رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بين السطور

القتيل الأوحد.. والمناورة الضعيفة

 

* كأنه القتيل الوحيد فى الدنيا.. أكتب الآن عن قضية الباحث الإيطالى «ريجينى»، بعد أن هدأت الساحة، وبعد أن امتلأت الصحف بقضيته وتداولها وتدويلها أيضا.. والقضية التى قامت لها إيطاليا وأسرة القتيل ولم تقعد حتى الآن.. هى فى الأول والآخر جنائية ولكن مصر لم تستغلها لتقايض على قتلاها هناك فى إيطاليا، بل إن الجانب المصرى لم يحرك قضايا من اختفوا هناك أو قتلوا وعلى رأسهم حامد محمود مطعوناً بالسكين فى ميلانو، وعادل عوض واختفاؤه فى ظروف غامضة ومحمد صلاح صدمته سيارة متهورة لشاب إيطالى.. للأسف مصر لم تستغل الدفاع عن ابنائها بل وقفت موقف المدافع عن نفسها، نعم «ريجينى» قتيل وتقرير الصفة التشريحية صادم ويؤكد أن وفاته مؤلمة وبها كسور فى أنحاء جسده وضربة عنيفة أسفل رأسه، لكنه كسائر القتلى، وصحيح أن أسرته تتوجع ولكن هل هو أغلى من أرواح المصريين المقتولين بالخارج بصفة عامة، وفى إيطاليا بصفة خاصة، وبعيداً عن التوجع والنحيب فى القضية مثل آلاف قضايا القتل التى تتم على أرض الوطن ومعظمها لم يكتشف حتى الآن.

لقد أعرب وزير الداخلية عن انزعاجه مما وصفه بشائعات وافتراضات لا تستند إلى معلومات أو دليل تتحدث عن تورط الأمن المصرى فى الحادث، وعلى الرغم من عثور الأمن على متعلقات القتيل الإيطالى مع عصابة خطف الأجانب.. لكن للآن لم يتم العثور على الجانى الحقيقى فهناك قضايا منذ عشرات السنين لم يستدل على الجناة فيها. فهناك على سبيل المثال مقتل المخرج المصرى نيازى مصطفى، وعمر خورشيد.. وآسمهان وعالم الذرة سعيد بدير الذى عثر على جثته أسفل منزله بالإسكندرية رغم أن دماءهم تفرقت بأقاويل وتكهنات ولم يستدل على الفاعل الحقيقى لقتلهم وغير ذلك لمصريين فى الخارج.

* القضية يا سادة أن الجانب المصرى لم يحرك قضايا المواطنين المصريين المجنى عليهم بإيطاليا إلا بعد أن تحرك الجانب الإيطالى الذى كان تحركه سريعاً وواضحاً ومدروساً على أعلى مستوى عقب الإعلان عن اختفاء «ريجينى» حتى تعامل الوفد المصرى عندما سافر هناك رغم أن رفض إملاءات روما لكنه تعامل بأسلوب المقايضة الضعيف وعاد إلى مصر ولم يحصل على كلمة واحدة تشفى آنين وأوجاع أهالى المصريين المجنى عليهم فى إيطاليا وكانت المناورة المصرية ضعيفة للغاية.. لا تعطوا للموضوع أكبر من حجمه رغم أننى أعلم أن الدنيا هناك «هائجة» ولن «تهجع» حتى يصلهم نبأ من قتله.. ولكن بقى السؤال للمشككين من اعداء الوطن بالداخل: من هو «ريجينى» قبل أن يقتل.. ولماذا ألقوا بعبء قتله على كاهل الأمن المصرى يا من ترفعوا رايات التشكيك فى الأمن المصرى فليس من مصلحة الأمن أن يقتل أجنبيًا وإلا قتل جميع الجناة فى كل قضية.. وعفوا إذا كنتم تلمحون بأن «ريجينى» «جاسوس» فكم من عشرات الجواسيس أمسك بهم الأمن المصرى وقدموا للمحاكمة ولم تقتل منهم أحداً لا فى أوقات السلم ولا فى أوقات الحرب.. ترفقوا يا أعداء مصر من الداخل والخارج بوطننا وبحسبة بسيطة فإذا كان القتيل متهمًا فى أى شيء فمن المصلحة العامة ضبطه ومبادلته بآخرين مصريين مثلاً فى بلاده أو محاكمته مثل مئات القضايا التى تضم أجانب متهمين فى جميع القضايا.. فليس من مصلحة مصر إخفاء أى معلومة عن الجانب الإيطالى فى القضية فكل ما يتداول غير موثق عن مقتل هذا الشاب ويا سادة يا مشككين لم نسمع أصواتكم بل أصابكم الخرس أمام ما يرتكب ضد المصريين بالخارج خاصة الـ21 مسيحيًا الذين ذبحوا أمام العالم بليبيا والمختفين والمقتولين بإيطاليا.. ربنا يكفينا شر حفلات التشفى ضد وطننا مصر ممن يتقاضون الملايين فى مقابل إدانة البلاد ومؤسساتها.. فهؤلاء هم الورم ذاته فى جسد الوطن.