رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المراسل الحربي بديل التعتيم والحبس

 

ترزية القانون ومن وراءهم من هواة قمع الحريات.. وأعداء الصحافة والاعلام التفوا عمداً علي قانون الإرهاب ووضعوا فيه نصوصاً تجيز حبس الصحفيين والاعلاميين.. فيما قد تعتبره أجهزة الدولة أخباراً مغلوطة أو تحريضاً علي العنف أو .. أو.. وهو ما يتعارض مع الدستور وما أقره من ضمانات واضحة وصريحة!

الصحافة والإعلام ليسا خصماً للدولة وخاصة إذا كانت القضية تتعلق بالأمن القومي وبحق قراء الصحف وجمهور الفضائيات في معرفة حقيقة ما يدور من أحداث خطيرة وبالذات بين قواتنا المسلحة وعناصر الارهاب والمرتزقة.

في العملية العسكرية التي جرت علي أرض سيناء مؤخراً وعلي مدي ساعات طويلة تناقلت الصحافة والاعلام العربي والاجنبي أخباراً وتفاصيل وتحليلات.. بينما غابت الاخبار والحقائق عن التليفزيون الرسمي للدولة.. وتعثرت وكالة الأنباء المحلية ومعها الصحافة القومية والخاصة.. بل واعتمدوا فيما تناولوه علي الاعلام الخارجي.. واضطر المواطن إلي متابعة ما يجري من تطورات من خلال قنوات اقليمية كانت الافضل في تغطية الاحداث من صحافتنا وإعلامنا!.

حقيقي أن الشئون المعنوية للقوات المسلحة قدمت صوراً وأخباراً عن المعارك كانت مهنية وانسانية عوضت جزءاً من التعتيم الذي جري.. ولكنها للأسف جاءت متأخرة حوالي 24 ساعة علي وقوع معارك ضارية لا يمكن انتظار اخبارها لساعات!.

الارتباك الإعلامي الذي حدث كان مسئولية الدولة.. ولم يكن الامر يحتاج أن يتفنن جهابذة القانون في وضع نصوص ضمن قانون الإرهاب لتقييد الصحافة والإعلام ومنعهم من الكتابة أو الكلام أو التعليق بل وإجبارهم علي الاعتماد علي مصدر رسمي في الحصول علي المعلومات وإلا مصيرهم الحبس..!

هذا التوجه معناه أن تتحول الصحافة والإعلام إلي ناقل للنشرات والتعليمات الرسمية وهو ما يعني ضياع السبق والمهنية والحرفية أمام إعلام أجنبي يعتمد في معلوماته علي مصادر متعددة ومفتوحة بلا قيود!.

الحل في عودة المراسل الحربي في الصحافة والإعلام وهو نظام معروف في كل الدول المتقدمة.. وكان معمولا به في مصر منذ حربي اليمن و1967 وطوال حربي الاستنزاف واكتوبر 1973.

المراسل الحربي كان مندوب الصحف والإعلام في القوات المسلحة.. وكان مؤهلا لتلك المهمة ويتلقي دورات علمية ومعلومات تمنحه ثقافة عسكرية .. ولذا شارك بدور مهم في تغطية وتحليل كل المعارك التي جرت في مصر.. وتولي نقل أخبارها وأحداثها بالتنسيق مع الشئون المعنوية بمهنية صحفية واحترام للقيود المفروضة علي بعض الأخبار التي ينقلها والمتعلقة بجيش في حالة حرب.

مصر عرفت طوال حروبها مراسلين حربيين عظام أدوا دوراً بارزاً.. وحالياً هناك زملاء من الصحافة والإعلام تدربوا وحصلوا علي دورات وثقافة عسكرية.. ولكن لم يستفد منهم!.

السبق الصحفي ومعلوماته ودقته هو عصب صناعة الإعلام في العالم.. وتلك ليست مهمة الشئون المعنوية.. بل وظيفة وتخصص المراسل الحربي الوسيط بينهم!