رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لعبة الطابور الخامس فى الإعلام

ما تشاهده يومياً عبر شاشات الفضائيات العالمية لأحداث المعارك والحروب، ما هو إلا أكذوبة كبرى، فالطابور الخامس الإعلامى الذى يسعى فى الأرض فساداً منفذاً دوره المنوط به فى مشروع الشرق الأوسط الجديد، مازال مستمراً رغم انكشاف لعبته الكبرى، عندما قامت الجزيرة بتصوير سقوط باب العزيزية داخل استوديوهات قطر، ورغم اكتشاف عمالة الكثيرين من الصحفيين والإعلاميين الجواسيس، أمثال وضاح خنفر وأحمد منصور، إلا أن هناك آخرين مازالوا متواجدين لينضموا إلى قائمة الجواسيس حاملى الأقلام، وأصحاب المنابر الإعلامية، وعلى رأس هؤلاء يجىء اسم هارولد أدريان روسيل الشهير بـ«كيم فيلبى» وكتابه الشهير «حربى الصامتة»، الذى لا يزال تطبع منه آلاف النسخ، وهو الكتاب الذى أذهل العالم، وكشف فيه عن تفاصيل عمله كجاسوس مزدوج لصالح المخابرات الروسية «kgb».. والصحفى ألبير لوندر الملقب بالأب الروحي للروبرتاج والتحقيق الصحفي، الذى لعب دوراً كبيراً فى الحرب ضد الاتحاد السوفيتي، وكان له إنجازات فى عالم التجسس.

وهناك أيضا جراهام جرين الذى عمل لمدة أربع سنوات كمساعد محرر في جريدة التايمز. وقد رسخ شهرته بروايته الرابعة قطار أسطنبول في 1935 حيث قام برحلة عبر ليبيريا، وصفت في رحلة بلا خرائط، وعين عند الكنيسة الكاثوليكية الرومانية وزار المكسيك في 1938 ليكتب عن الاضطهاد الديني هناك.. وكلنا يذكر فيلم «ذيل الكلب» wag the dog المنتج عام 1997 وقام ببطولته روبرت دي نيرو وداستن هوفمان، وأخرجه باري ليفنسون.. والمبني على رواية بطل أمريكي للكاتب لاري بينهارت.. وإن كان الفيلم يختلف عن الكتاب في أن الكتاب يحدد الرئيس الأمريكي المقصود وهو جورج بوش الأب، كما يحدد الحرب المقصودة وهي عاصفة الصحراء لإنتاج حرب افتراضية للتغطية على فضيحة أخلاقية للرئيس الأمريكي قبل أربعة عشر يوماً من يوم الانتخابات.

إننا هنا نرى حرباً حقيقية تبث وهو ما حدث بعد ذلك بحذافيره فى العديد من المواقف التى استخدم فيها الإعلام لتحقيق أغراض الإمبريالية العالمية، فلا يوجد بث مباشر، كما يدعون لكن ما يحدث هو العكس تماماً, من خلال مقاطع فيديو مسجلة مسبقاً في استوديوهات تابعة لحلف شمال الأطلنطي، ومنشورة كصور أخبار.. ومن خلالهم تتم تلك العمليات القذرة، التى يقوم بها هؤلاء المنحرفون فكرياً فى محاولة لزعزعة أمن البلاد، وأكثر الدول التى لعب بها هذا الدور ونجح  العراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن، فهؤلاء من دعموا المآسي التي أوجدها حزب الله في لبنان والمتسببة في عدة حروب قتل من جرائها الآلاف من اللبنانيين الأبرياء ودورهم المشؤوم في سوريا، والذي تسبب في طول مدة المواجهة، وكذلك دورهم الخبيث في العراق والذي كان السبب الأول في إيجاد وخلق منظمة داعش الإرهابية. وأجندتهم تخدم أهدافهم الخبيثة، ومهمة اختلفت الوسيلة والصورة التى يظهرون بها، ولكن الجذور والمبدأ والفكر واحد، وإن اختلفت المسميات والشعارات

وللاسف أن العدو المستتر الذي يتكلم بلساننا ويعيش بيننا أخطر من أعدائنا لأنهم معاول الهدم ومن خلالهم يوفر الدعم اللوجيستي والدعم الفكري للاعداء للتخريب والسيطرة على مقدرات الشعوب.. وكلنا يعلم أن حلف شمال الأطلنطي فى السنوات الماضية غذي مهنة الصحافة بمزيد من الانحرافات, وأن وحدة العمليات النفسية في جيش الولايات المتحدة متواجدة في هيئة تحرير محطة سي. إن. إن، وأن وسائل الإعلام تشارك منذ حقبة دونالد رامسفلد باجتماعات قيادة الأركان في وزارة الدفاع، بوصفها وحدات مقاتلة.. وغالباً ما تبدأ أجهزة الاستخبارات العالمية في تعاملها مع الصحفيين من خلال بيع المعلومات مقابل امتيازات أو مبالغ مالية كبيرة.. لكونهم يملكون قدراً كبيراً من المعلومات الى جانب قدرتهم على البحث في خفايا الأمور وإعداد استطلاعات الرأي وتوجهات الشارع والأوضاع السياسية والأمنية تعرض عليهم المخابرات بيع ما لديهم من معلومات مقابل مبالغ مالية.. وهذا ما أشار اليه موقع ويكيلكس بشراء شركات التجسس العالمي المعلومات من الصحفيين لمعرفة الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية للبلاد، بهدف إسقاطهم أو بيع تلك المعلومات لأجهزة مخابرات معادية. والأخطر هو إنشاء قنوات إخبارية لتلعب هذا الدور وعلى رأسها سي. إن. إن فرغم أنها تطرح نفسها كصاحبة رؤية محايدة. ألا أنها وأخواتها من الجزيرة, بي. بي. سي في خدمة الامبريالية العالمية.

الأمثلة عديدة وكثيرة وهناك المئات من الأخبار المنشورة يومياً لا أساس لها من الصحة، خاصة ما تقدمه تلك القنوات العالمية من فيديوهات إذا أمعنت النظر فيها ستتأكد أنها مصورة فى الاستوديوهات، الهدف منها هو زرع الخوف والرعب داخل أنفسنا وعلى رأسها فيديوهات داعش.. فانتبه فأنت فى حرب تشارك بها وأنت فى مخدعك إذا تم خداعك!