأ تخصيص ثلاثة أفدنة له لبناء مصنع بسكويت، حيث رفضت الوزارة قرار التخصيص وطالبت بنظير مالى مقابل الأرض، فى الوقت الذى اعتبر فيه مُراقبون مُجرد ترويج الناشط لقيام الدولة بتخصيص أرض لمصنعه المزعوم نوع من «بزنسة السياسة» أى تحويلها إلى مكاسب ومنافع مالية.

إن الذى يُقرر إن كانت شبين القناطر فى حاجة إلى مصنع بسكويت هى مُحافظة القليوبية وحدها، كما أن الذى يُخصص أرضاً زراعية لتحويلها إلى مشروع هى وزارة الزراعة وحدها، وتلك الأرض ليست ملكا لأحد، ولا ينبغى حتى أن تُخصص استجابة لطلب شاب يمشى فى المظاهرات لا لشىء سوى أنه كان يهتف بسقوط الإخوان.

إن أكبر مشاكل مصر بعد ثورتى يناير، ويونية هو أن هُناك جيشاً طويلاً من حملة الفواتير الشخصية الذين يطالبون الوطن والشعب بسدادها، لكن ما أعرفه يقينا أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يؤمن أن مُهمته رد الحقوق لا سداد الفواتير.

والله أعلى وأعلم.

[email protected]