رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأمن القومى وصناعة المعلم المحترف فى مصر

تحدثت فى مقالى السابق هنا فى (الوفد) فيما يخص المشهد السادس عن اقتراحاتى لتطوير التعليم فى مصر عن (المناهج التعليمية وسوق العمل والتنمية المستدامة)، أما عن المشهد السابع فسأخص حديثى عن (صناعة المعلم المحترف)، دعونى أستعر مقولة شهيرة فى عالم القضاء وهى (قانون ظالم مع قاضٍ عادل خير من قانون عادل مع قاضٍ ظالم) حيث سيظل الإنسان هو همزة الوصل والمفسر والمطبق للأحكام والقوانين والعلاقات بين الناس والأشياء والكون، فبناء البشر يسبق بناء الحجر، وأقصد هنا أنه فى مجال التعليم سيكون الوضع أفضل وأمثل عند اكتمال وتطوير ثالوث عناصر المنظومة التعليمية (المعلم والمنهج والطالب)، فلو افترضنا أن المناهج والكتب المقررة غير جيدة والإمكانيات محدودة، لكن المعلم متمكن وواسع الأفق وعنده إيمان داخلى بمبدأ «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا..» سيكون التعليم غير الجيد جيداً ويسير نحو الممتاز بالطبع بعد تطوير العنصرين الآخرين (المنهج والطالب)، وهنا أؤكد أن صناعة المعلم هى قضية أمن قومى (المعلم فى التعليم قبل الجامعى وأيضاً التعليم الجامعى) لأن المعلم فى أى مرحلة من المراحل الأكاديمية يقوم بتشكيل العقول وتكوينها، فتخرج أجيال إما نافعة ومفيدة للوطن وإما مدمرة ومخربة للأوطان، وهناك أنواع للمعلم يمكننى جمعها فى قول الكاتب الأمريكى «ويليام آرثر وارد»: (إن المعلم المتواضع يخبرنا, والجيد يشرح لنا , والمتميز يبرهن لنا, أما المعلم العظيم فهو الذي يلهمنا)، وفى هذا السياق أقترح فى المشهد السابع من كتاباتى عن تطوير التعليم فى مصر الآتى:

1- تعيين مساعد لرئيس الجمهورية لشئون التعليم (ذي اختصاصات إشرافية ورقابية).

2- تشكيل مجلس أعلى للمعلمين تابع لرئاسة الجمهورية يضع السياسات العامة لـ(ميزانية المعلمين – اعداد وتدريب وتأهيل المعلمين – تطوير مهنة المعلم – العلاقة بين المعلم والطالب – العلاقة بين المعلم وأولياء الأمور).

3- تشكيل رابطة لكليات التربية فى مصر تابعة لرئاسة الجمهورية تتكون من عمداء كليات التربية أو من ينوب عنهم تقوم بتقديم التوصيات والإرشادات عن النواحى التعليمية فى مصر سواء فى التعليم قبل الجامعى أو التعليم الجامعى.

4- إرسال بعثات من المعلمين المصريين إلى الدول التى تقدمت فى مجال التعليم مثل سنغافورة وماليزيا وفنلندا وذلك للتعايش واكتساب الخبرات، ويحدث ذلك بمسابقة رسمية تعقد بشكل ربع سنوى بين معلمى مصر ويتم الإعلان عن قواعد الاختيار فى الصحف الرسمية ووسائل الإعلام.

5- وضع خطة زمنية عاجلة لتطوير كليات التربية وهذا هو الحل الاستراتيجى لصناعة معلمين أكفاء فى الوطن، فمثلما تخرَّج كليات الطب كوادر تعالج الأبدان فكليات التربية تخرج كوادر تشكل العقول وتعالجها، وإذا حدث هذا التوازن بين الجسم والعقل تحدث التنمية البشرية والتنمية المستدامة فى الأوطان.

6- تكليف وزارة المالية بشكل عاجل بوضع دراسة لزيادة مرتبات المعلمين لتبدأ من (ألفي جنيه مصرى) لحديثى التخرج كحد أدنى وتحديد قيمة للحد الأقصى حسب الخبرة والكفاءة والمؤهلات العلمية والدورات التدريبية.

7- الاستعانة بخبراء أجانب لتأهيل المعلمين فى جميع المعارف والمهارات، فمثلاً متحدثو اللغات الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية والألمانية يدربون المعلمين المصريين الذين يدرسون تلك اللغات ومهاراتها، ومتخصصو الرياضيات يدربون معلمى الرياضيات المصريين على كيفية استخدام النظريات الحديثة فى الحياة الإنسانية.. وهكذا فى (الفيزياء – الكيمياء – الميكانيكا – الأحياء – التفاضل والتكامل ...).

وعلى الجانب الآخر اقترح فيما يتعلق باختيار المعلم المصرى (اجتياز المرشح لمقابلات شخصية مقننة موضوعية متشددة وبعيدة عن الشكلية تضمن توافر العديد من الخصائص الضرورية للمعلم المحترف - اجتياز اختبار تحصيلى تحريرى وشفوى فى المواد التى يتم تدريسها بالقسم المتخصص المرشح له - اجتياز اختبارات اللياقة البدنية والفحص الطبى...)، (وفى الختام أؤكد أن المعلم هو صاحب رسالة مقدسة, هو مكون ومربي الأجيال، والتعليم هي مهنة أساسية وركيزة مهمة في تقدم الأمم وسيادتها، وكما قال جبران خليل جبران: (تقوم الأوطان على كاهل ثلاثة : فلاّح يغذيه، جندي يحميه، ومعلم يربيه)، وهكذا يكون قد استكملت (المشهد السابع) من كتاباتى عن تطوير التعليم فى الوطن، وإلى اللقاء فى مشهد جديد عن التربية والتعليم إن أحيانا الله عز وجلّ......

دكتوراه فى المناهج وطرق التدريس

جامعة عين شمس

 [email protected]