رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

من «الهنيدى» إلى «لبيب»

اللى اتلسع من قوانين انتخابات مجلس النواب ينفخ فى قانون الإدارة المحلية، واللى هيوحشه إبراهيم الهنيدى هيعوضه بعادل لبيب، أول ما تذكر كلمة «محليات» لابد أن تتبعها بكلمة «فساد» وربما فساد المحليات بدأ من عهد الفراعنة وظل ينمو حتى وصل إلى هذا الحجم المنتشر فى كل أجهزة البلد، المحليات مسئولة عن كل القبح فى حياتنا، وكل السواد فى مؤسسات الدولة وكل الرشاوى بكافة أساليبها، المحليات فعل فاضح ووصمة عار استمرت بعد ثورتين لكن لا يمكن السكوت عليها، وكما نحتاج إلى مجلس النواب نحتاج إلى المجالس المحلية للرقابة والمحاسبة.

المحليات مجالس نيابية فى المحافظات، ومجلس النواب هو مجلس عموم الجمهورية، النواب التقال المفوهون الذين يحسنون استخدام أدوات الرقابة البرلمانية تخرجوا فى مدرسة المحليات، منهم زكريا عزمى صاحب أشهر تعبير عن الفساد فى المحليات وهو الفساد للركب، ورغم أن هذا التعبير مر على تسجيله فى مضابط مجلس الشعب أكثر من 15 عامًا فإنه مازال يتردد حتى الآن عندما تتحدث عن الفساد الذى ينخر فى كل أجهزة الدولة وأصبح يغطى الرأس بسبب نموه المستمر بدون مقاومة.

إذا صلحت المحليات صلحت كل الأجهزة فى الدولة، والدستور الحالى اعتنى بالمحليات وأفرد لها 9 مواد، ونص على استمرار نظام الإدارة المحلية القائم إلى أن يتم تطبيق النظام المنصوص عليه فى الدستور بالتدريج خلال 5 سنوات.

لكن أعتقد اننا سوف نتوه نفس التوهة التى واجهتنا فى قوانين مجلس النواب رغم أن القوانين التى تنظم البرلمان كان يجب أن يعدها نوابه لكن عدم وجود برلمان جعل من الضرورى تعديل قوانين الانتخابات بالآلية الحالية التى أوقعتنا فى لجنة الهنيدى لكن إذا كان قدرنا نتلسع من «شربة الهنيدى» إلا أنه فى مقدورنا نتفادى «زبادى» عادل لبيب التى سيجرنا على النفخ فيها.

فاللواء عادل لبيب أعلن عن انتهائه من إعداد مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد وهذا القانون كان يجب إصداره فعلاً حتى قبل السلطات الجديدة للمحليات فى الدستور الحالى، لأن المحليات شاخت وكانت فى حاجة إلى تجديد فى سلطاتها واختصاصاتها ودمائها وانتشالها من الفساد.. والمطلع على المواد الدستورية التى تتناول المحليات لابد أن يتمسك بأن يؤجل هذا القانون ليناقش فى مجلس النواب الجديد، ولا يتعجل اللواء عادل لبيب فى إصداره، خاصة أن انتخابات المحليات لن تجرى فى الوقت الحالى، فما العجلة التى جعلت عادل لبيب يعلن انتهاءه من إعداد هذا القانون قد يكون ذلك مقبولاً لو قال إنه يجهزه للعرض على مجلس النواب الجديد ولكن إذا كان هذا المشروع الخطير سيمر حاليًا من خلال سلطة الرئيس التشريعية فأعتقد أنه سيكون استعجالاً ليس فى محله، لأن مواد المحليات فى الدستور فى حاجة إلى مناقشات واسعة لتحويلها إلى مواد قانونية، خاصة ما يتعلق بالخيار الذى تركه الدستور للمشرع فى انتخاب المحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية أو تعيينهم، هذه القضية تحتاج إلى حوار مجتمعى واسع والأفضل أن تخرج من البرلمان ليختار أى من الطريقين أفضل: انتخاب المحافظ أم تعيينه وانتخاب رئيس الوحدة المحلية أو تعيينه. الدستور جعل لأول مرة أعضاء المجالس المحلية بنظام الحصص: ربع للشباب وربع للمرأة والنصف للعمال والفلاحين، وتمثيل مناسب للمسيحيين وذوى الإعاقة، كما منح أعضاء المجالس المحلية حق الاستجواب والأسئلة وطلبات الإحاطة. هذه السلطات وغيرها يجب أن تناقش فى البرلمان أدعو اللواء عادل لبيب إلى التأنى فى هذا المشروع حتى لا يكرر المأزق الذى وضع فيه الهنيدى قوانين الانتخابات، إن المحافظين فى حاجة إلى إعادة نظر فى طريق اختيارهم لأنهم لا وجود لهم فى الواقع حاليًا إلا لعدد قليل جدًا والباقى يقوم بدور علاقات عامة فقط لابد أن تكون عندنا مجالس محلية حقيقية تعمل على بياض لتنظيف البلد من الفساد الذى أصبح يلتهم كل جهود الدولة، وأصبحت المحليات عائقًا أمام كل جهود يقوم بها الرئيس والحكومة من أجل التنمية.