رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مجرد كلمة

تسويق الباطل.. ونضوج الشعب

 

 

 

ترويج مقولة الشعب غير مهيأ للديمقراطية منذ 1952

نجحت أنظمة الحكم المختلفة وأركانها منذ 1952 وحتى الآن فى تسويق مقولة خطيرة جدًا مضمونها إهانة هذا الشعب.. بل وضربه فى مقتل.. وهى ان الشعب غير مهيأ للديمقراطية والاختيار السليم وانه غير ناضج ديمقراطيًا.. لذا لا داعى للانتخابات بحجة ان الشعب غير مهيأ.. للأسف الشديد لاقت هذه المقولة رواجًا بسبب تسويق باطل من خلال مجموعات وأبواق وكهنة وحملة مباخر كل نظام يرغب فى تنفيذ أهدافه.. لست أدرى لماذا لا يتردد هذا الكلام ولا تنطلق تلك الأبواق فى ترديده أو كتابته أو تسويقه أثناء الاستفتاءات على بقاء الحاكم أو انتخابه.. لماذا تخرج علينا الصحف وتتسابق الاذاعة والتليفزيون عقب الاستفتاءات على الرئيس أو الدستور بأن اجماع الشعب المصرى اختار أو استفتى بنسب لا أنزل الله بها من سلطان.. وانها إرادة الشعب واختيار الشعب.. للأسف من وجهة نظرى ان أنظمة الحكم بعد 1952، هى غير الناضجة للحكم الديمقراطى.. وهى التى تآمرت على وأد الديمقراطية.. ومحاولة تسويق باطل.. ففى الخمسينيات والستينيات كان الرئيس جمال عبدالناصر صاحب مقولة ان الشعب هو القائد والمعلم.. كان نفس هذا الشعب محروم من اختيار نوابه أو انتخاب رئيسه بشكل ديمقراطى.. بل كان من بين نوابه من وقف أعلى مقاعد البرلمان راقصًا فرحًا وابتهاجًا بنزول ناصر على رغبة الجماهير وتراجعه عن التنحى فى أعقاب أخطر هزيمة تمر بها مصر فى تاريخها وهى هزيمة 1967.. بدلًا من قيام البرلمان بمحاسبة النظام وعلى رأسه ناصر.. ولو كان هناك برلمان يمثل الأمة وديمقراطية حقيقية يمارس دوره كما يجب تشريعيًا ورقابيًا ويلزم نظام الحكم وحكومته بحكم رشيد وديمقراطى ما كنا وصلنا إلى هزيمة الخامس من يونية.. وجاء برلمان السادات الذى قام سفهاؤه بضرب وإهانة نواب أفاضل مثل الشيخ عاشور وكمال أحمد وغيرهما من نواب احترمهم وقدرهم التاريخ... وفى ظل إرهاب نواب الوطنى فى عهد مبارك تسابقوا فى الرقص والتطبيل للموافقة على أكبر جريمة تعديلات دستورية فى تاريخ الأمة.. أطاحت بالاشراف القضائى وتبنت ضرب الحريات فى تعديلات 2007 وهى أحد الأسباب القوية لقيام ثورة 25 يناير.. هذه الأبواق التى تجدها فى كل عهد وتحت أقدام كل حاكم لا تبغى نصحًا رشيدًا لحاكم بقدر ما ترغب فى استمرار لعقها لبلاط السلطان كوسيلة لاستمرارية دورها القمىء.. ولو كان هناك منصفون من هؤلاء لقالوا الحقيقة وهى أن غير الناضج هو أنظمة حكمنا وليس الشعب فهذا الشعب يا سادة هو الذى كان قبل 25 يناير منح توكيلات لسعد باشا زغلول ورفاقه للمطالبة باستقلال مصر من الاحتلال الانجليزى البغيض فى سنة 1918 وهو الذى قام بأكبر وأعظم ثورات العالم شعبيًا واختلطت دماء المسلم بالقبطى فى ثورة 1919 وهو الذى كان يختار نوابه قبل 1952 فى ديمقراطية أذهلت الأمم وعندما كان يقوم الملك وأحزاب الأقلية بالتآمر وحل البرلمان صاحب الأغلبية الوفدية يقوم الشعب برد الصفعة للملك وأحزاب الأقلية بانتخاب الوفد ومرشحيه مرددين شعار فى ذلك الوقت لو انتخب الوفد حجرا لانتخبناه فى تحدٍ للملك وأحزاب الأقلية.. هذا الشعب يا سادة عندما اتيحت له الفرصة فى أعقاب صدور حكم المحكمة الدستورية بالاشراف القضائى الكامل على الانتخابات وكان الحكم برئاسة القاضى الجليل الذى لم يجد الزمان بمثله وهو المستشار عوض المر رحمه الله لم يحصل الحزب الوطنى صاحب الأغلبية الكاسحة الفاجرة فى كل انتخابات مزورة إلا على 30٪ فى انتخابات 2000.. وعندما حاول الذين نجحوا كمستقلين للانضمام للوطنى تلقوا ضربة فى الانتخابات التالية مباشرة وهى انتخابات 2005 ولم يحصل الوطنى أيضًا إلا على 30٪ وكل هذا بسبب وعى الشعب المصرى والاشراف القضائى الحارس لإرادة الشعب فى هذه الانتخابات.. وحيث إن نظام الحكم فى ذلك الوقت الذى شاخ فوق مقاعد السلطة للاسف كان هو غير الناضج عندما قام بإلغاء الاشراف القضائى فى 2007 ليكون آخر مسمار فى نعشه.. وعندما انتخب مرسى رئيسا للجمهورية فى أول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير ولجأ إلى اعلانه الدستورى الاستبدادى اتضح أيضًا انه هو غير الناضج ديمقراطيًا.. وان هذا الاعلان كان السبب الأول والرئيسى فى نهاية حكمه.. يا سادة ان الديمقراطية تصحح نفسها وان كل هذه الوقائع تؤكد ان الشعب الأصيل هو الناضج ديمقراطيا وان أنظمة الحكم غير ناضجة ديمقراطيا ولا سياسيا وان أبواق كل عهد موجودة.. ولو كان عندها أى نضج ما لجأت إلى تكميم الصحافة وتكبيلها فى قانون الإرهاب.. لأن حينها سيترك الشعب هذه الصحافة وهذا الاعلام ليقبل على اعلام وصحافة الخارج بحثا عن حقيقة خبر ولكن يبدو ان الذاكرة قد اصابها الوهن.. ان اعلام أحمد سعيد فى 1967 دفع المصريين لمعرفة الحقائق من اذاعات الخارج.. استقراء التاريخ هام جدًا يا سادة.. احترامًا لماضٍ وحاضر شعب ناضج... وأملاً فى مستقبل ديمقراطى لشعب بلغ كامل الرشد... الشعب ناضج رغم أنفكم.