رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

مكافحة الإرهاب لا الحريات

<< لا أعرف سر العداء المستحكم من الحكومات المتعاقبة منذ ثورة 23 يوليو 1952 وحتي الآن ضد الحريات، خاصة حرية الصحافة والنشر والمعرفة وتنوير المواطنين.. خفافيش الظلام تراهم ينحازون إلي حبس الصحفيين والإعلاميين حين إصدار قوانين جديدة لمواجهة الإرهاب.. وكأن الصحافة هي العدو وهي التي صنعت الإرهاب وليست إحدي أدوات المواجهة الرئيسية في هذه الحرب التي قد يمتد وطيسها سنوات وسنوات، وفي ظل وجود ضعاف النفوس من الإرهابيين والممولين من الخارج، ومن الذي فقدوا معني الوطن.. وأعلوا مصلحة الجماعة فوق الشعب، أعماهم حب الجماعة والسيطرة علي مقاليد ومقدرات البلاد ولم يعودوا يرون إلا أن يحكمونا أو يتقبلونا.. لا أعتقد أن هناك من يعارض إصدار قانون مكافحة الإرهاب.. ولكن أيضاً لا يجب أن يكون القانون ذريعة لكبت الحريات وإخفاء المعلومات والنيل من حق المجتمع في معرفة الحقائق عبر وسائل الإعلام المختلفة.. والانتقاص من حرية الصحافة والمعلومات وتكميم الأفواه تحت مسمي مكافحة الإرهاب فالمطلوب هو مكافحة الإرهاب والإرهابيين وليس مكافحة الإعلام والصحافة.

<< علي مدي عقود طويلة وترزية القانون غالباً ما يسعون إلي كبت الحريات وتكميم الأفواه بحجة الحفاظ علي الأمن القومي واستقرار البلاد والسلم والأمن العام وحماية القيم.. وغيرها من الكلمات الرنانة والمطاطة التي تكون محصلتها الزج بالصحفيين والإعلاميين إلي غياهب السجون، رغم أن قانون العقوبات به من المواد التي تحافظ علي حق المواطنين وعدم الانتقاص من كرامته أو سبه وقذفه.. ولكن الترزية يميلون دائماً في كل مناسبة لتعديل قوانين أو إصدار جديدة منها ما يلجأون لإعادة مادة الحبس مرة أخري، لقد عاصر الكثيرون أزمة المادة 95 لسنة 96 حين رأت الحكومة في هذا التوقيت جعل حبس الصحفيين وجوبياً في قضايا النشر.. وانتفض الصحفيون خلف نقابتهم عام 1996، ولم تنته الأزمة إلا بعد تدخل الرئيس مبارك وألغي التعديل حيث انتهز ترزية القوانين الفرصة ومرروا القانون في آخر جلسة لمجلس الشعب قبل الإجازة البرلمانية واستمرت الأزمة التي أدارها مجلس نقابة الصحفيين وجمعيتهم العمومية حتي سقط القانون تحت أقدام حرية الصحافة والصحفيين.. والآن وتحت مسمي إصدار قانون مكافحة الإرهاب الذي يتمتع بقبول عام نظراً للظروف التي تتعرض لها البلاد، جاء ترزية القوانين في الحكومة ليبثوا السم في العسل، ولم يجدوا غير الحيطة المايلة التي يضغطون عليها وهي الصحفيون والإعلاميون للنيل منهم، وحريتهم الشخصية بإعادة الحبس في المادة 33 من مشروع قانون مكافحة الإرهاب.

<< يا إخوتنا يا أهل الخير قبل أن تفكروا في حبس الصحفيين لنشرهم معلومات مغلوطة أو غير دقيقة تثير البلبلة وتكدر الأمن والسلم الاجتماعي.. لماذا لم تعطوا الصحفيين والإعلاميين حقهم في الحصول علي المعلومات الدقيقة والصحيحة.. أين قانون تداول المعلومات يا حكومة؟.. ولماذا لم يصدر حتي الآن رغم مرور أكثر من عام ونصف العام علي العمل بالدستور الذي يؤيد الحق في الحصول علي المعلومات وبالتالي تأتي المحاسبة بعده.. ولكنكم ضد الحرية ومع حجب المعلومات.. ثم تصدرون قوانين من شأنها الحبس في قضايا النشر وكأن الصحافة والإعلام هما من قاما بالعمليات الإرهابية وليس من وقف مع الدولة ممثلة في الجيش والشرطة في حربهما الشرسة ضد العناصر الإرهابية، لا أعتقد أن هناك من ينكر حق الدولة في إصدار قانون حاسم وبات لمواجهة الإرهاب وتسهيل إجراءات مكافحة الإرهابيين الخونة والقصاص منهم.. ولكن بلاش يا حكومة النيل من الحريات فالصحافة هي خط الدفاع الأول ضد الإرهابيين في فضحهم وكشفهم وشحن المجتمع ضدهم.

<< إذا كان الدستور الحالي ألغي الحبس في القضايا المتعلقة بالنشر فلماذا يصر ترزية القوانين علي المادة التي ضد الدستور وبالتالي يصاب قانونهم كله بالضربة القاضية من المحكمة الدستورية العليا حين يطعن عليه لأنه غير دستوري؟.. ما سر هذا العداء المستحكم للجماعة الصحفية والإعلامية؟.. وهل تريدون محاربة الإرهاب ومكافحته أم أنها فرصة مواتية لحبس رجال الصحافة والإعلام؟.. اعلموا جيداً يا حكومة مصر السنية أننا جميعاً في مركب واحد، إما أن ننتصر علي الإرهاب باصطفاف شعبي وصحفي وإعلامي لمساندة الدولة في مواجهات الإرهابيين من الداخل والخارج.. وإما أن يتمكن منا هؤلاء جميعاً ولن يتم إلا علي جثثنا، فمصر أولاً وقبل وبعد كل شيء.. ولا يجب أن يتخذ الترزية تصاعد حدة الإرهاب وسيلة للنيل من الحريات العامة والشخصية، فحينما تأتي الكوارث لن تفرق بين حكومة أو جيش أو شرطة أو شعب.. لأنها تهدف للنيل من وطننا، التكفيريون يستهدفوننا جميعاً، الدواعش لا يفرقون بين جيش أو شرطة أو شعب أو صحفيين أو إعلاميين، الكل مستهدف.. الجماعة الإرهابية في الداخل والخارج لا تفرق بين كل هؤلاء الكل مستهدف من أجل سرقة وطننا مرة أخري، لأنهم لا يعرفون معني الوطن يريدون لنا أن نتحول إلي تابع للسلطان العثماني، يريدون مصر أن تصبح إمارة أو ولاية في تاج الخلافة الوهمي.. ولكن لن ينالوا منا ولن ينالوا من اصطفافنا ووحدتنا في مواجهة حربهم القذرة.

<< إذا أردتم تكميم الأفواه وحبس الصحفيين والإعلاميين فاعلموا أن هذا هو أول مسمار في نعش الوطن يقدمه ترزية القوانين علي طبق من فضة لأعداء الدولة، يريدون أن ننشغل بأمور جانبية حين نفتح جبهات وصراعات لمواجهة قوانين الحبس والنيل من الحريات ليفرغوا هم للنيل منا وتوجيه ضرباتهم الخسيسة إلي صدور أولادنا من الجيش والشرطة وأبناء الشعب.. يريدون أن يشغلونا في معارك جانبية ليقوموا بعملية قذرة مثل اغتيال النائب العام.. أو العملية الأخيرة في القنصلية الإيطالية في شارع الجلاء.. التي راح ضحيتها مواطن و10 مصابين آخرين.. نعم نحن مع قانون مكافحة الإرهاب ولكن في نفس الوقت أصدروا قانون تداول المعلومات.. ساعتها يكون هناك حق للدولة في مواجهة ووأد الشائعات والأخبار الكاذبة في مقابل الحق في الحصول علي المعلومات الصحيحة المدققة.. لقد أشاع البعض أكاذيب كثيرة حول سقوط أعداد كبيرة من الشهداء في صفوف الجيش والشرطة في عملية استهداف الكمائن في رفح والشيخ زويد.. ولكن حين أعلن المتحدث العسكري الحقائق كاملة.. كانت الفرحة الطاغية بجنودنا البواسل الذين لقنوا الإرهابيين درساً قاسياً واصطادوا منهم 250 قتيلاً.. فإلي من نوجه اللوم في ظل غياب المعلومات والحقائق إلي من اجتهد بغير قصد أو عمد للإضرار بنشر معلومات صحيحة.. أو من لديه المعلومات الصحيحة ولم يعلنها في الوقت المناسب لمنع هذه الإثارة الكاذبة والبلبلة والنيل من روحنا المعنوية.

<< سادتنا حكامنا لن تنالوا من حريتنا فقد انتهي عصر تكميم الأفواه.. أسهل أن تتخلصوا منا ولو بسم فئران.. ولكن حرية الصحافة والإعلام خط أحمر لأننا جميعاً شركاء في المسئولية وفي الوطن.. نحن مع جيشنا وشرطتنا وضد الإرهاب وضد أي من يمس تراب الوطن ووحدته.. ولكن حريتنا حياتنا حصلنا عليها بنضال عبر سنوات طويلة علي مدي أكثر من 60 عاماً.. نعم جميعاً ضد الإرهاب ومع مكافحة الإرهاب ولكننا ضد النيل من حرية الوطن.

 

 

[email protected]