رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نافذة

حظ المبتدئين

فى مقالى الأول فى جريدة «الوفد» أشعر أننى أخطو خطوة عملاقة فى حياتى؛ لأننى أكتب لهذه الجريدة التى واظبتُ على قراءتها فى مقتبل حياتى المهنية فى الثمانينات، وكنا نتلقف أعدادها لنتعرف من خلالها علي صحافة مختلفة عن تلك السائدة فى هذه الفترة، على أخبار مختلفة ومقالات مختلفة.. شعورى وأنا أكتب اليوم وكأننى قروى كان يسمع عن دار الأوبرا طوال عمره، حتى دخلها ذات يوم أو كشعور صبى صغير، وجد نفسه وجهًا لوجه أمام أسطورة كروية مثل محمود الخطيب أو فنية مثل عادل إمام..

لذلك أعتبر هذه اللحظة فارقة بالنسبة لى، وتذكرنى مع الفارق بانضمامى لفريق مذيعى «صباح الخير يا مصر»، حيث إننى لم أنضم للبرنامج فى بداياته، ولكن تأخر ذلك حتى عام 1999 وكان البرنامج الوحيد الذى تمنيت تقديمه؛ لأن أبى كان يشاهده بانتظام مع بدايته كل يوم فى السابعة صباحًا وحتى ختامه فى العاشرة.. بكيت أول مرة ظهرت فى «صباح الخير يا مصر»؛ لأننى بدأت فى تقديمه فى إبريل عام 1999 وكان أبى – رحمه الله – قد رحل عن عالمنا فى فبراير من ذات العام، فضاعت حلاوة تحقيق الهدف، ولم استمتع يوماً بوجودى فى هذا البرنامج، حتى رحلت عنه بعد سنوات..

أحيانًا تأتيك الفرصة التى تنتظرها بفارغ الصبر فى توقيت مناسب – وهذه حالات نادرة – وغالبًا ما تأتيك بعد أن تكون قد انصرفت عنها.. ولكن الوضع مختلف فى جريدة «الوفد» التى تشهد هذه الأيام نهضة جديدة ومحاولات جادة لاستعادة أمجادها.. والدعوة الكريمة التى جاءتنى من أصدقاء أعزاء كى أشاركهم فى رحلة نجاح جديدة هى وسام على صدرى، أرجو أنْ استحقه.. واليوم لا أبكى وأنا أكتب هذا المقال كما بكيت زمان، وأعترف بأننى لست بكاتب، ولا مفكر، ولكننى مجرد مواطن مصرى فُتِحَت أمامه نوافذ عديدة منها «الوفد»، للتعبير عما يجيش فى صدرى وصدور من يراسلوننى من هموم وأفراح..

أكتب مقالى الأول فى «الوفد» ومصر تستقبل العاهل السعودى، وما تحمله الزيارة من آمال عريضة للمصريين، ليس طمعًا فى أموال المملكة كما يروج البعض، ولكن كى تتكئ مصر والسعودية على بعضهما البعض، فى مواجهة التحديات.. فجسد الشقيقتين مثخن بالجراح، ونفساهما مثقلتان بخيانات متعددة، وتحتاجان لبعضهما البعض.

أكتب مقالى الأول وهناك وفد أمنى مصرى فى طريقه إلى إيطاليا، فى محاولة للملمة ما تبعثر بسبب سوء إدارة ملف الشاب الإيطالى «ريجيني».. ولا يسعنى إلا أن أتمنى لـ «الوفد» التوفيق فى مهمتها الثقيلة، بعد أن أعطينا الآخرين السكين بأنفسنا كى يذبحونا..

أشعر بأننى اخترت يوم البداية فى «الوفد» فى توقيت هام بحثًا عن الأمل فى الأفضل.. وعادة يُقال إنَّ حظ المبتدئين وافر، فهل يصبح حظى وافراً كمبتدئ، وتنجح زيارة العاهل السعودى سلمان بن عبد العزيز لمصر، ويوفق الله الوفد المصرى المسافر لإيطاليا فى نزع فتيل الأزمة الوشيكة.. أتمنى.