رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية مصرية

سائرون علي الطريق.. ولن نحيد

مرحلة مصيرية تمر بها مصر الآن في مقابلها إجماع وإصرار شعبها علي اجتيازها بمسار ينفض ويزيل تبعات وآثار عقود سابقة من الزمن حكمت فيها أنظمة ضلت الطريق للحكم الرشيد الصالح.. فلم تصل إلي (استقرار) حقيقي للبلاد.. بل دائما كان معني (الاستقرار) لدي الأنظمة الحاكمة يخدم مصالحها ويختلف عما يتطلع إليه الشعب. وما استقرت عليه دول العالم المتقدم وشعوبها التي تنعم باستقرار حقيقي يتيح لها حياة رخاء.

< علي سبيل المثال .. نظام الحكم الفاشي السابق لجماعة الإخوان.. كان مخالفاً لكل التوقعات التي انتظر حدوثها الشعب .. أعاشنا في فترة مرتبكة من القرارات غير المتوازنة وغير الواضحة.. التي أكدت علي الافتقار إلي العلم والمعرفة.. وجسدت ضعف الكفاءة والخبرة.. والقدرة علي حسن التقدير للأمور، (فالاجتماع الذي تم من أجل مناقشة (سد النهضة) وكان فضيحة مدوية عرضت علي فضائيات العالم) كان خير دليل علي ثبوت عدم صلاحيتهم لحكم دولة كبيرة في حجم مصر!!

ووصلت الأمور في البلاد إلي وضع مهترئ لا مثيل له.. إلي حد وصفها من قِبل بعض المحللين بأن ما يجري في فترة حكمهم أشبه بطلبه يديرون ؟؟؟ في الجامعة.. وفاشلون في إدارته.. ولا يقدرون ولا يحسبون حساب نتائج قراراتهم وأفعالهم.. فلا غرابة.. أن أطاحت الإرادة الشعبية في ثورة (30 يونية) المجيدة.. بنظام حكم كان منغمساً في تفاصيل الأمور فقط ويبحث عن توافهها.. وفي الوقت نفسه يسعي لتحقيق مصالح الجماعة ونظام الإخوان الدولي .. وأثناء ذلك يجر البلاد إلي زمن الجاهلية وزمن التخلف.. دون تروٍ أو توقف!!

وللإجابة عن سؤال مطروح يتردد دائماً في الداخل والخارج.. حول كيف وصلت الجماعة إلي سدة الحكم في بلد مثل مصر نبع الحضارة وجذورها الضاربة في أعماق التاريخ.. وكانت حضارتها تعتبر مهد الحضارات التي تلتها؟؟؟

والإجابة واضحة أظهرها ما جري من أحداث وردود أفعال دول.. وثبت أن وصول جماعة الإخوان الإرهابية.. كان وراءه تآمر دولي.. وبعض من دول المنطقة لم تتآمر فقط، بل وحولت بسخاء لنشر الإرهاب داخل البلاد.. وعاشوا في وهم كاذب بأن يكون هدفهم الرئيسي التخلص من المؤسسات الركيزة لكيان الدولة المصرية.. لأن ذلك سيمهد أمامهم الطريق لاكتساح الدول العربية بالإقليم.. وسيسهل تقسيم الدول من الداخل.. واقتلاع أجزاء من الحدود لدول في عملية قص ولصق إذا ما غاب الكيان الراسخ للدولة المصرية.

< ومن الأسباب التي جاءت بكم جماعة الإخوان الإرهابية أيضا أن الشعب كان قد ضاق بحكم فاسد مستبد.. استمر ثلاثين عاماً.. عمل بكل طاقة متاحة للاستيلاء علي مقدرات البلاد وثرواتها للحاكمين والمرتزقة من بطانتهم.

وكان أكثر ما يرددونه .. هو أن النظام يوفر (الاستقرار) وكان واضحاً أن المعني لديهم هو إبقاء الحال علي ما هو عليه.. دون أي تغيير أو إصلاح.. فكانت النتيجة المحتومة لذلك أن ساد الجمود كل أوضاع البلاد.. بل وشلت عناصر بناء الدولة وتنميتها، وخاصة في المجال الاقتصادي الذي يعتبر (الاستثمار) أحد عناصره الأساسية.. فكان وضعه سلبيا بالنسبة للمتوقع.. من مقدار ما تمتلكه مصر من عناصر جذب وإمكانيات.. تفوق بكثير دول تحتل الصدارة في الاستثمار ونسب الإنتاج العالي وجودته!!!!

ولكن الفرص أصدرت تحت الظروف الاستثنائية التي لا تتيح الازدهار لنشاط استثماري قوي خارجي أو حتي داخلي.

وكانت البيانات تظهر دائماً انخفاضاً في حجم الاستثمارات الوافدة حتي بالنسبة لدولة في المنطقة.

< ولذلك فبسبب أنظمة حكم فاشلة سابقة بالتزاوج مع أطماع دول وجماعات متآمرة.. تعيش مصر مرحلة مصيرية في حرب شرسة هي حرب وجود فرضت علينا نقابل فيها خونة متآمرين في الداخل والخارج .. أيضاً «طابور خامس».. يسعي لاكتساب أرض فقدها في ثورتي الشعب المصري وتختلف هذه الحرب التي يطلق عليها (الجيل الرابع من الحروب) .. فهي لا تعتمد في قيامها علي الأسلحة الحربية كالطائرات والمدافع.. بل هي حرب نفسية وحرب معلومات.. وتسخر الشعوب في حروب بالوكالة داخل أوطانها أو بين دول الجوار.. كما نشاهدها في هذه الأيام.

< ولذلك فالنظام الحاكم الآن والشعب علي دراية تامة بما يجري من جرائم يرتكبها إرهابيون.. فهي لا تخيف الشعب المصري.. ولا تضعف من عزيمته .. وأوضح دليل علي ذلك.. بث جذوة التقارب والمشاركة والتعاون في العلاقات مع الدول الخارجية مستمر بكثافة.. وما تم في مؤتمر (شرم الشيخ) الاقتصادي خير دليل.

كذلك التحول الإيجابي في التدافع (للاستثمار) بمشروعات قدرت بالملايين والمليارات والاستعداد بالتعاون والمشاركة من دول كبري خارجية ودول شقيقة عربية من القارة الأفريقية بما يدل علي أن هناك ثقة في(الاستقرار) الحقيقي الفعلي في مصر الآن.. فالمعروف أن رأس المال جبان فلو كان هناك تخوف.. لما شاهدنا الإقبال علي الاستثمار بهذه الكثافة في مصر!!

الكلمة الأخيرة

إن الجرائم الإرهابية التي تُرتكب في مصر.. لن تخيف شعبها.. ولن تضعف من عزيمة المدافعين البواسل علي الوطن.

وكذلك فليعلم المخططون والمنفذون لشن حملات كاذبة مليئة بالادعاءات والأباطيل لن تجعل المصريون يحيدون عن مسارهم الذي اختاروه.. في بناء الوطن الحديث لاستعادة مكانته المستحقة.

وهنا.. يجدر أن نتذكر ما نسب إلي الحجاج بن يوسف في وصف أهل مصر.. بأنهم أهل قوة.. وصبر.. وجلد وحمل. فلا يغرنك صبرهم.. ولا تستضعف قوتهم واتقوا أرضهم.. فهم صخرة في جبل تتحطم عليهم أحلام أعدائهم وأعداء الله.

حفظ الله مصر