رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رمضان كريم.. أستاذ «زقلمة»

كل عام وأنتم بخير فى شهر رمضان الكريم الذى يكثر فيه التهانى.. ولهذا أرسل تهنئة خاصة رغماً عن أنف الإخوان والسلفيين لأنهم يرفضون تهنئة إخواننا المسيحيين الى الأستاذ «رمزى زقلمة» المفكر القبطى الكبير الذى نشأ وترعرع فى الفترة الليبرالية التى لم يشبها شائبة بعيداً عن أية حساسيات دينية متطرفة تؤثر على تفكيره أو قراره، ولهذا امتلك فكراً راقياً جعله يضع مصالح الوطن فى المقدمة بعيداً عن النعرات الطائفية أو التشنجات المذهبية.. تحاورت معه كثيراً سواء فى حزب الوفد الذى ينتمى اليه، أو فى نادى السيارات بما أنه عضو فيه، أو فى ندوات «الجمعة» الثقافية والسياسية فى الكاتدرائية بالعباسية، حيث كثيراً ما دعانى للحضور.. فوجدته يعتز بدينه دون تعصب وبعيداً عن عقدة الأديان، وقد درس البوذية والزرادشتية واليهودية والقرآن وكثيراً من الأحاديث النبوية.

يرى أن الإسلام يحارب ليلصقوا به تهمة الإرهاب خطأ بسبب أعمال الجماعات الدينية الإرهابية، والصهيونية العالمية تريد هدمه اليوم قبل غد، واصفاً المسيحى الذى يفرح بهذه الحرب بأن لديه قصر نظر لأنه لو تم فإن الدور سيكون على المسيحية فى الهدم، ولهذا فإن المسلم والمسيحي فى احتياج لبعضهما لحل مشاكلهما بالسرعة والكفاءة والمصداقية والشفافية لأنه لا غنى لأحد عن الآخر.

يصف الفترة الناصرية بأنها بداية الانحرافات الدينية لأنها أنهت على «الأراخنة» وهم الذين لهم علاقة قوية بالكنيسة ولديهم القدرة المالية والنفسية للقيام بدور سياسى فى المجتمع، وهؤلاء الذين ظهروا فى ثورة 1919 وقدموا أدواراً وطنية رائعة. ولكن بعد تأميمات يوليو التى نالت منهم كما نالت من المسلمين ولكنها أثرت على الأراخنة، وعلى دورهم، مع انه ينفى عن «عبدالناصر» أى تعصب دينى لأنه كانت له صداقة مع البابا «كيرلس» وفى عهده تم التبرع بمائة ألف جنيه لاستكمال بناء كاتدرائية العباسية، ولكن تحول «عبدالناصر» الى القومية العربية والعروبة، بعيداً عن الداخل كان سبباً فى بدء الانحرافات الدينية.

وجاء «السادات» وبدأ فى تقوية الجماعات الدينية ضد الشيوعية ولكنه لم يكن قاصداً هزيمة المسيحيين ولأن «زقلمة» يعرفه جيداً منذ ان  كان هارباً من الإنجليز إلى أن أصبح رئيساً للجمهورية ولم يشعر منه بأى نوع من التعصب الدينى، وفى عصر «مبارك» كان المسيحيون يشعرون بالأمان داخل الكنيسة وقد كافح «زقلمة» كثيراً لإخراج الشباب ليشاركوا إخوانهم المسلمين في الحياة السياسية بعد أن شعروا بالتهميش فى المناصب.

وكان «زقلمة» يعرف اللواء «محمد نجيب» حيث كان زميل وصديق «سعاد هانم» زوجة «نجيب» لانها كانت تعمل صحفية فى جريدة «الزمان» التى عمل بها «زقلمة» ويراه رجلاً عظيماً ووطنياً وقد استغل الضباط الأحرار اسمه وكرمه وطيبته وشهامته ووطنيته ثم انقلبوا عليه بالمعاملة المهينة التى لا تليق بالعسكرية المصرية، ووصف «فؤاد باشا سراج الدين» بأنه سياسى من طراز فريد، رجل صلب لم يهادن ولم يجبن أو يتخاذل رغم كل ما قساه فى عصر «عبدالناصر» من محاكمات واعتقالات وحراسات وتأميمات إلا إنه ظل شامخاً صامداً كالجبل الراسخ لا يحيد ولا يتزحزح عن مواقفه وحكى لى أنه كان معتقلاً لمواقفه السياسية وبعد «3» شهور اعتقل صديقه «حسن عباس» باشا ثم أعطوه قرآناً وأعطوا «زقلمة» «إنجيلاً» فضحك معه «حسن باشا» وقال هات الإنجيل وخذ القرآن وربنا يفتح عليك.. وقال بالمناسبة إن لديه «4» مصاحف فى منزله وداعبنى قائلاً: هل عندك إنجيل يا «ممدوح» ورددت عليه بأنى أقرأ كثيراً فى «العهد القديم» فقال: أحب أناوشك لأنك مابتبطلش استفسارات وهارينى أسئلة.. وأكمل يابنى: نحن فى نعمة لا ندرى بها لأننا نسيج واحد وعادات وتقاليد ومحبة غير موجودة فى دول أخرى ولكن البعض لا يقدرها بل يهدمها دون أن يعرف أن من يريد الشر بمصر لن يقبله الله وسيلفظه المصريون، ولنا الله جميعاً مسلمين ومسيحيين.

وهذا هو الرجل الذى أقول له «رمضان كريم».. أستاذ «زقلمة».