رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

وماذا عن إسرائيل..؟

يصادق مجلس الأمن اليوم على الاتفاق النووى الذى تم التوقيع عليه بين إيران ومجموعة 5 + 1 الثلاثاء الماضى فى فيينا والذى يضع قيوداً طويلة الأمد على البرنامج النووى الإيرانى ويبقى على حظر السلاح وحظر توريد تكنولوجيا الصواريخ البالستية. ولاشك أن توقيع الاتفاق يمثل خطوة تاريخية لإيران ويتيح لها استعادة وضعها داخل المنظومة الدولية بعد أكثر من عقد من العقوبات والعزلة، وهو ما يسهم فى استعادة وضعها الاقتصادى ورفع الحصار عن صادراتها البترولية والافراج عن أموالها المجمدة فى الخارج ويفتح المجال لتدفق الاستثمارات الغربية إلى سوقها ويتيح لها شراء الأسلحة الحديثة. وهو وضع يؤهلها لأن تسعى للحصول على اعتراف دولى بأهمية دورها وتأثيرها كمفتاح لحل الكثير من الأزمات وفى صدارتها الارهاب.

فى الوقت نفسه مازالت أمريكا تلوح بالخيار العسكرى فيما إذا انتهكت إيران الاتفاق، وهو بند سلطت أمريكا عليه الأضواء ارضاء لإسرائيل التى حاولت الحصول على تعهد أمريكى بالتدخل عسكرياً ضد إيران فى حال هاجمتها الأخيرة.ورغم أن الاتفاق يحاصر إيران كلية بشكل يجعل حصولها على السلاح النووى أمرا شبه مستحيل من خلال شروط الإذعان التى فرضها عليها، ورغم كل التنازلات التى قدمتها إيران مازالت إسرائيل غير راضية وترى أن الاتفاق خطأ صادم. ولهذا تأتى زيارة وزير الدفاع الأمريكى لإسرائيل اليوم وغدا لطمأنتها من أن الاتفاق لن يكون على حساب التعامل معها، بالاضافة إلى تجديد الالتزام الأمريكى بأمنها. الزيارة تسعى أيضاً إلى منح إسرائيل تعويضات تتمثل فى زيادة المساعدة العسكرية الأمريكية لها والبالغة حاليا 3 مليارات دولار سنوياً. بل وتفتح المجال لتزويدها بالمزيد من الطائرات الأمريكية الفائقة التطور من طراز إف 35 والتى تعهدت أمريكا أصلاً بتزويد إسرائيل بثلاث وثلاثين طائرة منها.

ويظل المجتمع الدولى على حاله متشبثاً بالمعايير المزدوجة فى تعامله مع دول المنطقة، فإسرائيل هى الاستثناء عن القاعدة التى لا تمس ولا تساءل ولا تفرض عليها شروط إذعان، بل على العكس يسعى الجميع إلى إرضائها وغض الطرف عن كونها جرثومة سرطانية فى المنطقة ويكفى امتلاكها لثلاثمائة رأس نووى وسبق لها أن هددت باستخدامها فى حرب أكتوبر1973. ومن ثم فهى التى تشكل خطراً على المنطقة وليس إيران الدولة الإسلامية التى لا تملك قنبلة نووية، ولم تعتد على أحد وبالتبعية لاتشكل خطراً على دول المنطقة.ولهذا كان يتعين معالجة قضية الانتشار النووى فى المنطقة فى إطار جماعى بحيث لا يقتصر الأمر على إيران وإنما يمتد ليشمل إسرائيل التى تمتلك ترسانة نووية، فالمنطق والعدل يفرضان على المجتمع الدولى إعدام السلاح النووى لإسرائيل حتى لا تشكل تهديدا للأمن والسلم الإقليمى والدولى وتهديداً للدول العربية والإسلامية..