رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«تغريدة»

ليست روشنة.. إنه الغضب

لن يكفى التقاط الصور السيلفى مع الرئيس لاثبات مدى حسن نية الدولة تجاه الشباب.. ولا انتخاب عشرات منهم للتدريب على القيادة والإدارة.. ولا وعود أودية التكنولوجيا والرفاهية المتوقعة بعد عشر سنوات أو عشرين.. الجيل الجديد سقف طموحاته أكبر بكثير وهو ليس مغرورا.. هم.. جيل يمتلك شفرة العصر ويستطيع أن يفعل المعجزات إنه جيل متمرد على شيخوخة الأدمغة.. جرئ صادم.. كلماته ليست قلة أدب.. ولكنه احتجاج وكسر للتابوهات واستخدام مفرط للعنف اللغوى..

جيل محبط جدا بعد ثورتين.. يكفر بكل ما حوله.. عنده احساس بأن الجميع خانوه ولا أحد يسمعه.. يفرغ شحنات الغضب على شبكات التواصل الاجتماعى وينتقد ويحتج ويسخر.. ويقع فى المحظور فيشتم فى كل اتجاه وكل مسئولى هذه الأيام.. مشتوم مشتوم لا محالة.

كان أحد الوزراء أيام زمان يقول لى مش مشكلة لأن الحكومة سوف تصرف لنا بدل شتيمة.. للأسف لا يتم. صرفها الآن.. ومن لم يشتم من المدونين الجدد يحسبن على من ظلموه. أحد خبراء المعلوماتية رصد مؤخرًا تكرار عبارة حسبنا الله ونعم الوكيل على الانترنت خمسة وأربعين مليون مرة.. لا تنزعج من الحسبنة.. الأمور تجاوزت ذلك إلى ما هو أخطر.

حركة تمرد جديدة تتكون الآن على الفيسبوك.. لغة السخرية والصدمة.. والشماتة هى السائدة، صرخات تقول.. انتبهوا أيها السادة.،. أفرجوا عن الشباب وأخرجوهم من السجون.. أين التمكين السياسى وأين التمكين الاقتصادى.. تمكين سياسى هنا معناه أجواء حرية وليس استوزارا.. وليس تعيين بعض الوزراء والوزيرات فى العقد الرابع والتمكين الاقتصادى ليس معناه الوظيفة الميرى ولكن فرصة عمل وحياة كريمة..

شعار المرحلة عند الجيل الجديد حكمة تقول فكك م اللى يشكك..ممكن تعتبر ذلك تخريبا لغويا.. وممكن تراه من زاوية أخرى شوقًا جارفًا لاختراع لغة تقلد لغة الخواجة.. بن خلدون يقول لنا إن المغلوب مولع بتقليد الغالب.

يا حضرات السادة المسئولين افهموا وادرسوا اتجاهات الرأى العام والمزاج العام للشباب.. لا يتابعون التليفزيون ولا الجرائد.. إنهم يعيشون فى عالم افتراضى الحصار جعله يتمرد افتراضيا.. وبعض من يفسر ذلك تحت نظرية المؤامرة لا يخدع إلا نفسه.. أذكر أننى كنت مدعوا إلى مؤتمر فى جامعة اكسفورد حول حوار الثقافات.. ورأيت سيدة وأكاديمية عربية وقفت لتصرخ فى هستيريا: الفيس بوك مؤامرة اخترعها الغرب لتدمير وتفكيك العالم العربى وتشجيع الفوضى واستدراج الشبان إلى الثورة.. وهناك أصوات أخرى من المتشددين تتساءل ما هو حكم الشرع فى الدخول على الفيسبوك؟

الشباب مطارد مرتين من رجال الدين ومن رجال الأمن ولا أحد حاول أن يفك شفرة التمرد والعنف اللغوى.. نحن فى عصر «الميديولوجى» الميديا والتكنولوجيا معا تكونان أيديولوجيا جديدة...

وعالم الانفجار المعرفى أدى إلى تمكين الجماهير وازاحة «النخبة» وتمرد الشباب هو صيحة احتجاج كما كانت موسيقى الهيفى ميتل الصاخبة وأزياء الشارلستون الغربية وموضة تدخين المارجوانا.. نحن عندنا مشكلة كبيرة فى هروب الشباب إلى غيبوبة الإدمان لعلهم يقدرون على نسيان الواقع المؤلم والبطالة.. والنكت الجنسية والكلام الأبيح لعلهم ينسون استحالة تدبير تكاليف زواج بسيط.. جدا جدا جدا.

ناهيك عن قصات الشعر العجيبة والتخريب اللغوى, كل ذلك ليس إنذارا للسياسيين فقط ولكن لأصحاب الكنوز والفلوس الميتة والمثلجة..

أعطوا الأجيال الصاعدة.. الفأس والماكينة والأرض والآلة الحاسبة.. وسوف ترون حينها فقط أن «مصر أد الدنيا».

هذه رسالة إلى الرجل الكبير