رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السيد الرئيس.. والدراما الرمضانية

 

 

للمرة الثانية يبدي السيد الرئيس عدم ارتياحه لبعض المسلسلات التي أذيعت في رمضان هذا العام، خاصة مسلسلات السحر والمخدرات والعلاقات غير الشرعية وما إلي ذلك.. وقد كان تصريح السيد الرئيس خلال اجتماعه بالمجلس التخصصي للتنمية الاجتماعية قبل أيام وتساءل الرئيس أين بطولات الجنود المدافعين عن الوطن؟

وهذا السؤال مهم جداً.. وإن كنت سأجيب في نهاية مقالي.. غير أن الموسم الدرامي الرمضاني هذا العام كان مختلفاً في الكثير من قبل إطلاق الماراثون الرمضاني خرج علينا بعض الإعلاميين بالهجوم علي أعمال رمضان من قبل بداية عرضها، اعتماداً علي مشاهدة بروموهات هذه الأعمال، وهو خطأ كبير كنت أتمني ألا يقع فيه إعلاميون كبار، وسار علي نفس الموجة نقابة الممثلين التي أدانت بعض الأعمال في ثالث يوم عرض، دون الانتظار لنهاية عرض تلك الأعمال ليكون إبداء الرأي سليماً، بل إنه كانت هناك دعوات عديدة علي شبكات التواصل الاجتماعي تدعو لمقاطعة الأعمال الدرامية وإقفال جهاز التليفزيون.

وهذه الهوجة العدائية ليست في صالح الدراما دون شك ونسي البعض أن صناعة الدراما في مصر خاصة المسلسلات التليفزيونية هي صناعة مهمة ورأسمالها السنوي لا يقل عن مليار ونصف المليار جنيه، ويعمل بها الآلاف، وهي صناعة تدر الأرباح وإلا ما كان أصحابها قد استمروا فيها، فهل يريد البعض وأد هذه الصناعة الناجحة كما حدث مع مصانع الغزل والنسيج وغيرها، وأين يذهب أصحاب تلك الصناعة، هل يفترشون أمام باب السيدة للحصول علي قوتهم، فهي دعوة فاسدة يراد بها الخراب، وإذا أشركنا الجانب المادي للصناعة، فهناك جانب إعلامي ومعنوي مهم جداً في أن الدراما المصرية تمثل القوة الناعمة لمصر، وكان الفيلم المصري بالذات في السابق سفيراً للفن المصري والذي جعل اللهجة المصرية محبوبة ومعروفة في كل الوطن العربي.

وإذا كان البعض يظن أن نقود الدراما تذهب للفنانين النجوم فهذا قول خاطئ، فإن أجور النجوم لا تزيد علي 30٪ من تكاليف أي مسلسل، والباقي ينفق علي الفنيين وتكاليف التصوير، وحتي النجم الذي يتقاضي الملايين فهي سفه، وهو أمر معروف عالمياً ولا تنفرد به مصر وحدها، ولولا أن المنتج يحصل علي مكاسب رغم هذه الملايين، ما قام أي منتج بالإنتاج، يضاف إلي ذلك أن الدراما هذا العام تحديداً قامت بتنشيط الإعلان، فلولا المسلسلات ما كانت هناك إعلانات وصلت إلي أكثر من مليار جنيه حصدتها القنوات الفضائية، بل إن مسلسلي «سلسال الدم» الجزء الثاني الذي عرض قبل رمضان حصد وحده ما يقارب المائة مليون جنيه إعلانات، ومعروف أن الإعلان يروج للسلع وفي رواجها جلب مزيد من الأرباح وتنشيط للصناعة والتجارة.

إذن فالدراما لها فضل كبير في أمور كثيرة تجارية وصناعية، إضافة إلي أنها تزيد من الوعي وتحمل رسائل عديدة إيجابية خاصة في ظل ارتفاع نسبة الأمية التي تصل إلي أربعين في المائة.

وبالنسبة لمسلسلات هذا العام فلدي وجهة نظر شخصية بأنها كانت أفضل من دراما العام الماضي، فقد تخلصت الدراما التليفزيونية من آفة الألفاظ الخارجة وصححت أوضاعها في هذا الأمر بنفسها، إضافة إلي أن مشاهد العري قد تقلصت إلي حد كبير.

وإذا كانت الدراما هذا العام قد عالجت مشاكل الإدمان خاصة في مسلسل «تحت السيطرة» فمن وجهة نظري أن هذا المسلسل بالذات كان متميزاً في أشياء كثيرة أهمها إظهار نهاية أي مدمن وكيف ينحدر به الطريق لأن يفقد كل شىء، وإن كنت أعيب علي المسلسل تركيزه علي مشاهد الإدمان، وكنت أري أيضاً أنه كان يفضل أن يعرض هذا المسلسل بعيداً عن رمضان وأن تكون هناك إشارة إلي عدم مشاهدته لمن هم أقل من ستة عشر عاماً.

لقد تسببت بعض مسلسلات هذا العام في إثارة الجدل الشديد وهو أمر محمود ومطلوب، ويدل علي تفاعل المشاهدين بما يرونه، خاصة في مسلسلات «أستاذ ورئيس قسم» و«حارة اليهود» و«تحت السيطرة» وغيرها.

ولعلني أجبت عن الكثير مما يدور حوله الجدل في المسلسلات التي عرضت هذا العام، وأعود إلي سؤال السيد الرئيس عن تساؤله عن أعمال الدراما الوطنية، وقد كانت في السابق تلك هي مهمة القطاعات الحكومية مثل صوت القاهرة وقطاع الإنتاج ومدينة الإنتاج الإعلامي، فهي من قدمت لنا عشرات الأعمال الوطنية والتاريخية وتوقفت تلك القطاعات عن الإنتاج هو ما تسبب في غياب هذه الأعمال عن الشاشة، وأتمني عودة هذه القطاعات للإنتاج لإحداث توازن فيما يقدم علي شاشة المسلسلات.