رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

م الآخر

الجنيه والدولار

تقوم الدنيا لمجرد خفض قيمة الجنيه المصري، فالكل يخشي من تآكل القيمة  الشرائية للجنيه المصري، وسط تدني دخول المصريين سواء منهم الذي يعمل في القطاع الخاص، أو العام باستثناء شريحة صغيرة في المجتمع.

وكما أن مسئولية البنك المركزي هو إدارة الاحتياطي الأجنبي بما يخدم الاقتصاد المصري، ويحقق الأمان النقدي من العملة الأجنبية، لسداد التزامات مصر الخارجية، واستيراد السلع الاستراتيجية، فمن مهامه الرئيسية والأساسية هو محاربة التضخم أو ارتفاع الأسعار، والعمل بما يملك من أدوات نقدية للحد من التضخم لهذا كثيراً ما قد تتعارض سياساته مع السياسة المالية، إلا أنه سيحاسب علي التضخم والاحتياطي الأجنبي.

ومن المؤكد أن قرار خفض الجنيه المصري لم يأت من فراغ، ولم يستقظ البنك المركزي «فهرش» في رأسه، وقرر خفض الجنيه المصري، ولكن هذا القرار جاء بعد دراسة ومتابعة لما يحدث في الاسواق العالمية، خاصة منطقة اليورو التي تعد مصر أكبر مستورد منها، وزاد من الأمر سوء أزمة اليونان التي أدت إلي انهيار اسواق العالم، وتكالب المستوردين علي الاستيراد من الاتحاد الأوروبي، ومن هنا كان لابد أن يقوم البنك المركزي بتحريك الدولار حتى يصل إلي قيمته الحقيقية وحتي لا يستنزف الاحتياطي في الاستيراد من الخارج.

وكثيراً  ما كتبنا علي ضرورة وجود حس وطني والحد من الاستيراد غير الضروري علي الأقل في هذه الأيام التي تشهدها مصر، وقلنا إنه لا يكفي الحس الوطني ولابد أن تتخذ الحكومة قرارات حتى لو كانت ضد سياساتها في الفترة الحالية للحد من الاستيراد خلال فترة زمنية عام، ووقف استيراد بعض السلع حتى يستطيع الاحتياطي الأجنبي أن يستنشق هواء نقياً، ويخصص للأعمال التنموية في المجتمع وتوفير احتياجات المواطنين الأساسية، ولكن الحكومة مازالت ترمي الحمل كله علي البنك المركزي المصري، الذي يتحرك في كل الاتجاهات بما فيها تحريك الاقتصاد المصري، وإطلاق المبادرات الخاصة بقطاعات السياحة والصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولكن البنك المركزي لا يستطيع أن يعزف بمفرده ولابد من قيام الحكومة بدور فعال للحد من الاستيراد غير الضروري لمدة عام فقط. واعتقد أن الاقتصاد المصري سيتحرك بصورة كبيرة خلال عام من الآن، فالإرهاب يتقلص رغم العمليات الأخيرة، وافتتاح قناة السويس علي الأبواب، والسياحة ستتحرك خاصة مع انخفاض قيمة العملة المصرية، والاستثمار سيتزايد بعد افتتاح القناة، ويبقي ان تكون الحكومة علي قدر ومرونة الحراك الذي سيحدث ويأتي ذلك بالقوانين والقرارات التي تشجع الاستثمار، وتساند البنك المركزي في مهمته الاساسية محاربة التضخم والاستخدام الامثل للاحتياطي الأجنبي.

[email protected]