رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شعاع

علاقة السلطة بالصحافة

الصدام المتكرر بين نقابة الصحفيين والسلطة - أي سلطة - متصاعد علي مدار العصور، إذا جاز التعبير يمكن وصفها بأنها علاقة شبه متنافرة، لم يحتمل الرئيس  عبدالناصر، نقد الصحافة فقام بتأميمها لتكميم الافواه، ولم يفلح الرئيس السادات في إسكات بعض الاقلام، فاتجه لإغلاق نقابتهم، وتسريح الصحفيين المعارضين الي الوزارات المختلفة والمجمعات الاستهلاكية، وجاءت أزمة القانون 93 لسنة 96 في عهد المخلوع حسني مبارك، كانت النية مبيتة لوأد حرية الصحافة، ولولا وقفة الصحفيين المستميتة، لصدر القانون، وبعد ثورة ٢٥ يناير ظهر ما يسمي «وثيقة السلمي» التي حاولت تكبيل حرية الصحافة، إذن العلاقة بين الصحافة والسلطة ليست علي ما يرام، الحكومات  تقتنص الظروف لتقييد الصحافة، وربما تتراجع أو تخفف من حدة القوانين وفقا لرد الفعل من الجماعة الصحفية، نأمل ألا نخذل الاجيال القادمة، ونواجه من يعتدي علي حرية الصحافة.

أقول هذا الكلام بمناسبة المشادة الكلامية التي وقعت بين نقيب الصحفيين يحيي قلاش ومصطفى بكري رئيس تحرير جريدة الأسبوع أمام المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء و٧ وزراء حضروا الاجتماع، بسبب دفاع بكري عن المادة 33 من قانون مكافحة الإرهاب، واعتراض قلاش على موقف بكري. لم يفلح الصحفيون في توحيد موقفهم، ولم يكن هناك جاهزية لدي النقابة لهذا اللقاء، واعلم أن المهندس إبراهيم محلب طلب من قلاش مقترحات النقابة تجاه المادة ٣٣ من قاون مكافحة الإرهاب، واكتشف محلب، عدم وجود اي مقترح، وأن هناك ضجة اعلامية ضد القانون دون تقديم أي حل تستعين به الحكومة في تحديد مصير المادة. منظر غير مستحب للصحفيين، يضعف موقفهم، في مشهد معيب لهيبة الصحافة أمام السلطة ونأمل ألا يتكرر.

الأمر الخطير، أن الصحفيين نشروا «غسيلهم» أمام الحكومة، مشادات كلامية، واتهامات متبادلة، وتهديدات بالانسحاب، تركوا الأصل، وتفرغوا لخلافات شخصية بحتة. بكري، أكد أنه صاحب الدعوة إلي هذا الاجتماع مع محلب وليس قلاش!، تخيلوا هذا الموقف الهزلي بين الصحفيين أمام رئيس الحكومة و٧ وزراء، صحفيون كبار يختلفون في صغائر ويتركون الاصل!، وآخرون يهددون بالانسحاب من الاجتماع، اعتراضاً علي كلام بكري، فيما التزم باقي الصحفيين الصمت والسكوت، ولا ندري سر هذا السكوت هل يدل علي الرضا عن موقف بكري المؤيد للمادة، أم العكس، هذا السكوت من كبار الصحفيين زاد الموقف غموضاً، وأظهر شدة الانقسام داخل القطاع الصحفي، لولا تدخل رئيس مجلس الوزراء شخصياً لاحتواء الموقف.

الحكومة ربما تكون قد اعترفت بالخطأ في الإعلان عن مشروع قانون مكافحة الإرهاب الجديد قبل أخذ رأي نقابة الصحفيين طبقاً لنص المادة 77 من الدستور. وأكد المهندس إبراهيم محلب تقديره واحترامه الشديدين لنقابة الصحفيين وجمعيتها العمومية وأثني علي الدور المهم للصحافة المصرية في مواجهة الإرهاب وكافة القضايا الوطنية. ولكن ماذا لو اختلف الصحفيون فيمن بينهم بشأن المادة ٣٣، أكيد سوف تختلف رؤية الحكومة، وربما تمرر القانون كما هو أو تجري تعديل هزيل لا يلبي مطالب كل الصحفيين، علي اعتبار أن هناك اتجاهاً يتزعمه بكري وآخرون، مؤيدون للمادة بوضعها الحالي.

إذا لم يتوحد الصحفيون ويقفون علي قلب رجل واحد فإن الحكومة في حل من وعدها بإلغاء المادة 33 من قانون مكافحة الإرهاب التي تقضي بالحبس مدة لا تقل عن سنتين في حالة نشر أخبار أو بيانات تخالف البيانات الرسمية من الجهات المعنية، نقابة الصحفيين تباطأت في إرسال ملاحظاتها إلى مجلس الوزراء، ولجأت الحكومة الي تأجيل مناقشة القانون إلي ما بعد إجازة عيد الفطر المبارك الاجتماع، من أجل عيون الصحفيين، وبقي السؤال عن حالة شبه الانشقاق داخل النقابة وخارجها. لابد من وأد الفتنة داخل نقابتنا، قبل تصاعدها، نريد نقابة قوية لها بأس، نقابة تراعي تاريخها المشرف، وموقفها من السلطة علي مر العصور، وأزعم أن العلاقة بين النقابة والسلطة، تتأرجح بين الشد والجذب، وفي النهاية أري أن العمل النقابي الحق، ربما علي علاقة متنافرة أبداً مع السلطة.

[email protected]