رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

مكاسب إسرائيل مضمونة لدى العالم.. ومكاسب العرب صناعة يدوية

مصر والسعودية قادرتان على صناعة المكاسب العربية من توقيع الاتفاق النووى الإيرانى

 

الكل خرج من الاتفاق النووى مع إيران بمكاسب.. إلا العرب وإسرائيل

إيران تخلصت من أزمتها الاقتصادية التى كادت تفتك بها ... وجاءها الاتفاق على رفع العقوبات الاقتصادية قبلة للحياة ... فالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة فى أوروبا وأمريكا سينعش الاقتصاد الإيرانى ويوفر له قوة جديدة ... ويمنح طهران فرصا أوسع لدعم الأنظمة الموالية لها فى الشرق الأوسط بالمال والسلاح ... سواء فى سوريا ... والعراق ... وحزب الله فى لبنان ... والحوثيين فى اليمن ... كما أن رفع العقوبات سيدفع بالبترول الإيرانى إلى أسواق النفط العالمية... ويوفر لطهران أموالا كانت محرومة منها لسنوات  يمكنها استخدامها فى زيادة نفوذها فى المنطقة ...

وعلى الصعيد السياسى فإن طهران نجحت فى استغلال الانقسام الغربى حول برنامجها النووى ... ورغبة المفاو     ضين الغربيين فى التوصل إلى اتفاق تاريخيى بأى ثمن دون وضع سقف للتنازلات التى يمكن تقديمها ... فرسمت لنفسها صورة ذهنية أقوى  تساعدها على إثبات وجودها كقوة إقليمية ... تحدت العالم لسنوات تقترب من 12 عاما ... لم تستطع الدول الكبرى شن هجوم عليها رغم التهديدات الكثيرة ... أجبرت القوى الكبرى على الجلوس معها على مائدة التفاوض ... أصبحت إيران القوة الشيعية الراعية للشيعة فى الشرق الأوسط ... وأخيرا خرجت إيران ببرنامجها النووى صحيحا ... وبأراضيها ... وشعبها من تحت تهديد الفصل السابع للأمم المتحدة.

 الدول الغربية أيضا خرجت بمكاسب ... فالنفط الإيرانى سيدخل السوق العالمية بقوة الأمر الذى يزيد من تهاوى أسعاره ... ويخفف الضغط على ميزانيات الغرب فى فترة التعاقدات الشتوية ... كما تم خلق قوة إقليمية غير سنية يمكن توظيفها ... واستنزافها فى محاربة التنظيمات المتطرفة فى المنطقة ... ومعظمها تنظيمات سنية مثل داعش ... وجبهة النصرة ... وأنصار بيت المقدس ... وهذا الطرح يفتح فرصا أكبر لمصانع السلاح الغربية لترويج منتجاتها ... ويدر مكاسب هائلة على اقتصادات هذه الدول ... فى الوقت الذى سمح هذا الاتفاق للدول الغربية أن تظهر فى صورة المحافظ على السلم العالمى ... وبدا زعماؤها كمنقذين للعالم والمنطقة الملتهبة من حرب نووية تطيح بالجميع ... وعلى صعيد آخر منح الاتفاق فرصة لعيون المخابرات الغربية  بدخول مناطق عسكرية  إيرانية تحت عباءة  مفتشى الوكالة الدولية بعد أن فشلت الأقمار الصناعية فى تصويرها ... وهو نفس السيناريو الذى اتبعه الغرب مع العراق.

أما العرب واسرائيل فقد خرجا من هذا الاتفاق صفر  اليدين تقريبا ... إلا أن بعض المكاسب المحتملة يمكن تحقيقها لكنها _ إسرائيل ـ لن تنتظر طويلا حتى تحصد ما تشاء من مكاسب ... فها هو الرئيس الأمريكى باراك أوباما يحادث نتنياهو تليفونيا بعد ساعات من توقيع الاتفاق... وها هى إسرائيل تملأ الدنيا صراخا وعويلا على أمنها الذى أصبح فى خطر بعد توقيع هذا الاتفاق ... وستستغل اسرائيل هذا الاتفاق لزيادة ترسانتها من الأسلحة خاصة الأنظمة المضادة للصواريخ ... كما أن توقيع مثل هذا الاتفاق يعطي الحق لإسرائيل فى تطوير برامجها وأسلحتها النووية سرا وعلنا  تحت زعم الحفاظ على وجودها ... ولتحقيق الردع لإيران ... وستستغل إسرائيل ذلك الاتفاق فى الضغط على الولايات المتحدة لمساعدتها فى تطوير برنامجها النووى ... وعلى الوكالة الدولية للطاقة النووية لإمدادها بالمعلومات عن برنامج طهران النووى ... كما سيعطى الاتفاق الحق لإسرائيل فى توجيه ضربات استباقية إلى حزب الله المدعوم من إيران خوفا من زيادة قدراته العسكرية فى مواجهة إسرائيل.

فماذا يملك العرب؟ ... وما الذى يمكنهم السعى خلفه من مكاسب؟

فى تقديرى أن المنطقة العربية ... والدول السنية خصوصا فى ورطة ... وأن اتفاق الدول الغربية مع إيران ليس بعيدا عما يحاك للعالم الإسلامى من مؤامرات ... وإن كان الاتفاق مجرد مرحلة يمكن بها تأجيج الحرب الطائفية فى المنطقة بين السنة والشيعة... وأحسب أن التخلى عن الحديث الطائفى بين الدول الإسلامية لا بد أن ينتهى اليوم ... وأن مصالحة شاملة عربية _ إيرانية أصبحت واجبة لإجهاض الصراعات القادمة ... والمخطط لها ... وأن الدولتين الأكبر ... والأقدر على إبرام هذه المصالحة هما مصر والسعودية ... فالدولتان تتزعمان الدول السنية ... ولا تخلوان من عناصر وأقليات شيعية تعيش فى أمن ... ويوفر القانون فى الدولتين حماية كافية يمكن البناء عليها ... وأحسب أن دول الخليج مطالبة بحل مشكلاتها مع إيران بالتفاوض وليس بالخضوع ... فالتفاوض فى القضايا يفتح أبوابا أخرى لحل مشكلات فرعية ... أو جانبية ... لكنها باستمرار تدخل فى إطار الصفقات الكاملة ... وهو تحديدا ما فعلته إيران مع الدول الغربية التى لا يجمعها بها شيء إلا العيش فى عالم واحد ... ونحن يجمعنا دين واحد ... واختلافات عقدية ليست محل نقاش ... ومصلحة واحدة ... ونعيش فى منطقة هى الوحيدة الملتهبة فى العالم بفعل فاعل ... بعد أن وضعت الحروب أوزارها فى دول العالم المنتجة للسلاح ... والتى تعتمد فى معظم دخلها القومى على بيعه لنا.

اتفاق إيران والدول الكبرى ليس بعيدا عن الجيل الرابع من الحروب ... ويدعو العرب لزيادة إنفاقهم العسكرى ... أو إلي البحث عن قوة خارجية تعسكر فى أراضيهم  وسنخطئ كثيرا لو لم نصنع لأنفسنا مكاسب من توقيعه ... حتى لو كانت هذه المكاسب على حساب صراعات ومواقف موروثة ... فالمصالح تحكم العالم.

Email:[email protected]