رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فريضة خلع الحجاب!

 

كنا نتوقع مسبقًا فشل مساعي الحشد لمليونية "خلع الحجاب"، التي أراد لها "الداعي" أن تكون "حشدًا غير مسبوق في تاريخ مصر الحديث"، زاعمًا أنها لتصحيح مفاهيم الدين والقضاء على التطرف!

لم نُفاجأ بتراجع مُطلق هذه الدعوة قبيل موعدها المقرر بساعات، بعد فشله الذريع في أن يجد صدىً أو تجاوبًا يُذكر أو آذانًا صاغية، في أوساط الليبراليين و"التنويريين الجدد"، أو حتى بين صفوف دعاة "الحرية" و"الإسلام الوسطي الجديد"!

هذه الدعوة أشعلت "كالعادة" جدلًا جديدًا لأيام عدة، بعد أن تفرغ شيوخنا الأجلاء إلى الاشتغال بالإعلام، وانبرى كثير من الفنانين والإعلاميين في التصدي لأمور الفتوى، في منافسة قوية مع رجال الدين!

هذه الدعوة "خلع الحجاب"، لا تقل غرابة عن دعاوى سبقتها، وأثارت الجدل في المجتمع بشكل واسع، مثل الدعوة إلى تقنين الحشيش للمتعاطين، أو تلك التي تطالب بتوزيع السجائر ضمن المقررات التموينية الشهرية لمحدودي الدخل!

باعتقادنا أن تلك الدعوات وغيرها، جاءت لتُشغل الناس عن أمور أخرى أكثر أهمية، تمس حياتهم وتلامس أوجاعهم، وكأن قدر هؤلاء البسطاء أن ينشغلوا بقضايا هامشية تعمق الخلاف فيما بينهم، وتزيد من حدة الانقسام المجتمعي.

لم تكد تنتهي "زوبعة" مليونية الحجاب، حتى خرجت "فتوى جديدة" لمخرجة سينمائية تطالب بإقامة حي للبغاء وإقرار "الدعارة" كمهنة معترف بها قانونيًا، كما اعتبرت أن ممارسة الجنس قبل الزواج "حلال"، وبرأينا لا يستحق هذا الأمر عناء الرد، مثلما لم نهتم بتصريح وزيرة التضامن "أكيد الجنة فيها مزيكا وباليه"!!

وبالعودة إلى الدعوة لتظاهرة "خلع الحجاب"، التي سيطرت على تصريحات وأحاديث من يوصفون بـ"الليبراليين" ممن يرون أن الحال في مصر بدأت في التدهور بعد انتشار الحجاب على الأصعدة كافة، نجد أنهم يرفعون شعار أن مصر كانت أجمل "بدون حجاب"، في إشارة لفترة الخمسينات والستينات والسبعينات.

إننا نلحظ بين فترة وأخرى تجدد الجدل حول كيفية ظهور الحجاب في مصر وما إذا كان فريضة أم عادة، خصوصًا أن مُطلق الدعوة ـ الذي ترك مهمته الأساسية في الدفاع عن الحريات والرأي الآخر ـ  لينشغل بالتحقق من أن "سبعة من كل عشر فتيات يرتدين الحجاب إما قصرًا أو خوفًا أو تهديدًا من أفراد العائلة"!

إننا لا نتفق مع مبررات أو أسباب إطلاق هذه الدعوة، كما لا نعرف دوافع التراجع السريع، بعد أن كان الإلحاح سيد الموقف "لمواجهة الإسلام السياسي والتيار المتطرف من خلال التصدي لأهم رموزهم وهو الحجاب"!

وبعيدًا من مسألة التأييد أو الرفض والحكم الديني في هذا الشأن، يبقى تساؤل مهم يتعلق بجدوى وتوقيت ظهور مثل هذه الدعوات، لأننا نعتقد أن من تريد خلع الحجاب لا تحتاج إلى مليونية لتفعل ذلك، في ظل دستور وقوانين تسمح بالحرية الشخصية، كما أن تلك الدعوة تظل بلا قيمة، إلا إذا كنا نجهل أن خلع الحجاب أصبح فريضة!