رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

البرلمان.. والإعلام

 

 

إلى متى سوف يظل الإعلام والقنوات الفضائية الخاصة تقوم مقام البرلمان هى والصحف التى يملكها رجال أعمال ومال.. الإعلام المرئى والمقروء مازال يلعب ذات الدور الذى كان يلعب قبل ثورة يناير وبعدها إلى الآن بالرغم من أن المسار الديمقراطى يستدعى ويستوجب أن يكون مجلس النواب هو المعبر عن الشعب وعن الجماهير وهو الذى يطرح قضايا المواطن والوطن ويناقشها ويصل بها إلى حلول وإلى قوانين تشريعية ومع هذا نجد أن الإعلام هو الذى يقوم بتلك الأدوار من نقد للحكومة وتعرض للمسئولين وطرح القضايا المجتمعية والسياسية ومناقشتها كل إعلامى أو كاتب من وجهة نظره وقلمه وصاحب القناة والجريدة وحتى اليوم الذى كان من المفترض أن تعلن الحكومة بيانها وتقرأه أمام المصريين عبر وسائل الإعلام ومن خلال القنوات الرسمية القومية حتى تكون هناك شفافية حقيقية ومعلومات صحيحة واحترام للمواطن الذى تحمل الكثير حتى يصل إلى تلك اللحظة الديمقراطية والتى يجنى من خلالها ثمار ثوريته ونزوله إلى صناديق الاقتراع وموافقته على الدستور والنواب وحتى يكون دور البرلمان واضحًا للشعب ويعرف أنه قد أحسن الاختيار لمن يمثلونه وينوبون عنه وأيضا حتى تكون الحياة السياسية مشاركة متبادلة بين المواطن والحكومة ليصل الوطن إلى بر الأمان العسكرى والسياسى والاقتصادى.. لم تخرج الحكومة ببيانها إلى العلن ولم يسمح للإعلام ببث مباشر لوقائع الجلسة الأكثر أهمية وخطورة فى حياة المواطن والوطن وفى المسيرة الديمقراطية لتأكيد الخريطة السياسية الجديدة للوطن ولمصر ولمستقبلها.. الإعلام هو الذى يفرض القضايا والطرح وهو الذى يشرع ويتدخل فى الحياة السياسية وفى اختيار المسئولين وفى تقييمهم وفى تهيئة الرأى العام لأى قرار أو قانون أو طرح سياسى من أى مسئول إذا كانت سياسته تلقى القبول لدى الإعلامى وقناته وجريدته.. الإعلام المنضبط هو الإعلام المهنى الذى يقدم ما يدور وما يجرى فى الوطن وفق دوره الذى عليه تقديم المعلومة وكشف الحقائق ومساعدة المواطن على فهم وإدراك وتحمل ما يجرى من حوله لكن المتابع للإعلام يفاجأ بأن هناك تضاربًا وتعارضًا فيما يطرح فبينما إعلام يصفق لقرار أو مسئول هناك آخر يعارض ويهاجم وينتقد.. وبينما مراسلون ينزلون إلى الشارع يستطلعون آراء المواطنين فإذا بالجميع يشكر ويمدح المسئولين.. ويشيد بالجهود وبما تقوم به الحكومة والدولة هناك مراسلون آخرون يعرضون آراء نافذة ناقدة صادمة تهاجم وتنتقد وتلقى باللوم والخطأ على الحكومة وسياسات المسئولين.

تحول الإعلام الخاص إلى مقالات للرأى وإلى أخبار صادمة ومثيرة وجدلية قد تضرب الاقتصاد والمجتمع وتثير البلبلة والشائعات وتنمى روح الكراهية لمؤسسات الدولة مرة أخرى خاصة بين الشباب وبين الأعراف الذين هم أصلاً لديهم شكوك طيلة الوقت تجاه مؤسسات الدولة.

قضية الشاب الإيطالى وتصريحات الداخلية والتناول الخاطئ للموضوع وتدخل الإعلام والإعلام الاليكترونى يصيب العلاقة بين المواطن وجهاز الداخلية فى مقتل لتضارب التصريحات والتناول الإعلامى من أكثر من برنامج وأكثر من وجهة نظر وتحليل لدرجة أن أهالى بعض المتهمين يخرجون للتشكيك فى دوافع الشرطة وفى طريقة التعامل مع المتهمين وكيفية إصابتهم.. وفى كل يوم تطالعنا الصحف والبرامج الإخبارية بصور لقتلى وجرحى ومشوهين من الإرهابيين أو من الجيش والشرطة وهى صور ومشاهد تسبب الألم والحزن لأنها ضد مبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان بينما فى الإعلام الغربى فى حادثة بروكسل الأخيرة والتى قتل فيها العشرات وجرح المئات لم نر صورة واحدة للمصابين ولا لأماكن ومواقع الحدث والمتابع للإعلام الغربى يتأكد أن إعلامهم شىء مختلف نهجًا وموضوعًا لدرجة أن النشر محدود فى تلك القضايا لأنه تمس الأمن القومى لوطنهم ولدول أوروبا والاتحاد الأوروبى وحلف الناتو.. ما يعرضه الإعلام الغربى فى هذا الشأن وتلك القضية مجرد تحليل سياسى أو اجتماعى أو مسح ميدانى وتاريخى لتأصيل فكر الإرهاب وجذوره ومتابعته من الناحية الدينية والفكرية وطرق تجنيد الشباب وكيف يتم استغلال الأسرة والتفكك. أو الوضع الاقتصادى أو حتى الحالة النفسية والتركيبة الشعورية للشباب عبر الانترنت وعبر دوائر الأصدقاء ومدى خطورة الجيل الثانى والثالث من المهاجرين العرب والمسلمين فى بلاد الغرب مما قد يستوجب أن تغلق الأبواب أمام المهاجرين الجدد لأنهم سوف يصبحون إرهابيين ولن يمتزجوا داخل المجتمع الغربى الذى أصبح مهددًا بهؤلاء المسلمين والعرب المتعصبين.. أما التحليل الاقتصادى فى الإعلام الغربى فإنه يعتمد على الأرقام وعلى الاحصاءات العالمية والمؤشرات المالية للشركات الكبرى المؤثرة فى السوق العالمى مع إبداء الملاحظات واستضافة محللين واقتصاديين ليسوا من أهل السياسة ولكن من أهل العلم والخبرة وفى ذات الوقت يكون البرنامج تسجيليًا وتحليليًا لمواطنين عبر القارات وفى دول العالم الثالث ومشروعاتهم الصغيرة والحرف التى يمتهنونها وتقارير حية من عدة جهات وفئات سريعة ومركزة ومعظمها يقدم بموضوعية وحيادية خاصة إذا كان لا يتعارض مع سياسة ذلك الإعلام الغربى وتوجهاته السياسية والأمنية.. فمثلاً فى اليابان تنفق الميزانية ثلث بنودها على التأمين الصحى للكبار والمعاشات لهذا فإن الحكومة اليابانية انشأت شركة لتلقى طلبات أصحاب المعاشات الذين يرغبون فى خدمة الدولة دون مقابل فإذا بالعدد يصل إلى قرابة المليون متقدم للعمل، بأجور رمزية لخدمة الدولة والحكومة اليابانية، ومن أحد تلك الأعمال تنظيم المرور لأطفال المدارس والتأكد من وصولهم سالمين إلى مدارسهم وعودتهم إلى بيوتهم.. هذا هو الإعلام البناء وليس الإعلام الذى يعمل لصالح ملاكه وأهدافه وإذا بنا أمام برلمان إعلامى.. وليس برلمانًا للشعب.