رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ليسوا دولة.. وليست إسلامية!

قرأت كلاماً، عن أن مصر من خلال وزارة خارجيتها تبذل جهوداً مع بريطانيا، من أجل أن يتسمى تنظيم «داعش» الإرهابي، باسمه الحقيقي، في وسائل اعلام الغرب بوجه عام، وفي هيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي. سي» بوجه خاص، وأن ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، متحمس لذلك، وأنه يقترح تسمية «داعش» كما يلي: طائفة الموت!

الجهود سببها، كما قد يعرف كل واحد فينا، أن هناك وسائل اعلام كبرى، في الولايات المتحدة، وفي أوروبا، قد دأبت منذ ابتلانا الله بهذا التنظيم الارهابي، على إطلاق اسم عليه، لا علاقة له به، ولا بما يمارسه من عنف وقتل على الأرض.. هذا الاسم هو: تنظيم الدولة الإسلامية!

بل إن بعض وسائل الاعلام تلك، يأخذ الحكاية من قصيرها ويختزل الاسم عن قصد فيما يبدو، ويسمي داعش: الدولة الإسلامية!

ولذلك، فأنت تكاد تفقد أعصابك، إلى الدرجة التي لا تدري ماذا عليك أن تفعل معها، عندما تكتشف أن «بي. بي. سي» مثلاً تذيع على مشاهديها ومستمعيها خبراً بهذه الصيغة: «الدولة الإسلامية» يجز أعناق عشرين ضحية - مثلاً - في غرب العراق!

أما وجه الخطر هنا، فهو أن أي مشاهد لمحطة تليفزيون أو مستمع لاذاعة، أو قارئ لصحيفة، تتبنى هذه التسمية، يجد نفسه عند استقبال أي خبر منها، أمام فعل قتل، بل فعل متوحش، تقوم به «الدولة الإسلامية»!

فإذا ما استقبل مثل هذا المشاهد، أو المستمع، أو القارئ، خبراً كهذا، وبهذه الصيغة تحديداً، فإن الشيء الذي سوف يستقر في داخله، ثم يترسب في أعماقه، أن الذي يمارس القتل، والتعذيب، والتمثيل بالجثث، وحرقها، إنما هو الدولة «الإسلامية»!

وما تبقى إذن، في أعماق كل مشاهد، أو مستمع، أو قارئ غربي، حين يتعرض لمسمى كهذا، أن «الدولة الإسلامية» تحرق وتمثل بالجثث، وتجز الرؤوس، وتروع الناس بأفعال لا صلة بينها وبين الفطرة الآدمية، على أي مستوى وهى لا تروع الناس، وتبث الرعب في صدورهم لأنها دولة، وفقط، وانما - وهذا الأساس في الموضوع - لأنها «اسلامية»!

ومع الطبيعي، عندئذ، أن يربط مثل هذا المشاهد، أو المستمع، أو القارئ، بين كل هذه الأفعال التي يمارسها التنظيم وبين الإسلام، كديانة، ولن يُلام مستقبل الرسالة الإعلامية، في حالات كهذه، إذا وقع الظن في قلبه، أن الاسلام، كدين يقر كل الأفعال التي يمارسها تنظيم الدولة الاسلامية، باسمه، بل ويباركها كذلك!!.. وهو، كما ترى، ما لاعلاقة له أبداً بمبادئ ديننا في مبادئه ومقاصده العليا.

أعتقد أن الصورة قد اتضحت أمامك الآن، وأعتقد أيضاً، أننا كلنا مطالبون بأن نرجو وزارة خارجيتنا، أن تواصل سعيها في هذا الاتجاه، وأن تظل تعمل من أجل هذه الرسالة، دون يأس، وأن تُقنع باقي وزارات الخارجية العربية، بأن تعمل معها، في الاتجاه ذاته، لأن عواقب رسوخ مثل تلك المعاني، في وجدان المشاهدين، والمستمعين، والقراء في الغرب، إنما تعود بتداعياتها السيئة علينا جميعاً، لا على دولة واحدة في عالمنا العربي بعواصمها الاثنتين وعشرين!

اللافت للانتباه حقاً، فيما قرأته من كلام، حول هذا الشأن، أن «بي. بي. سي» ترفض تغيير مسمى تنظيم داعش المعتمد حالياً على شاشتها على شريط أخبارها، وفي نشراتها، وتفضل أن يظل المسمى كما هو، وأن تظل تسمي تنظيم «داعش» الإرهابي «تنظيم الدولة الاسلامية».. بل تسميه في أحيان كثيرة، كما قلت «الدولة الإسلامية» على إطلاقها هكذا، دون أن توضح لمستقبل رسالتها الإعلامية، أنها تتكلم عن تنظيم، وأن هذا التنظيم اسمه داعش، وأنه إرهابي، وأن الإسلام بالتالي برئ من الحكاية كلها.

وما نتمناه، أن يكون خبر تمسك الـ «بي. بي. سي» بالتسمية الحالية، غير صحيح، وأن تستجيب لدعوة الخارجية المصرية، ورئاسة الوزارة البريطانية، وأن تدرك أن بقاء التسمية على حالها، يُفقدها الكثير من مشاهديها، ومستمعيها العرب والمسلمين، وأنها لابد أن تكون أحرص عليهم، من أي جهة أخرى، وأن «داعش» في الأول، وفي الآخر، هو تنظيم إرهابي، وأنه لا هو دولة، ولا هى إسلامية، وأن الأمانة مع مستقبلي الرسالة الإعلامية، تقتضي منا، أن نسمي الأشياء بأسمائها، وألا نخدعهم، لأنه ليس من الأمانة مع أنفسنا، ولا مع غيرنا، أن نُلصق بالإسلام، ما هو بريء منه تماماً، ولا من الأمانة أيضاً مع ضمائرنا الإنسانية، أن نجعله مسئولاً عن ممارسات أفراد محسوبين عليه، ولكنهم متجردون من كل مشاعر البشر.