رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تعظيم سلام لجنود جيش بلادى

 

 

لا يلقى المعلقون الغربيون والعرب بالا للعلاقة الخاصة التى تربط بين الشعب المصرى وجيشه، بل يمكن القول إن تجاهل هذه العلاقة الفريدة، غدا أمرًا متعمدا بعد أن اعتمد الطرفان وأنصارهما فى الصحافة المصرية، مقياسًا وحيدًا للحكم على مدنية الدولة، هو ما إذا كان من يرأسها مدنيًا أم عسكرىا، بصرف النظر عن أن يكون طريق الوصول إلى رئاستها قد تم عبر صناديق الاقتراع، وبتجاهل تام لطبيعة الفاشية الدينية التى شكلت صعود أول رئيس مدنى منتخب –كما يصفونه - إلى سدة الحكم من جماعة الإخوان، وإذلالها لجميع طوائف الشعب المصرى، وهدمها لمؤسسات الدولة والتآمر على أمنها واستقرارها، وإزاحتها عن مواقعها بثورة 30 يونية الشعبية التى ساندها الجيش، وماتزال هذه الثورة الهادرة التى لامثيل لها، محلا لشكوك هؤلاء المعلقين ومن ينطقون باسمهم وهم يتحدثون عن 30 يونية كأنه حادث عارض فى التاريخ المصرى، ولا يخجلون من وصف القوى الإرهابية بالمتمردين والمعارضين، فيما ينتفخون ويغردون ويتأوهون وهم يتحدثون عن 25 يناير، التى ساندها الجيش، فكانت ثورة، فيما كانت مساندته للثلاثين من يونية فى عرفهم انقلابا! آخر تجليات هؤلاء المعلقين هو وصفهم للزيارة التى قام بها الرئيس «السيسى» إلى شمال سيناء، مرتديا الزى العسكرى لتفقد الجنود البواسل الذين حسموا المعركة مع مئات من إرهابى «داعش» و«أنصار بيت المقدس»-الأجنحة العسكرية لجماعة الإخوان- وتحيتهم التحية العسكرية الواجبة لعملهم الفدائى والبطولى، بأنها دليل على عسكرية نظامه. لم يهتموا وهم يمعنون النظر إلى لفتات الرئيس «السيسى» وكلماته ومقابلاته وتصريحاته وملابسه لتحليلها واضفاء تصوراتهم السخيفة المسبقة عليها، حالة الارتياح العام والاطمئنان التى سادت أوساط المصريين فى سيناء ومدن وقرى الوادى بهذه الزيارة الرمزية بزى المقاتل العسكرى وباعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة،التى انطوت على رسالة شديدة الوضوح تقول إن الجيش بكل قيادته لن يسمح بأى حال بتزايد المغامرات والمخاطر التى تستهدف استقرار البلاد، وأنه مصر على استعادة الأمن على كامل الأراضى المصرية، مهما كانت التضحيات التى تستدعى ذلك. لم يكن ارتداء الرئيس السيسى للزى العسكرى بغريب عن تاريخ حكام ورؤساء مصر السابقين، فالملك فاروق عندما حلف اليمين الدستورية لتولى حكم مصر وذهب لتفقد واستعراض الجيش ارتدى زى القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعندما اندلعت حرب 1948 ذهب لزيارة الجبهة مرتديا زى القائد الأعلى للقوات المسلحة. وعاد الرئيس أنور السادات لارتداء الزى العسكرى الذى كان قد خلعه عام 1956، أثناء زيارته لغرفة العمليات فى حرب 1973، وحرص على ارتدائه مجددًا أثناء القائه للخطاب الشهير فى مجلس الشعب فى 16 أكتوبر من نفس العام الذى استعرض فيه تقريرًا عن تطورات حرب أكتوبر، كما كان يرتديه فى الجلسة التى خصصها مجلس الشعب، لتوزيع الأوسمة، على قادة الجيش والأسلحة الذين حققوا نصر أكتوبر العظيم. وارتداء الزى العسكرى بهذه الصفة، وفى المناسبات التى تستدعى ذلك، يحمل رسالة معنوية للقوات التى تحارب، وهى الاشارة التى قصدها المشير «السيسى» من ارتدائه لهذا الزى أثناء زيارته للموقع الذى قاد فيه جنود مصر البواسل معركة اتسمت بالكفاءة والحرفية العالية مع مرتزقة «داعش» فى شمال سيناء وأفشلت مخططهم فى السيطرة على مدينة الشيخ زويد، وكبدتهم خسائر فادحة فى المعدات والأسلحة الحديثة وفى الأرواح، وفضحت الحملة الإعلامية التى روجت لانتصارات وهمية لحملتهم الفاشلة على وسائط الاتصال الاجتماعى وفى قناة الجزيرة المتحدث الرسمى باسمهم. هذا هو المعنى الذى التقطته جماهير الشعب المصرى، وفهمته بفطرتها السليمة، وتأثرت به، ورفع من روحها المعنوية إلى السماء، وأكد لكل من يهمه الأمر أن مصر، ستواصل حربها على الإرهاب، حتى تقضى عليه، ليس فحسب دفاعا عن نفسها، بل كما يكرر الرئيس «السيسى» كثيرًا، دفعا لشر هذا الخطر عن المنطقة وعن العالم. لا تنقص المتربصين بمصر والحانقون على سياسات نظامها الذرائع، لتصيد كل خطوة وإلباسها ثوب الانقلاب العسكرى الذى يشهرونه بلا كلل أو ملل من أجل تمرير المسعى الأمريكى -الغربى لإعادة دمج جماعة الإخوان فى الحياة السياسية كما كان الحال عليه قبل 25 يناير، ووقف المحاكمات للجرائم الجنائية لقادتها،بزعم أن ذلك سوف يتصدى لجذور التطرف ويوقف الإرهاب. ومع أن التجربة التونسية تحمل لهم نفيًا قاطعًا لإمكانية تحقق هذا التصور، بالإرهاب الذى يتمدد كل يوم لضرب قطاع السياحة الحيوى للاقتصاد التونسى، برغم إدماج إخوان تونس فى العملية السياسية، وهو ما دفع البرلمان التونسى للموافقة بالاجماع مؤخرًا على تفعيل حالة الطوارئ، بمساندة من القوى الاجتماعية والسياسية، التى رأت أن لا خوف يتهدد الحريات الديمقراطية أكثر من الأذرع الطويلة التى تتمدد كل يوم فى بلادهم للإرهاب فتقتل وتخرب وتدمر وتهرب السلاح والبشر، وأن شل هذه الأذرع وقطعها هو خطوة لا بديل عنها لحماية هذه الحريات. فى كل بلاد الدنيا قوانين مشددة واستثنائية لمكافحة الإرهاب، وهذه هى الحكومة الأمريكية تقدم مشروع قانون لمجلس الشيوخ، يلزم شبكات التواصل الاجتماعى فيسبوك وتويتر ويوتيوب بضرورة ابلاغ السلطات الفيدرالية بالمواد المحرضة على العنف والإرهاب على شبكاتها للمساعدة فى استباق العمليات الإرهابية قبل وقوعها. أما فى بلادى، فحرام علينا أن نصدر قانونا لمكافحة إرهاب بلا عقل ولا منطق، ولا ضمير، ولا دين، يسعى بلا كلل لبث الذعر فى النفوس، وعرقلة كل خطوة تأخذ بيدها إلى الأمام، وتسرع بخطوات التقاضى، وتيسر للقوى الأمنية المستهدفة بالإرهاب، تطويق عملياته، وتجفيف منابعه، ومحاصرة أفراده بذرائع مصطنعة، تزعم أن مشروع القانون يقضى على مهنة الصحافة ويحاصر حريات الرأى والتعبير، ويعزز دوافع التطرف، ويبحث عن كباش فداء لضعف كفاءة القوات الأمنية، وغير ذلك من الترهات التى تنتشر هذه الأيام على أفواه بعض النقابيين وبعض المنظمات الحقوقية المتحالفة مع الرؤية الغربية لثورة الثلاثين من يونية، وغير مجد معها حوار المنطق والعقل واعتبارات المصلحة العليا للوطن، طالما لا يحركها سوى نداء مصالحها الخاصة. وياسيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة، تعظيم سلام لزيارتك الجسورة لسيناء، ولجنود جيش بلادى الذين يدركون بوعى يفتقده غيرهم، لمن يوجهون غضبهم وسلاحهم،وإنهم لمنتصرون.