رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج المقصورة

السر فى «المادة 10»

 

 

طوال الأيام الماضية، لا حديث فى سوق المال غير الصعود الجنونى لأسهم شركة بلتون المالية القابضة، الشركة فى أقل من شهرين حققت قفزات صاروخية تجاوزت نسبتها 500%، وتحرك سهمها من 3.70 جنيه إلى أن وصلت 25 جنيهاً.

الصعود له مبرراته بشراء «بلتون» لشركة «سى اى كابيتال» الذراع الاستثمارية للبنك التجارى الدولى، وهو ما يعد خبراً جوهرياً عن الشركة، يدعم قوتها، ويعزز ارتفاع أسهمها فى السوق، لكن ليس بصورة المغالاة لهذه الدرجة فى الصعود.

انشغلت البورصة طوال الأسابيع الماضية بعمليات فحص التعاملات على السهم، بل وصل الأمر أكثر من مرة لإلغاء التداولات، واستخدم رئيس البورصة المادة 21، من القانون بالتدخل، ووقف عروض وطلبات التداول التى ترمى إلى التلاعب فى الأسهم، إذا كان من شأن استمرار التعامل بها الإضرار بالسوق والمتعاملين.

رغم كل ذلك فإن هذه الإجراءات من إفصاح عن البيانات المالية للشركة، لم تقنع صغار المستثمرين، ولا السوق، حقيقة الأمر أن الرقابة المالية والبورصة تتحملان جزءاً كبيراً من المشهد، حينما تم تعديل بعض شروط استمرار قيد أسهم الشركات، سقط من الحسبان تعديل «المادة 10» من قواعد القيد، الخاصة بعملية توافر الحد الأدنى لعدد المساهمين ونسبة الأسهم حرة التداول، وهنا اللغز الحقيقى للارتفاعات الجنونية لـ«بلتون»، أسهم التداول الحر تصل إلى 3 ملايين سهم، بنسب تصل لحوالى 3%، وبالتالى تراجع المعروض من الأسهم المتاحة، مقابل زيادة طلب المستثمرين، فكان مشهد الارتفاعات الجنونية.

كان يجب على البورصة فى هذه الحالة بسبب الأحداث الجوهرية، تعديل هذه المادة بما يسمح للشركة بزيادة عدد الأسهم الحرة فى أسرع وقت، وإلا إيقاف التداول على الشركة لحين البت فى الصفقة، مثلما حدث قبل ذلك فى حالات كثيرة.

ربما تكون مبررات البورصة أن التدخل فى الأمر يعنى عدم المساواة فى المدة المتاحة للشركات لتوفيق أوضاعها، وإلا كانت تدخلت لإلزام شركات أخرى بتوفيق أوضاعها فى فترة محددة، أو تقييد المستثمرين فى عدم التخارج.

يبدو أن البورصة والرقابة المالية لم يضعا فى الاعتبار التعرض لمثل هذا الموقف، ولو تم تعديل المادة كباقى أخواتها من قواعد القيد، بما يسمح لهما بالتدخل بشكل قانونى لاختلف الأمر، ولم نشهد الصعود الجنونى.. إذن السر فى المادة «10» ولابد الاستفادة من التجربة والعمل على تعديلها حتى يتمكن الرقيب من التعامل دون مخالفة القانون.