رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نافذة

فن ركوب المواقف

في مقالي الأول الأسبوع الماضى تمنيت نجاح مهمة الوفد الأمنى والقضائى فى مهمته فى إيطاليا حول مقتل جوليو ريجينى، ثم تمنيت نجاح زيارة العاهل السعودي لمصر.. لم تتحقق الأمنية الأولى. والأُمنية الثانية تحققت إلى حد كبير، حتى تفجرت قضية جزيرتي تيران وصنافير.

ولن أشارك برأى في أي من المسألتين لأنَّ الخبراء ومُدَّعى الخبرة أشبعوا الجميع كلامًا وتحليلًا وانتقادًا وانتقامًا، ولن يضيف رأيى أي جديد، ورغم كُل ما قيل، أوقفنى منادى السيارات ليسألني رأيى في موضوع الجزيرتين، وكأنَّ رأى الخبراء لم يشبع فضوله، ورغم أن شكواه الرئيسية كانت من زيارة الملك التى أضاعت عليه فرص العمل نظراً للتشديد الأمني.

واللافت للنظر، كما هو الحال في كل مسألة جدلية تثار على الساحة هو الأسماء ذاتها التي تُجيد الدخول في «الهوجة»، وتعود لتفرض نفسها على الساحة، بعد طول اختفاء، وموت سياسى، ما كان أحد ليتصور أن يعودوا للأضواء، أو يَستشهِد أحد بآرائهم.. ولا أندهش من قُدرتِهم على العودة للحياة، كما تعود العنقاء للحياة من الرماد حسب الأسطورة. لكنى أندهش من إقبال الناس على سماع آرائهم، بعد أنْ فشلوا مرارًا وتكرارًا، لعدم قدرتهم على تحليل المواقف، فجرت الأمور عكس كل ما توقعوا.

واتقان هؤلاء لركوب الموجة، يفوق اتقان راكبى الموج، الذين نراهم في الأفلام الغربية فوق ألواح تحتاج لمهارة شديدة وتدريب عنيف، من الواضح أنهم تدربوا عليه تدريبًا جيدًا، لأنهم في كل مرة يختارون توقيت ركوب الموجة، وهي أحيانًا في أدنى ارتفاعاتها وأحيانًا وهي في قمتها.. ويحيرك الأمر كيف يعلمون بالتوقيت المناسب لركوب الموجة.. أهي خبرة؟ أم هى غريزة قوية كما في الحيوانات البرية، التي لا تحتاج للتعلم، ولكن تولد بهذا الحس؟ ولا ندرى تفسيراً، لكيف عادوا مرة أخرى، ولديهم هذا القدر من العواطف الجيَّاشة التي تجذب الناس لهم بهذه السهولة؟

وأرفع القبعة لهؤلاء؛ لأنهم يبهروننى بقدراتهم، رغم رخص أغراضهم، كما نرفعها لنصاب احتال علينا عدة مرات ونحن غافلون فلا نستطيع أنْ نلوم النصَّاب، ولكن نلوم أنفُسنا، لأننا دائمًا فريسة سهلة وممكنة.. ولو حاولت لفت نظر العقلاء من معارفك لتكرار أسلوب راكبي الأمواج، الذين عادوا للحياة مرة أخرى، يرد هؤلاء عليك بأنك تضيع الوقت بعيدًا عن الموضوع الرئيسى وتتصدر في توافه الأمور.. وهذا الرد يزيدك إعجابًا بقدرة هؤلاء النصابين على ركوب الأمواج من ناحية، وعلى اطلاق قنابل الدخان للتخفي من ناحية أخرى، فأرفع لهم القبعة، ولا ألومَنَّ إلا نفسى، ومعارفى من العقلاء مدمنى شراء «العتبة الخضرا» والتورماى.. رحم الله اسماعيل يس وأحمد مظهر..

 

[email protected]