رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ننتقى بتجرد من أجل مصر

 

 

 

 انتابت مؤخرا الصحف ومواقع التواصل الاجتماعى حالة من الضجيج عالى الصوت, الذى لا يجدى معه نفعا إلا المراقبة والمتابعة, لما ستسفر عنه هذه المعركة الكلامية بين النخبة من الكتَّاب والمفكرين, فعمت حالة من القلق الخصب, لم تراع كلماتهم الحذر من الشطط فى كيل الاتهامات, أظهرت مدى الغش الذى غلفت به مشاعرنا, فصرنا نغضب حين لا يجب أن نغضب ونصمت حين لا يجب ألا نصمت, سرنا متطرفين فى المحبة وأكثر تطرفا فى الكراهية, لا نرى من المشكلات إلا بضيق أفقنا, ولا نبصر من أبعدها إلا بجهل عقولنا, فالأحداث جلل والوطن بين مفترق طرق.  

فمن الطبيعى أن نجد الخلاف والشقاق ما بين الوطنية المصرية وتحالفها 30 يونية, وما بين هذه العقول المتحجرة والقلوب الخاوية, إلا من ذكر وسوسة الانتقام ونفوس مشبعة بالكراهية وإشعالها ناراً تحرق الجميع.

إن اختلاف الرؤى حول تسيير سفينة الوطن نحو الاستقرار وقطف ثمار الثورة, و ترتيب الأولويات نحو المستهدف تحقيقه من أهداف هده الثورة, لا يبعث على أى خيانة للوطن, ولكنه ان نم على شىء فإنما ينم على حيوية المجتمع و تطوره, ما دام المختلفون مجتمعون فى خندق الوطنية المصرية, والذود عن الوطن فى وجه المخطط الذى تواجهه الدولة فى الداخل والخارج, وهدا لا يعنى تشريعاً لعنف ولا تخريب. فما دمنا اخترنا الديمقراطية نظاما سياسيا للحكم وتداول السلطة فيما بين القوى السياسية, فلنتقبل الخلاف, لانه دليل على صحة المسار وعدم الانحراف عن طوقه. فالديمقراطية شاغلها الشاغل هو خلق وعى شعبى, يكفى لتمكين الشعب من الهيمنة على السلطة, لا لتمكين السلطة من الهيمنة على الشعب.

ولا يستطيع أحد منا أن ينكر أن السلطة الحالية للدولة استطاعت إنجاز جزء ليس باليسير من خارطة الطريق التى أقرها تحالف 30 يونيه, فتم إقرار الدستور والانتخابات الرئاسية, كما أنها فى طريقها لاستعادة الحالة الأمنية والاستقرار المجتمعى, ولم يتبق من خارطة الطريق الا الاستحقاق الثالث «الانتخابات البرلمانية», وهناك إصرار من رئاسة الدولة على إكمالها للوصول وفرض حالة من الاستقرار التشريعى على القوانين المكملة للدستور, وخاصة تلك التى تخدم مشاريع التنمية المستهدفة, وبث روح الطمأنينة للمستثمر المصرى والأجنبى. ودون شك لا يستطيع أى أحد منا أن يقول: إننا قادرون على ممارسة الديمقراطية والاستمرار نحو جنى ثمارها, إلا إذا توافر لدينا قدر معقول من المكاشفة وإشاعة روح الأمان والثقة بين أطياف الشعب, فالإيمان بالأوطان دائما ما يشع روح من الطمأنينة بين أبناء الوطن, فالأوطان نختلف فيها, لكننا أبدا لا نختلف عليها.

حقا أن السياسة ليست مهنة مبادئ, بل هى مهنة تطويع الأمر الواقع, تحت شروط الوطنية, وأن نتعامل مع الواقع بحكمة وحنكة نحصد بها الاستقرار للوطن, فما أحوجنا لنوع آخر من السياسيين, يكسبون أنفسهم أولا, ويمرنونها تكرارا على تغليب الصالح العام على تحقيق المصالح الشخصية, فلا تجعلوا من الخصام السياسى والتحالفات رصيداً يخصم من الوطن, بل اجعلوا تباين رؤاكم لخدمة الوطن والعبور به نحو الاستقرار, فندمنا لعجزنا عن حماية حاضرنا سوف يضيع مستقبلنا من بين أيدينا.

لا أخفى عليكم أن الحيرة كادت تتملكنى بعد القرارات الأخيرة للرئيس, خاصة القانون الخاص بالهيئات الرقابية, ولكن بعد أن شرفت بالدعوة على «إفطار الأسرة المصرية» الثانى بفندق الماسة, واستمعت لكلمة سيادته حول الأهداف من إصدار تلك القرارات وفى هذا التوقيت تحديدا, تملكنى شعور بالراحة والطمأنينة, فصدق الكلمات دائما ما يصيب القلوب الحائرة, خاصة عندما يقترن هدا الصدق بما يقنع العقل من أسباب.

فقد كانت كلمة الرئيس خلال حفل الإفطار الذى أقامته الرئاسة, الكلام الموجز والبلسم الشافى بعد هذا اللغط فى المعركة الأخيرة, فقد كان تأكيد الرئيس على ضرورة تطبيق قانون الإرهاب لمواجهة تحديات المرحلة, و تأكيده على أنه لن يظلم أحد بتطبيقه لهذا القانون, كما كان تأكيده على مدى سعادته وفخره بالثقة التى حظي بها من الشعب المصرى, وضرورة استمرار هذه الثقة خاصة مع إصدار قانون الهيئات الرقابية, وما صاحبه من لغط فى الشارع السياسى, وكان أيضا حرصه على أن تكون أولى جلسات مجلس الشعب الجديد فى آخر العام , وأهمية أن يراعى الشعب الصالح العام للوطن وهو يختار نوابه, كلها أمور كان من الاهمية ضرورة توضيحها وتأكيدها.

ولا أجد من الكلمات ما أنهى به مقالى اليوم أفضل من (لا تحاسبونا عما فعلناه, بل حاسبونا على ما كان سيحدث إن لم نفعله).