رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوالنا

الفساد وكلاب الحراسة

حسن حامد Wednesday, 06 April 2016 23:08

إطلاق صافرة الإنذاز والقيام بدور كلب الحراسة من أهم الأدوار التى يقوم بها الإعلام بكل أشكاله فى كل مكان من العالم للكشف عن قضايا الفساد وتعرية الفاسدين وخاصة الكبار الذين يحتمون بمناصبهم الكبيرة أو الذين يعملون تحت حماية الكبار.. وقد شاهدنا فى السبعينيات من القرن الماضى كيف اضطر الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون إلى ترك منصبه نتيجة لكشف الصحافة تورطه فى فضيحة التجسس على مقر الحزب الديمقراطى.. وفى وقت لاحق، كاد رئيس أمريكى آخر هو بيل كلينتون ان يفقد منصبه بعد الكشف عن تورطه فى علاقة غير مشروعة مع مونيكا لوينسكى المتدربة فى البيت الأبيض.

وقد اهتز العالم هذا الأسبوع على أثر كشف اتحاد الصحفيين الاستقصائيين العالمى 11٫5 مليون وثيقة سرية تظهر الطرق التى استخدمها عدد كبير من فاسدى العالم ومفسديه لإخفاء ثرواتهم والتهرب من الضرائب. وقد تضمنت القائمة أسماء رؤساء ورؤساء وزارات سابقين وحاليين وشخصيات مقربة من أولئك الكبار. وعلى المستوى العربى وردت أسماء أمير قطر السابق حمد بن خليفة ورئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم والرئيس الليبى الراحل معمر القذافى ورئيس الوزراء العراقى الأسبق إياد علاوى وآخرين. وما يهمنا هنا ان القائمة أبرزت ضلوع عائلة مبارك فى هذه الفضيحة وخاصة الابن الأكبر علاء الذى قيل إنه كان يمتلك إحدى شركات استثمار الأموال التى تعمل فى جزر العذراء البريطانية والذى صنف على انه عميل خطير.

وفى نفس الأسبوع كشفت صحيفة هافينجتون بوست الأمريكية عن تورط بنكين شهيرين على المستوى العالمى فى فضيحة شركة اونا اويل المتهمة بتقديم رشاوى بملايين الدولارات لكبار المتنفذين فى دول غنية بالبترول مثل العراق وكازاخستان. وتأتى هذه الفضائح فى أعقاب الفضيحة المدوية التى عصفت بالاتحاد الدولى لكرة القدم «الفيفا» وأدت إلى الإطاحة برئيس الاتحاد بلاتر وأمينة العام بلاتينى.

ومع تزايد الفساد وانتشار رقعته على مستوى العالم تتزايد أهمية الإعلام وقيامه بدور الحراسة لدرء هذا الخطر الذى لا يقف عند حدود نهب ثروات البلاد ولكنه يعمل أيضا على النيل من عزيمتها وإصابة أبنائها وخاصة الشباب بالإحباط وفقدان الأمل. فالفساد يعمل على تجريف طاقة الأمة والانحراف بها بعيدا عن الأهداف القومية لتحقيق والتنمية وتوفير العيش الكريم.