رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نيتشه.. والانقلاب على «المايسترو»

فى حياة كل منا مايسترو.. شخصيته التى يراها تعكس نموذجه الأمثل فى الحياة وقدوته التى يتمنى لو حذا خطواتها شبرا بشبر وذراعا بذراع. ويختلف مستوى تقدير المايسترو بين شخص وآخر.. فهناك ما يمكن وصفه بمايسترو العابر سبيل.. تلك الشخصية التى تأخذ بلبك فى لحظة معينة من العمر وسرعان ما تخبو والمايسترو الذى لا تجد سوى الانبهار به لدرجة لا تشعر معها سوى بحالة من التوحد معه.. التوحد الذى قد يصل فى أقصى مراحله إلى نوع من «الحلول» الحجاجى.

حاول أن تتأمل فى مسار التاريخ الموغل فى القدم أو الحديث أو فى حياتنا العامة بل والخاصة ستجد نماذج مختلفة تعبر عما أود الإشارة إليه، غير أن النموذج الأمثل فى تقديرى هو الفيلسوف الألمانى فردريك نيتشه وعلاقته مع الموسيقار ريتشارد فاجنر.. فهى تعبر عن حالة فريدة من العلاقة التى تربط بين «تلميذ» و«أستاذه» رغم ما قد يبدو للوهلة الأولى من أنه شتان ما بين الرجلين.. فهذا فيلسوف وذاك موسيقار. لقد وصلت الحالة التى يصفها الفليسوف الراحل عبدالرحمن بدوى بنشوة الفناء فى البطل بنيتشه إلى أن يقول إنه يشعر وهو بالقرب من فاجنر بأنه فى حضرة إله!

غير أن هذه الحالة لا تعبر، كما قد يبدو لك ظاهريا، فقط عن الإعجاب والتقدير، وإنما تعكس فى جانب منها حيلة ووسيلة وقناع يستر به المريد ما يراه أو يتوهمه شيطان عبقريته من خلال الفناء فى بطله أو المايسترو لكى يخرج من بعد وقد اكتشف شخصيته هو نفسه.

المشكلة أن الهيام والوجد من نيتشه تجاه فاجنر لم يستمر إذ سرعان ما انقلب عليه معتبرا إياه مهرج وعراف مخدوع ودجال شعبى لا ضمير عنده فى ميدان الفن بل فى غيره من الميادين. البعض يقدم تفسيرات متعددة لذلك منها أن نيتشه كان يرى فى نفسه موسيقارا وفشل وغير ذلك غير أن ما يهمنا هو ضخامة الإنقلاب على المايسترو.

على صعيدنا المصرى هناك نماذج عديدة معروفة وغير معروفة.. خذ مثلا السادات وناصر.. حيث تحول الأول من الفخر والإنبهار بالثانى فى «يا ولدى هذا عمك جمال» إلى الإنقلاب تماما على سياساته، فباعد بتحولات مواقفه بين ما كان يسعى إليه ناصر وبين ما تبناه هو بعد ما بين المشرق والمغرب. فى حياتنا الصحفية النماذج أكثر من الهم على القلب أكثرها فجاجة ومعاصرة الكاتب عادل حمودة وعلاقته بالمايسترو حسنين هيكل، التى اتسمت بالوله بالأستاذ، وهى العلاقة التى سرعان مالحق بها الإنقلاب وانعكست فى «خريف هيكل» الكتاب الذى لم يراع فيه حمودة ما راعاه هيكل نفسه مع السادات حين راح ينسب الخريف للغضب دون نسبته للسادات فى تقدير للخصم رغم الخلاف معه.

لكل هذه الأسباب عندما أرى علاقة «المسترة» بين الأستاذ وتلميذه، الشيخ ومريده، تصل إلى هذا الحد من التوحد، أضع يدى على قلبى خوفا من الانفجار القادم.. اللهم خفف عنا غوائل الأيام!!

[email protected]