رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

فى انتظار إدارة «كونفوشيوس»!

ما رأيكم دام فضلكم في التصريح التالي المنشور في أكثر من نافذة إعلامية في فتوى جديدة مثيرة للجدل.. أجاب الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية على سؤال لإحدى السيدات: «هل يمكن أن يكون سبب الاستحاضة والنزيف الشيطان أو العين والحسد؟».. برهامي أجاب مؤكداً أن الاستحاضة أو الدورة الشهرية التي تمر بها الأنثى هي من الشيطان الذي يسعي للإضرار بالإنسان بكل ما يستطيع.. وجاء رده على النحو التالي: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، فلا مانع مِن الرقية، ولكن لا يلزم أن تكون الاستحاضة بسبب العين والحسد، قد تكون كذلك، وقد تكون مرضًا عاديًا، لخلل في الهرمونات أو ضعف في الغشاء المبطن لجدار الرحم أو غير ذلك مِن الأسباب الطبية، ولا تعارض بين هذا وبين أنها من الشيطان، فالشيطان يسعى لضرر الإنسان بكل ما يستطيع؟!

لمناقشة أي تصريح ينبغي التوقف عند التعريف بصاحبه أولاً، وصاحبه هنا هو طبيب أطفال مصري سكندري الإقامة، وهو كما أشارت فحوى الخبر بشغل منصب نائب رئيس الدعوة السلفية، والأهم هو الموجه والأب الروحي وصاحب الرأي المأخوذ والمعمول به لدى إدارة «حزب النور» دينياً وسياسياً، والعضو السلفي البارز في واحدة من لجان وضع الدستور، والذي خرج إلى أتباعه بعد إقرار الدستور يشرح لهم مباهياً كيف استطاع الانتصار والضحك على دعاة الليبرالية والعلمانية والنصارى لصالح  تمرير وإقرار مبادئ الدعوة السلفية وذراعها السياسي «حزب النور».. وهو صاحب المقولة الشهيرة إنه لا سلام ولا تحية ولا معايدة لنصراني، ولما سأله المذيع: كيف يستقيم ذلك والمسلم يتزوج منهم، فأسقط في يده وارتبك وقال «يكون السلام فقط لأولاد الزوجة، ولا تهنئة أو معايدة للزوجة النصرانية».

أعود لتصريح الداعية السلفي، وما يطرحه من علامات استفهام.

< لماذا يبحث البسطاء أساساً عن علاج الأبدان في حضرة رجال الدين بعيداً عن الأطباء ومشوراتهم؟!

< لماذا لا نسمع رداً من الجهات العلمية والمهنية كمراكز البحوث والنقابات المتخصصة حول الفتاوى الدينية التي تتناول تفسيرات لظواهر وأعراض مرضية التي من شأنها أحياناً التهوين من تبعاتها، أو اليأس من علاجها باعتبارها أعمالاً شيطانية قدرية، وكيف لا يُحاسب من يثبت أن فتواه تشكل ضرراً بالغاً بصحة الناس رغم انتسابه المهني والعلمي للأسرة الطبية؟!

< رغم كل المؤشرات التي تؤكد جاهزية «حزب النور» لانتقاله من درجة الحزب الوصيف لــ «الحرية والعدالة» إلى درجة حزب الأغلبية، نحن في انتظار اللدغة الأصعب والأنجع في بدن وكيان البدن المصري، وكما كان أهل نخبة الندامة أن «الإخوان فصيل سياسي وطني»، هناك من يقول إن «حزب النور شركاء في ثورة 30 يونية»، ولك الله يا مصر!

نحن نعاني أزمة إدارة في كل أجهزة البلاد بطولها وعرضها - باستثناء إدارة قواتنا المسلحة - وبما فيها مؤسساتنا الدينية الإسلامية والمسيحية، لكي تدرك دورها في المرحلة المقبلة والتحديات التي ينبغي مواجهتها من جديد لتحقيق ثورة حقيقية على كل أسباب التخلف والانقطاع المعرفي والثقافي.

فى وصفه للحكومة الصالحة أشار الفيلسوف الصينى كونفوشيوس إلى 3 مقومات يجب توافرها.. الغذاء الكافى، والقوات. وثقة الناس.. وأكد أنه يمكن التغاضى نسبيا عن عنصرين.. لكن تظل ثقة الناس والشعب بالحكومة هى الأساس لقياس صلاحية أى نظام حكومى. وهذه الثقة تتولد بشكل رئيسى لدى المواطن من خلال معاملاته اليومية مع دواوين الحكومة وممثلها الموظف الذى فى رأيى يجمع كل التناقضات.. فهو الجبار المسكين الظالم والمظلوم ورمز السلطة وأسيرها هو يرى فى خدمة الحكومة معزة وجاهاً ومجداً.. بينما يعود فى أحيان أخرى فيراها شقاء وتكديراً وعمراً يفنيه فى مقابل لا شىء!

[email protected]