رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الماجنا كارتا... والوزير الهنيدي

قادت الملكة  اليزابث احتفالات الذكري  800 لتوقيع الماجنا كارتا «الميثاق الأعظم» احدي أقدم الوثائق التاريخية في العالم والتي يرجع لها الفضل في تمهيد الطريق أمام الحريات وحقوق الإنسان... وأقيمت الاحتفالات في رونيميدي بالقرب من لندن وهو نفس المكان الذي وقّع فيه الملك جون علي الوثيقة...

< وقد حضر الاحتفال الأمير فيليب زوج الملكة وأعضاء العائلة المالكة ورموز عالمية منهم وزيرة العدل الأمريكية ورئيس وزراء استراليا... وقال رئيس الوزراء البريطاني  «ما حدث هنا في هذه المروج منذ ثمانية قرون وثيق الصلة بما نحن فيه اليوم ويمتد أثره  إلي أبعد من بريطانيا»، وقال رئيس مجلس العموم البريطاني» إن ماجنا كارتا تجسد مبادئ عززت تأسيس الديموقراطية  البرلمانية بالاضافة إلي النظام القانوني للمملكة»...

< والماجنا كارتا هي وثيقة  وقعها الملك جون في 15/6/1215 مع مجموعة من النبلاء والأساقفة الإنجليز وقد حددت مجموعة من الحقوق والواجبات بين الملك والنبلاء للجم سلطة الملك المطلقة وجاء هذا نتيجة لتذمر نبلاء انجلترا من السياسات التعسفية للملك جون في التجنيد وتحصيل الضرائب التي تفاقمت نتيجة للخسائر الانجليزية في الحرب مع فرنسا لاسيما بعد معركة بوفين... وتحول التذمر إلي  تمرد مسلح مما  اضطر معه الملك إلي قبول وساطة الأساقفة وتوقيع تلك الوثيقة...

< وتتكون الماجنا كارتا من 63 بنداً تضمن عدم المساس بحرية النبلاء وتحرم الاعتقال التعسفي وتشير بشكل صريح إلي سيادة القانون وأنه ليس محل بيع أو شراء من طرف الملك وأية كان... لم يدم تأثير تلك الوثيقة طويلاً وأدخلت عليها تعديلات من قبل الملوك وظلت مرجعا أساسياً للحكم طيلة أربعة قرون وصولا لعام 1689 حين تم اقرار مرسوم الحقوق الشهير والذي حدد ركائز النظام الملكي البرلماني والمعمول به حتي الآن...

< إذن انجلترا والشعب الإنجليزي يحتفلون بمناسبة قومية كبيرة كانت لها اثارها علي تاريخ الدولة والشعب...  والاحتفال تحضره الملكة ورئيس الوزراء... أعتقد أن الماجنا كارتا الانجليزية لا تزيد في الأهمية للإنجليز عن أهمية اقامة أول برلمان في مصر في عهد اسماعيل في 1866... إقامة الحياة النيابية في مصر بصورة حقيقية وبشكل رسمي كان مجلس شوري القوانين الذي انتخب في 1866 ليكون استشاريا ومكونا من 75 نائباً ليصبح في خلال عشرة أعوام هو صوت مصر وصوت الوطن وقلعة الشعب في مواجهة استبداد ورعونة اسماعيل وتغول ونهب انجلترا وفرنسا لحقوق البلاد...

< ثم كان عزل اسماعيل وتولي توفيق وخاضت مصر بكافة قواها معركة التحرير،  الشعب كله كان طامحاً لأنه يمتلك إرادته... وتم انتخاب مجلس شوري النواب في ديسمبر 1881 ليكون جمعية تأسيسية لوضع دستور البلاد وقدم شريف باشا اللائحة الأساسية ودخل هذا المجلس في معركة مصر مع الانجليز والقوي الاستعمارية وقاد عرابي الوطن وباع توفيق البلاد...

< لا شك أن العام القادم سوف نحتفل بمرور  150 عاماً علي افتتاح أول برلمان مصري... فهل نحن مستعدون لهذا... انه احتفال بنضال الشعب  المصري في طريقه الطويل الذي يخطه نحو حق امتلاك ارادته فهل سيقدر لنا أن نحتفل ونحن نسير أيضا كي يمكننا انتزاع حقوقنا في أن نمتلك بلادنا ونمثل ارادتنا طبقا لما نريد... ولا يخفي بالطبع أنه عند مرور الذكري المئوية علي تلك المناسبة وذلك في عام 1966 كانت مصر تغط في نعيم الشمولية وصناعة الفرد والزعيم الملهم... فهل تعاود الكرة بعد مائة وخمسين عاماً ثانية... أم نحترم حق شعبنا في أن يحتفل بنضاله وسعيه نحو امتلاك إرادته...

< لو كان في حكومة الملك جون وزير مثل الهنيدي... لما عرف العالم الماجنا كارتا... ولا شاهدنا الملكة  وهي تذهب خارج العاصمة تحتفل بنشأة الحقوق والواجبات... لاشك أن أحفاد جون يعضون بنان الندم أن جدهم الأكبر لم يجد ضالته في مثل هذا الوزير وما تكبد مشقة العهد الأعظم وما جره من تقليص لحقوق الملك وأسرته من بعده... الوزير الهنيدي يطل  علينا كعقبة  تاريخية في مواجهة تقدم الوطن ونضال أبنائه نحو الديموقراطية بذلك القانون الذي مرره ليضيف نفسه للقائمة السوداء لهؤلاء الذين أضافوا أفكار نائبين بالدائرة فئات وعمال الذين صاغوا واخترعوا قوانين السلام والاجتماعي والعيب وغيرها من حزمة القوانين سيئة السمعة...