رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سيادة الرئيس أعقلها وتوكل

 

فى حياة الأوطان أحداث ومواقف عالقة بالذاكرة, تشعر مع بعضها أن الوفاء للوطن صار بضاعة راكدة عند البعض، إلا أنه عند البعض الآخر لايزال يمنح الطاقة على الاستمرار فى الحياة، وذكريات أخرى تجبرك على أن تتذكرها وأنت خاشع لها متطهر، احتراماً للتضحيات وللألم الإنسانى الذى علق على جدار الوطن. لذلك فالتدوين فى دفتر الذكريات يحفظ للأحداث حيويتها، حتى لا تفقد الأسئلة مضمونها, ثم تفقد الإجابات معانيها.

فبقدر ما كانت ثورة الـ ٢٥ من يناير مطلباً للشرفاء من أبناء الوطن، وللخلاص من نظام شاخ على كرسى السلطة، بينما الدنيا من حولنا تنطلق نحو المستقبل. وبقدر أنها حلم لشباب أراد أن تستيقظ بلاده لتحتل مكانتها التى تستحقها بين الدول, بقدر ما كانت فرصة غير مسبوقة لجماعات اتسمت بالإسلام وهو منها براء, فرصة لهؤلاء الخوارج لهدم دول مركزية وتقطيع أواصلها، ليسهل فيما بعد رسم خرائطها لتحقيق مصالح مشتركة مع أعداء الوطن.

فأحداث الأربعاء قبل الماضى نزعت الأقنعة عن قلة كانت تتخفى خلفها قلة أقل منها وربما أكثر, خائنة من الطابور الخامس فى وسائل الإعلام، التى ما باتت تضرب الدفوف للأحداث التى وقعت فى ذلك اليوم, والتى نسبت تقاريرها الإخبارية لجماعات الشر. وهنا فإن هذه القلة لا تعنينا فى شيء, وإن ما يعنينا هنا هو هؤلاء الإعلاميون الذين ارتجفت أوصالهم وهم يتناولون تلك الأحداث, دون أن يتحروا الدقة من مصادرها الرسمية, فما باتوا إلا وآمنوا بها, غير عابئين بكذب هذه الأخبار, وما يمكن أن تسببه للدولة على الصعيدين الخارجى والداخلى من اضطراب، لتنال من الروح المعنوية للشعب. هؤلاء القوم هم من أصحاب الأعراف. فلننقذ أنفسنا من الحيرة فى أوقات الريبة, ولابد من الاعتصام بوحدة الصف فى خندق الوطن, أو أن نكون فى خندق أعدائه، فالمواطن المصرى فطن كثيراً لأصحاب المواقف التى لا تسمن من جوع.

مطلوب منا الآن ألا نخون قناعتنا ولا نبيع مصالح الوطن, من أجل الظهور فوق خشبة المسرح بمثالية  خائبة تهدر مصالح الوطن, من أجل تصفيق أجوف, نخون به أرضنا بأيديولوجيات كانت بشير عصر قادم, فأصبحت مخدر عصر مضى. إن دهشتنا كانت كبيرة لكبر الحدث والتنسيق غير المسبق لهذا النوع من الحروب الجديدة «الجيل الخامس» من الحروب, نظرا لهذا التنسيق ما بين القائمين على العمليات الإرهابية ومنفذيها, وما بين القنوات الإخبارية والمواقع على شبكات التواصل الاجتماعى, فالإعلام المتواطئ كان مهيئا لهذه الأحداث تماماً, والعديد من أجهزة المخابرات على علم مسبق بها.

إن الهجوم المتزامن على ١٩ موقعاً أمنياً فى وقت واحد, وبهذا الاتساع الجغرافى, وهذا العدد من المهاجمين, وهذه الأعداد للسيارات المفخخة والمجهزة ببعض الأسلحة المثبتة, إنما يجعل تساؤلاتنا مشروعة, ليس عن نجاح قواتنا المسلحة فى دحر هذا الهجوم, ولكن تقاس النجاحات الأمنية بمقدرتها على التوقع والوقاية واجهاض الحوادث الإرهابية قبل حدوثها.

إن هذا التناقض الهائل ما بين بطولات جيش وتضحيات شعب, وما بين هذا الفشل الإعلامى والثقافى والخطاب الدينى يجب الوقوف أمامه, لوضع الحلول الحاسمة, للقضاء على هذا المرض, فالدولة فى أمس الحاجة لجراحة عاجلة لإزالة هذه الأمراض العالقة على جسد الوطن.

فالأحداث السابقة تثبت يقيناً وجود تربة خصبة ومصانع قادرة على إنتاج أجيال جديدة من الإرهابيين, وإن أول الطرق للقضاء على الإرهاب, هو القضاء على أصله, الذى يتمثل فى فكرته, فإن استطعنا القضاء على هذه الفكرة الشيطانية, سنستطيع حينها القضاء علي كل التنظيمات التى تمارس الإرهاب, فإن استطعنا القضاء على الفكرة اختفت الظاهرة. كما أن إقامة العدل والعدالة الاجتماعية بين أطياف المجتمع تجرف هذه البيئة الخصبة التى ينمو ويزدهر فيها الإرهاب والتطرف الدينى.

إن الأحداث التى تشهدها مصر الآن بمثابة إعلان حرب على الدولة المصرية, من تنظيمات أساءت استخدام الدين وطيعته لخدمة أهدافها, التى تزاوجت مع أهداف وأطماع دولية وإقليمية, وما الحرب إن لم يكن ما يحدث فى مصر الآن!.. إن بناء الدولة وحتى هدمها مسألة مليئة بالدماء والضحايا والخسائر التى يسعى العقلاء لمنعها أو التقليل من آثارها المدمرة للمجتمع.

والآن سيادة الرئيس قد آن أوان (حكومة الحرب) لمواجهة التحديات التى تواجهها مصر, حرب على مصانع إنتاج الإرهاب, حرب على الخطاب الدينى المهترئ, حرب على تحالف المماليك والبيروقراطية, حرب على الثقافة الفاسدة, حرب على سوء الأخلاق التى ابتلى بها المجتمع.

سيادة الرئيس إن العام المنصرم على توليك رئاسة الدولة أظهر للكافة مدى وطنيتك وحرصك الشديد على العبور بالوطن إلى مستقبل مستقر ومزدهر, يحيا فيه المصريون حياة كريمة.

وحيث إنك سيادة الرئيس الشخص الذى بإمكانه تنفيذ تطلعات الشعب نحو بناء الدولة المصرية واللحاق بركب التقدم الحضارى, لذا فإن توليك رئاسة الوزراء بالإضافة لرئاسة الدولة هو الضمانة للاحتفاظ بظهيرك الشعبى الذى يعد رصيدك الوحيد ضد قوى الشر التى تحيك المؤامرات بالدولة.

سيادة الرئيس أعقلها وتوكل.