رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

«البابا» و«الحكيم» وحوار الكبار (1)

ونحن نتابع خطابات الرئيس السيسي وتكرار ضيقه وتبرمه من حال الخطاب الديني على أرض المحروسة الداعم والمحرض في الاتجاه السلبي في بعض الأحيان لإثارة الفتن والنزاعات الطائفية، نتيجة عجز، أو فلنقل تكاسل وتراجع دور مؤسساتنا الدينية والثقافية والتعليمية في نشر مفاهيم وقيم التسامح والعيش المشترك في سلام ومودة، وأن يتم بناء جسور للتقارب الإنساني والوطني عبر حوارات تتجاوز كل ما نتابعه على شاشات التلفاز والمبني معظمها السلبي على منهج وسبل متخلفة وشريرة، لنعيش في حالة سوء تفاهم وخلاف تتصاعد لتصبح الوقود الملتهب لإدارة معارك تذهب بنا إلى سطوة كل متاجر بالدين على قلوب وعقول البسطاء منا، والتراجع تماماً عن تحقيق حلم إقامة دولة العدل والقانون وإعمال آليات الديمقراطية، وعليه رأيت من المهم عرض جوانب من حوار رائع بين السائل والمستفسر بحب وسماحة وعقل مستنير والسائل هو الكاتب الكبير الراحل توفيق الحكيم والمجيب كان قداسة البابا المتنيح شنودة الثالث.

سؤال من الأديب توفيق الحكيم إلى البابا شنودة: قرأت في دفترى عبارة أفزعتنى, وسجلتها لأسأل فيها حتى يطمئن قلبي.. عبارة في الإصحاح الثانى عشر من أنجيل لوقا قال فيها السيد المسيح: جئت لألقي نارًا على الأرض.. أتظنون أنى جئت لأعطى سلامًا على الأرض، كلا أقول لكم بل انقسامًا.. فكيف والمسيح ابن مريم كلمة من الله، جاء ليلقى نارًا على الأرض.. فكيف يكون الله تعالى هو الكريم، وأنه كتب على نفسه الرحمة، ويقول في قرآنه إن المسيح كلمة منه.. والمسيح يقول في أنجيل لوقا إنه جاء ليلقي نارًا على الأرض؟.. وغمرتنى الدهشة وقلت لابُدّ لذلك من تفسير.

فمن يفسر لى حتى يطمئن قلبى؟.. وصرت أسأل من أعرف من إخوتنا المسيحيين المثقفين، فلم أجد عندهم ما يريح نفسي...أما فيما يخص بالمسيحيين فمن أسأل غير كبيرهم الذي أحمل له التقدير الكبير لعلمه الواسع وإيمانه العميق.. البابا شنودة.. فهل المسيحي العادى يفطن لأول وهلة إلى المعنى الحقيقي لقول السيد المسيح.

الإجابة: رد الخطاب من قداسة البابا شنودة الثالث: عميد الأدب في أيامنا: الأستاذ الكبير توفيق الحكيم.

تحية طيبة، ودعاء لكم بالصحة، من قلب يكن لكم كل الحب. فأنا قارئ لكم، معجب بكتاباتكم، أحتفظ بكل كتبكم في البطريركية وفي الدير.. وقد قرأت مقالكم الذي نشر في الأهرام يوم الاثنين 2/12/85، الذي قدمتم فيه أسئلة حول بعض الآيات التي وردت في الإنجيل (إنجيل لوقا 12). وعرضتموها في رقة زائدة وفي أسلوب كريم، يليقان بالأستاذ توفيق الحكيم. وإذا أشكر ثقتكم، أرسل لكم إجابة حاولت اختصارها على قدر ما أستطيع. وأكون شاكرًا إن أمكن نشرها كاملة كما هي. لأن تساؤلكم في مقالكم، أثار تساؤلات عند كثيرين، وهم ينتظرون هذا الرد. وختامًا لكم كامل محبتي.

توقيع: البابا شنودة الثالث

حينما نتحدث عن آية من الكتاب. لا نستطيع أن نفصلها عن روح الكتاب كله، لأننا قد لا نفهمها مستقلة عنه.

فلنضع أمامنا روح الإنجيل، ورسالة المسيح التي ثبتت في أذهان الناس. ثم نفهم تفسير الآية في ظل المفهوم العام الراسخ في قلوبنا. رسالة السيد المسيح هي رسالة حب وسلام: سلام مع الله، وسلام مع الناس: أحباء وأعداء. وسلام داخل نفوسنا بين الجسد والعقل والروح.

حول بعض ما جاء في فحوى إجابة «البابا» على سؤال الحكيم، للموضوع بقية.

 

 

[email protected]