رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إحياء جثة وزير الإعلام

حسن حامد Wednesday, 30 March 2016 22:31

 

حينما كان لدينا وزير للإعلام كان الجميع ينادى بإلغاء هذا المنصب. وحينما ألغي هذا المنصب عمليا طالب الجميع بإعادته.

وحينما أعلنت التعديلات الوزارية وجاءت خالية من شغل منصب وزير الإعلام تركزت المناقشات حول أسباب ذلك. إذ يري البعض، وهم محقون في ذلك، انه لا يمكن ترك الساحة الإعلامية دون جهة إدارية مناسبة تتولي أمرها. فقد أثبتت الأيام الماضية ان حالة التسيب والفوضي التي تعاني منها الساحة الإعلامية لا يمكن قبولها أو تحمل تبعاتها على المدي المتوسط أو البعيد. ويعجب هذا الفريق من أنصار عودة وزير الإعلام من أسباب عدم تعيين وزير هذه المرة. فطالما انه دارت مشاورات حول شغل المنصب واعتذار البعض عنه فإن ذلك لا يعد مبررا لترك المنصب شاغرا. ونرجو ان تكشف الأيام القادمة إجابة هذه التساؤلات.

ولكن السؤال الأهم هو هل كان مقبولا عودة وزير الإعلام بنفس المهام والأساليب التي كان يقوم بها من قبل. أعتقد انه حتي بالنسبة للمطالبين بعودة الوزير لن يقبلوا بأن يعود الوزير للقيام بأدواره السابقة والتي كانت تتركز في احتكار الإعلام للصوت الواحد وهو صوت الحكومة وجهازها التنفيذي وتكميم ما عدا ذلك من أفواه. فكما انه لا عودة إلي الوراء فلن يصح مطلقا العودة إلي زمن الاتحاد الاشتراكى والحزب الوطنى حين كان الإعلام مسخرا لخدمة الرئيس وسياسات الحزب الواحد ورؤى أصحاب الحظوة من المرضي عنهم من رجال السياسة والأعمال ومن سار على دربهم. إن عودة وزارة الإعلام، إذا ما جرى التفكير فيها مشروطة بإدخال تعديلات جوهرية على مفهوم الوزارة ومقاصدها ومراميها. إذ إن أي وزارة للإعلام فى مصر الجديدة ينبغى عليها ان تعبر عن فكر مصر الدولة ومصر المجتمع. وفى هذه الحالة المطلوب من الوزير ان يضع استراتيجية للإعلام المصرى بكل فروعه وأدواته للتعبير عن مصر الدولة التى تعمل بكل قوة لبناء مجتمع عصرى وحديث، ويتمتع أبناؤها بالحرية والعدالة والمساواة.

وإذا ما تقرر بشكل نهائي وقاطع انه لا مكان لوزير الإعلام فى المنظومة الحالية، وهو أمر مشروع تماما ويتفق مع روح ومعطيات العصر، هناك البديل الذى يوفره الدستور الحالى الذى رسم بكل وضوح طريق المستقبل. ففى المادة 211 الدستور نص على إقامة المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام الذى يختص بتنظيم أمور الإعلام المسموع والمرئى وتنظيم الصحافة المطبوعة والمرئية وغيرها. و وفق الدستور يضطلع هذا المجلس بمسئولية ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام والحفاظ علي استقلالها وحيادها وتعددها وتنوعها. أي ان هذا المجلس سوف يتمتع بصلاحيات وسلطات تفوق ما كان يحظى به وزير الإعلام، حيث يتجاوز نطاق عمله أمور الإعلام المرئى والمسموع إلي مجالي الصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها. وبدلا من إضاعة الوقت فى محاولة إحياء منصب تخطته الأيام وتجاوزه العصر ينبغي الإسراع فى إصدار القانون الموحد للإعلام، وهو القانون الذى سيتشكل بموجبه المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام والذي ستوكل إليه أيضا مهمة منع الممارسات الاحتكارية ومراقبة سلامة مصادر تمويل المؤسسات الصحفية والإعلامية ووضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام الصحافة ووسائل الإعلام بأصول المهنة وأخلاقياتها ومقتضيات الأمن القومي. وهذه كلها مهام جليلة تحتاج مصر الآن إلى كل من يبذل جهدا حقيقيا للقيام بها بدلا عن تبديد الجهد فى محاولة إحياء جثة وزير الإعلام.