رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نقطة ساخنة

رحيل الأمير النبيل سعود الفيصل.. وحقيقة العلاقات المصرية السعودية

ما حقيقة ما يشاع عن فتور العلاقات بين مصر والسعودية؟!.. ومن وراء ذلك؟!.. ومن يحاول إفساد العلاقة بين البلدين؟!

 

لم ولن أنسى ذلك المشهد المؤثر الذى تناقلته على الهواء شاشات الفضائيات.. عندما وقف بكل شجاعة ورصانة وفروسية الأمير النبيل سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية السابق فى قصر الإليزيه بباريس وبجواره الرئيس الفرنسى فرانسوا هولاند.. كان اللقاء يوم 19 أغسطس 2013.. أى بعد «49» يوماً من ثورة 30 يونية وسقوط دولة المرشد.. وكان الأمير النبيل رغم مرضه الشديد فى مهمة عاجلة وخاصة ومحددة وحاسمة ونبيلة.. المملكة لن تسمح لأوروبا بمحاصرة مصر.. أو الضغط عليها.. أو فرض عقوبات.. أو التهديد بقطع العلاقات..  الرسالة كانت واضحة وحازمة: العدوان على مصر هو عدوان على المملكة السعودية. قالها الأمير النبيل سعود الفيصل فى وجه «هولاند»: إن ما تشهده مصر الشقيقة فى حقيقة الأمر يعبر عن إرادة ثلاثين مليون مصرى خرجوا فى «30 يونية» معبرين عن رغبتهم فى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة كنتيجة حتمية لتدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.. وهو الأمر الذى أدى الى اجتماع كافة القيادات والقوى السياسية والاجتماعية للإعلان عن خارطة طريق جديدة تقود مصر الى بر الأمان.. بعد أن رفضت الرئاسة السابقة الاستجابة لرغبات الملايين من الشعب المصرى.

< وفى رسالة قوية بعث بها من قصر الإليزيه بباريس الى كل القادة فى أوروبا وأمريكا قال الأمير النبيل «فيصل»: إن انتفاضة ثلاثين مليون مصرى لا يمكن بأى حال من الأحوال أن توصف بالانقلاب العسكرى.. وقال: إن المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعباً وقفت وستقف دائماً مع مصر ولن نرضى مهما كان بأن يتلاعب المجتمع الدولى بمصيرها أو أن يعبث بأمنها واستقرارها.. ولن نتهاون فى مساندة الشعب المصرى لتحقيق أمنه واستقراره.

وكان لهذا الدور السعودى السريع والقوى والحازم والحاسم تأثير إيجابى رهيب.. ليس فى فرنسا وحدها.. ولكن فى أوروبا وأمريكا.. إذ إن تلك الدول بدأت تغير كثيراً من مواقفها السياسية تجاه مصر وإرادة شعبها بعد أن فهمت مضمون الرسالة جيداً.

ومنذ أيام.. رحل عن عالمنا الأمير النبيل سعود الفيصل.. ولن ينسى له الشعب المصرى هذا الموقف العظيم.. وهو موقف تثمنه مصر ليس للأمير النبيل وحده.. ولكن للملك العظيم الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود.. وللشعب السعودى.. وللحكومة السعودية.

ومصر لم تنس حتى الآن ورغم مرور «42» عاماً.. الموقف العظيم للملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود فى حرب 1973. عندما بادر بإعلان مساندة المملكة السعودية لمصر مالياً وعسكرياً واقتصادياً وسياسياً ولوجستياً فى حربها ضد الكيان الصهيونى.. بل وجه ضربة قاصمة لأوروبا وأمريكا وكل القوى المساندة لإسرائيل.. بأن قرر قطع تصدير البترول لهذه الدول.. وهو ما كان له دور فى النصر العظيم لقواتنا المسلحة على إسرائيل.

هذه المواقف العظيمة والمساندة لمصر فى المحن ليست غريبة على دولة بحجم وثقل وأهمية المملكة السعودية.. فالعلاقات السعودية المصرية قديمة وعريقة منذ أن تأسست المملكة على يد الملك العظيم الراحل عبدالعزيز آل سعود.. وهى علاقات ذات طبيعة خاصة.. وخاصة جداً.. إذ تربط الشعبين المصرى والسعودى علاقات مصاهرة.. وعلاقات شراكة.. وعلاقات أخوة حقيقية.. علاوة على أن الشعب المصرى يكن للمملكة السعودية والأراضى الحجازية تقديراً خاصاً وتقديساً لما تضمه المملكة من مقدسات دينية.. الكعبة المشرفة.. ومسجد وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم.. وهى مقدسات يتسابق المصريون كل عام للحج إليها ويدفعون كل ما يملكون فى سبيل ذلك تقرباً الى الله ورسوله.

والعلاقات المصرية السعودية هى علاقة سياسية واستراتيجية هامة.. إذا تأثرت العلاقة بين البلدين.. حدث شرخ عميق فى الأمة العربية كلها، بل والإسلامية.. وإذا قويت العلاقات بينهما انعكس ذلك إيجابياً على العلاقات فى المنطقة كلها.. وعم الاستقرار والأمن والأمان.

لذلك لا يجب أن يكون هناك ما يعكر صفو هذه العلاقة.. والواقع يؤكد أنه منذ رحيل الملك العظيم عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود.. هناك فتور فى العلاقات بين مصر والسعودية.. رغم ما يصدر من تصريحات من الجانبين حول متانة العلاقات بين البلدين.

ما حقيقة ما يشاع عن فتور العلاقات بين مصر والسعودية؟!.. ومن المسئول عن ذلك؟!.. وهل هناك دول مثل قطر وتركيا وأمريكا تحاول إفساد العلاقة بين مصر والسعودية؟!!!

إن أعداء الأمة كثيرون.. وهم لا يريدون أن تظل العلاقات المصرية السعودية متينة وقوية ومتميزة.. لأن ذلك سوف يفسد كثيراً من المخططات الغربية لتدمير المنطقة العربية وإعادة تقسيمها.. لذا يجب ألا نسمح للوقيعة بين القاهرة والرياض.. ويجب علينا نحن فى مصر أن نبادر بلقاء الأشقاء فى الرياض.. وأن نعيد العلاقات كما كانت.. وأنا على يقين أن الملك سلمان بن عبدالعزيز يحب مصر وشعبها.. وأنه يدرك أن استقرار مصر سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.. هو استقرار للمنطقة العربية كلها.

لا تسمحوا لأعداء الأمة أن يفسدوا العلاقة بين مصر والسعودية.. ورحم الله الأمير النبيل سعود الفيصل.. ورحم الله والده الملك العظيم فيصل بن عبدالعزيز.. ورحم الله الملك العظيم عبدالله بن عبدالعزيز.. ورحم الله الملك العظيم المؤسس عبدالعزيز آل سعود.. رحمهم الله جميعاً.. وتحيا مصر والسعودية.