رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

بدون رتوش

اتفاقية «أوكوس» ضد من..؟

بدا من التحركات التى قامت بها الصين مؤخرًا أن العالم بات قريبًا من رسم ملامح خريطة جديدة تحتل فيها الصين وروسيا الصدارة كقوى عظمى، وهو ما يسحب من أمريكا نهمها فى أن تظل الدولة الأحادية القطبية التى لا تضارعها أية دولة فى العالم، ولهذا وفى محاولة التصدى لنفوذ الصين المتسارع فى العالم شرعت أمريكا فى إبرام اتفاقية «أوكوس» مع كل من بريطانيا وأستراليا ليتم بمقتضاها إنشاء أسطول غواصات نووية للتصدى لنفوذ الصين وروسيا، ومن ثم كان من الطبيعى أن تبادر كل من روسيا والصين بشجبها نظرًا لما تشكله من مخاطر. وهكذا تظل أمريكا هى مصدر الإرهاب فى العالم، فهى التى تحرك آلة الحرب. وقد فعلتها عندما أشعلت الحرب فى الشرق الأوسط، والآن هى التى حركت الحرب فى أوكرانيا، وهى التى تحتل ثلث المساحة فى سوريا لاحتوائها على النفط. واليوم تثير حربًا مع الصين فى أعقاب الدور الطليعى الذى قامت به بكين ونجاح مسعاها فى التوسط بين السعودية وإيران ونجاحها فى جسر الهوة بينهما مما أدى إلى إعادتهما للعلاقات الدبلوماسية.

نجاح التحركات الصينية سلط الضوء على الدور الأمريكى الباهت الذى يؤكد أن مصداقيتها كدولة عظمى تنحدر إلى الحضيض وبشكل متسارع، ولهذا سقطت فى مستنقع الهزائم، فهى تخرج من أزمة لتقع فى أزمة أخرى أخطر وأعمق. واليوم تحركت نوازعها بالحقد على الصين والدور الطليعى الذى تقوم به فى العالم مع اتساع نفوذها. ولهذا شرعت فى التخطيط لشن حرب ضد الصين بجعل استراليا رأس الحربة فيها على غرار ما جرى فى أوكرانيا. ومن ثم عمدت إلى الإعلان الرسمى عما يسمى باتفاق «أوكوس»، وبموجبه سيتم تزويد استراليا بغواصات نووية بتكنولوجيا متقدمة. ووفقًا للتفاصيل التى تم الكشف عنها فى 13 مارس الجارى فإن الاتفاقية هى تحالف دفاعى وأمنى طويل المدى بين استراليا وبريطانيا وأمريكا يهدف إلى إنشاء أسطول جديد من الغواصات التى تعمل بالطاقة النووية بهدف مواجهة التوسع العسكرى الصينى فى منطقة المحيطين الهندى والهادى. وهو التحالف الذى تتهمه الصين بالسير فى طريق خطر نظرًا لما يمثله من سباق تسلح وانتشار نووى جديد.

لقد نددت الصين ببرنامج التعاون الضخم بين الدول الثلاث، محذرة من أن اتفاقية «أوكوس» تمثل طريقًا خاطئًا وخطيرًا. كما أدانت روسيا الاتفاق المذكور معتبرة بأنه سيؤدى إلى مواجهة تستمر لسنوات فى آسيا. وقال لافروف «وزير الخارجية الروسى: (إن العالم الأنجلوساكسونى يبنى تكتلات مثل «أوكوس»، ويطور البنى التحتية لحلف الناتو فى آسيا، ويراهن بجدية على مواجهة تستمر لسنوات). كذلك حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مخاطر انتشار النووى مع برنامج الغواصات العاملة بالدفع النووى الذى أطلقته أمريكا وأستراليا وبريطانيا. أما «جو بايدن» فقال: «إن الاتفاق يهدف إلى تعزيز السلام فى المنطقة، وإن الغواصات سوف تعمل بالطاقة النووية وليست مسلحة بأسلحة نووية!».