رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ريادة مصر وجامعاتها

 

 

ريادة مصر للشعوب العربية واجب عليها وشرف لها باعتبارها الأخ الأكبر والأسبق استقلالاً عن الاستعمار وصاحب أول دستور ديمقراطي برلماني عام 1923 والأكثر عدداً أو عُدة في الفن والآداب والعلوم بجامعاتها وأزهرها الشريف منارة الإسلام في العالم.

ولم ينس الفرنسيون خطورة مصر عند دعمها ثورة شعب الجزائر دعماً قوياً عام 1954 حتي قال حكام فرنسا بأنه لولا دعم الرئيس عبدالناصر لثوار الجزائر سياسياً وعسكرياً لما استمرت الثورة في 1962 وكبدت الفرنسيين خسائر فادحة وأرغمتهم علي الجلاء عن البلاد بعد 132 عاماً من استعمارهم البغيض الذي أسقط مليوناً ونصف المليون شهيد، في سبيل نيل الاستقلال في 19 مارس 1962، وقاد زعيم الجزائر أحمد بن بلا وجمال عبدالناصر قاطرة التحرر في أفريقيا وذهبا معاً إلي أديس أبابا لإعلان مولد منظمة الوحدة الأفريقية الجامعة لكل الدول الأفريقية المستقلة عام 1963.

ولم يقف دور مصر الرائد عند دعم تحرير الشعوب العربية بل ساهمت بقوة في الأخذ بيدها في مجال التعليم كما حدث في حالة الجزائر بعد عام 1962 إذ أرسلت مصر قافلة من المعلمين في المدارس بالمراحل الابتدائية والثانوية وفوجاً من شيوخ الأزهر الشريف بعدما عمل الفرنسيون علي طمس هوية الشعب الجزائري في العروبة والإسلام ففرضوا عليه اللغة الفرنسية لغة رسمية للبلاد والتعامل مع جميع المصالح ومحاولة قطع صلته بأواصر الأمة العربية والإسلامية حتي انفجر الشعب بالثورة لتحرير نفسه والبلاد وعودتها لأصالتها العربية والإسلامية.

وما حدث في الجزائر حدث مثله في السودان قبل استقلاله عام 1956 إذ كانت السيادة للغة الإنجليزية في التعامل بالمصالح الحكومية حتي أن القضاء كان يتعامل باللغة الإنجليزية، فالقضاة يديرون الجلسة بالإنجليزية والمحامون يترافعون بالإنجليزية، بينما المواطن السوداني لا يعرف إلا العربية حتي أنشأت مصر فرعاً لجامعة القاهرة بالخرطوم بكلياته الثلاث الآداب والحقوق والتجارة، واستقبل عشرات الآلاف من الطلاب علي أيدي الأساتذة المصريين الذين أسهموا في دعم اللغة العربية في مواجهة جامعة كتشنر الإنجليزية التي خرجت القضاة والمحامين باللغة الإنجليزية، وما هي إلا سنوات حتي أسهم الأساتذة المصريون في تعديل القوانين الإنجليزية وأسلوب التعامل في المحاكم بالإنجليزية إلي القوانين العربية السودانية النابعة من أصالة الشعب السوداني وموارثه ولغته وثقافته العربية.

وعندما أنشئت جامعة الدول العربية بالقاهرة عام 1945 جمعت الأسرة العربية تحت لواء العروبة كقومية تنبسط من المحيط إلي الخليج، ولم تبخل مصر بالمساهمة الجادة في نشر التعليم بجميع المدارس ثم بالجامعات العربية، فكان المدرس المصري متواجداً في جميع المراحل الدراسية في المغرب والمشرق العربي، وساهمت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المنشأة عام 1964 في دعم الوحدة الثقافية لتنشئة جيل عربي واع مستنير مؤمن بالله ومخلص للوطن العربي، ويثق بنفسه وبأمته ويتمسك بمبادئ الحق والخير والجمال.. كما يقول ميثاق الوحدة الثقافية العربية.

وكانت مصر هي قاطرة الشعوب العربية في الفنون والثقافة والعلوم، ومازالت تستقبل الآلاف من أبناء الأمة العربية للالتحاق بجامعاتها سواء في مرحلة الليسانس والبكالوريوس أو في مرحلة الدراسات العليا وتحضير رسائل الماجستير والدكتوراه كما هو الشأن في جامعة المنصورة علي سبيل المثال التي بلغ عدد الوافدين لكلية الحقوق المسجلين رسائل ماجستير ودكتوراه 351، وكان من نصيبي أن أتولي الإشراف علي 37 رسالة دور جامعتنا القومي ودور الأستاذ الفاهم لرسالة القومية أيضاً رغم العبء الشديد علي صحته والبيروقراطية المقيتة.