رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة تأمل

بورسعيد والمبادرة فى الصالون البحرى!

مازال المشهد الثقافى خارج القاهرة يحتاج إلى تحريك للمياه الراكدة لأن المدن والقرى المصرية من الشمال إلى الجنوب تزخر بالكفاءات المبدعة ثقافيا وإعلاميا وتحتاج إلى دفعها داخل دائرة الأضواء التى مازالت حتى الآن حكرا على قاطنى القاهرة، رغم وجود الإعلام الإقليمى الذى مازال غير قادر على شد المشاهد اليه ولذلك كان لابد من التفكير فى إيجاد صيغة تكتشف مواهب وابداعات الأقاليم.

ولهذا عندما كنت فى زيارة لمسقط رأسى بورسعيد التقيت عددا من المثقفين واقترحوا وانا معهم إنشاء صالون ثقافى فى بورسعيد وتبلورت الفكرة بشكل مختلف من منطلق خلق قنوات اتصال بين الصالونات الثقافية الكبرى فى العاصمة والفعاليات الثقافية خارجها، بعبارة اخرى إنشاء فرع لأحد الصالونات الثقافية الكبرى فى المدينة وعرضت الموضوع على اللواء محمود متولى مؤسس الصالون البحرى المصرى الذى رحب بالفكرة خاصة ان بورسعيد مرتبطة بالبحر وتذكرت مقالا كتبته عنها منذ اكثر من ثلاثين عاما وسميته «بورسعيد عاشقة البحر والبحيرة والقناة» فهى شبه جزيرة فى الطرف الشمالى الشرقى لمصر، فكان عشقها للبحر الابيض المتوسط شمالا وقناة السويس شرقا وبحيرة المنزلة جنوبا ولهذا عندما تحتضن المدينة الساحلية صالونا ثقافيا لابد أن يرتبط بالبحر ولهذا كان الانطباع متوافقا بين الجميع عن إنشاء هذا الصالون.

ولهذا توجه وفد من الصالون البحرى المصرى إلى مدينة بورسعيد الأسبوع الماضى ضم قامات ثقافية واعلامية وصحفية وأعضاء من مجلس أمناء «المنتدى المصرى للإعلام» وهو الإطار المؤسسى لمبادرة إنقاذ الإعلام المصرى لافتتاح فرع الصالون بالمدينة الباسلة التى يعتبر تاريخها النضالى مصدرا خصبا للإبداعات الفكرية.

وفى احتفالية حضرها اللواء عادل الغضبان محافظ بورسعيد وجمع كبير من أبناء المدينة تم تدشين الصالون على الطريقة البورسعيدية وأعلنت المبادرة التى قدم لها الشاعر الكبير الدكتور احمد تيمور بقصيدة قدمت تشخيصا دقيقا لأمراض الإعلام المصرى، كما القى المهندس د. هانى الحفناوى أستاذ الإدارة الاستراتيجية محاضرة تناولت الأداء الادارى الرشيد وكيفية مواجهة مشكلات التنمية، ومن أجمل ما قدم فى هذه الأمسية أغان ورقصات السمسمية التى تمثل سمة الفلكلور البورسعيدى الأمر الذى ترك انطباعا لدى ضيوف بورسعيد الذين قرروا العودة إلى مقر إقامتهم بإحدى القرى السياحية سيرا على الأقدام عبر الممشى المتجه إلى قاعدة تمثال ديليسبس.

وبالمناسبة التقيت عدداً من مثقفى بورسعيد على هامش الأمسية وطرح سؤال هل توافق على عودة التمثال إلى قاعدته أم لا؟ واكتشفت ان هناك تيارين أحدهما مؤيد والآخر معارض وطلبوا رأيى قلت لهم قبل ان تبعثوا الحياة فيمن كان سببا فى استشهاد 100 ألف فلاح مصرى أثناء حفر القناة بالسخرة عليكم ان تقيموا تمثالا للرجل الذى أحبته بورسعيد حتى النخاع ويعيش فى قلوبهم حتى اليوم جمال عبد الناصر.