رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الصلاة الغائبة فى مصر

«اللهم امنحني السكينة لأتقبل الأشياء التي لا أستطيع تغييرها، والشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها والحكمة لمعرفة الفرق بينهما».. هذا الدعاء من أشهر الأدعية والصلوات حول العالم – ردده في مسلسل تحت السيطرة الفنان الجميل هاني عادل - ويردده ملايين البشر من كل الجنسيات والأديان حول العالم، وأعتقد أننا في مصر ما أحوجنا ليس لترديد هذا الدعاء ولكن لتأمله وفهمه.. هل استأنسنا في حياتنا سرطان الفساد والتخلف والفوضي وتقبلنا هذا الواقع بسكينة نفس وكأنه واقع لا يقبل التغيير؟.. عندما يتم خفض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار مرتين خلال أسبوع – يوم 2 و5 يوليو – كل مرة بمقدار عشرة قروش – يعني تم خفض قيمة الجنيه عشرين قرشاً أمام الدولار ليصل سعر الوحش الأمريكي إلى 7.83 جنيه وهذا دون علم أحد ودون شرح أو تفسير من البنك المركزي – يعني شفافية منعدمة.. فهل يا ترى انعدام الشفافية في مصر من الأشياء غير القابلة للتغيير وعلينا أن ندعو الله أن يمنحنا سكينة تقبلها.. مشروع قانون مكافحة الإرهاب أثار جدلاً وتراشقاً بين الحكومة من جانب وأهل الصحافة والقانون والحقوقيين من جانب آخر.. المعركة أتصور أنها شكلية أكثر منها حقيقية.. أنا مع حرية الصحافة وأدافع بقوة عن حرية التعبير كحق دستوري أصيل لكل مواطن وليس للإعلاميين والكتاب فقط.. ولكن.. أغلب الإخوة الصحفيين والإعلاميين الذين انبروا لانتقاد هذا القانون المكبل للحريات والمنتهك للدستور هم أول من ينتهكون حق المواطن الأصيل في المعرفة وفي إبراز وجهة نظره أمام وسائل الإعلام.. والأمثلة كثيرة.. الأخ وائل الإبراشي استدرج اللاعب الشاب أحمد الميرغني في العاشرة مساء ليطلق عليه المستشار مرتضي منصور الذي أهان اللاعب وأهل النوبة وكل واحد لونه أسمر في مصر وبمنتهي العنصرية والفجاجة انهال رجل القانون على لاعب شاب سباً قذفاً وتمييزاً باسم الوطنية والمصرية اللى «بتنأح عليه» وتخليه كالأسد الجسور الذي يسن أنيابه على عصفور صغير أخضر.. هي دي معركتك يا سعادة المستشار.. وهي دي مصيدتك يا أستاذ وائل.. فين حق الضيف أن يكون معه بالاستوديو ومن خلال التليفون من يدافع عن وجهة نظره وحقه الأصيل في تدوينة يتيمة يعاتب فيها الرئيس السيسي.. هل نفاق السلطة من الأشياء التي لايمكن تغييرها وأننا قد حلت علينا السكينة لتقبل ما لا يمكن تغييره فينا.. السؤال لناصب المصايد والأسد الجسور في معارك العصافير.. قانون مكافحة الإرهاب غير دستوري ولو صدر سيضع المهندس إبراهيم محلب إلى جانب إسماعيل صدقي باشا كرئيس وزراء عمل ضد الناس والحرية، وفي نفس الوقت أقول للمهندس محلب خلي معركتك ليس لإصدار قانون معيب ولكن لتعرية وفضح فساد النخب ومنهم إعلاميون يتاجرون بالحريات من أجل مزيد من الدولارات.

وأنتقل إلى تساؤل ثالث ورابع.. هل الإرهاب هو أكبر خطر يهدد مصر دولة ووجوداً.. بداية أنا ضد تيار الإسلام السياسي بكل ألوان طيفه وأكره خلط الدين بالسياسة وأمقت أسلمة الحياة كذباً ودجلاً وأتصور أن الدفع بالدين للنزول للشارع هو إفساد للدين وللناس، وأقول ما قلت لأنني أتصور أن معركتنا مع الإرهاب ليست هي أم المعارك وأكبر كارثة أن نتصورها هكذا لأن معنى ذلك لو حدث أن التعليم والتنوير والتنمية ومحاربة الفساد والديمقراطية واستقلال القرار المصري - كلها أمور تأتي في الدرجة الثانية والثالثة بعد أم المعارك وهذا خطأ فادح وانزلاق استراتيجي نحو كوارث محققة، ويروج لهذا الفكر المشوه كثير من الإعلاميين المدافعين بشراسة عن دولة ما قبل 25 يناير 2011 بكل ما حققته لهم من امتيازات وفرص للثراء بغض النظر عن كونهم إعلاميين من عدمه.

لو استمر سيرنا في هذا الاتجاه ستتدهور كل مؤسسات الدولة وسيتفشي الفساد ويعتلي قمم الضمائر وسيتصدر الصغار المشهد وكل مختلف مع تيار الصراخ العام سيتراجع وينزوي حتى لو كان عالماً جليلاً أو مفكراً عتيقاً.. هل انعدام الوعي من الأشياء التي لا يمكن تغييرها وبالتالي فقد تحلينا بسكينة التعايش مع النوم في العسل؟.. طيب.. إيه اللى ممكن نغيره في أنفسنا وبلدنا ويحتاج فقط أن ندعو الله أن يمنحنا الشجاعة لتحقيق ذلك؟.. فكرت ونجمت كثيراً وبصراحة لم أجد شيئاً بحاجة لتغيير ويمكن تغييره لأن الشعوب على ما يبدو عندما يختلط عليها الحق بالباطل والعدل بالظلم والفرح بالحزن والعلم بالجهل فإن كل الأشياء تتساوى ويصبح لا معنى لها.

 

 

[email protected]