رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مقارنة السيسى بقادة أمريكا

في أعقاب سحق جيشنا الباسل لجرذان ما يسمي بولاية سيناء الإسلامية التابعين للمسيح الدجال أبوبكر البغدادي أمير المؤمنين المزعوم نشر الكاتب الأمريكي المعروف آلان وست هذا المقال المتميز في 2 يوليو يعرض فيه تفاصيل المعركة التي دارت في سيناء بعنوان: «هل بين مرشحينا الجمهوريين من يملك شيئاً عن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي؟».. يقول الكاتب:

هناك طريقة سهلة لتحديد من هم أحسن حلفائنا في الشرق الأوسط، هم هؤلاء الذين يهاجمهم الجهاديون الإسلاميون، لدينا الأكراد ولدينا الأردن، وقد رأيت دولة الإمارات العربية وقواتها الخاصة تعمل في أفغانستان ويقوم طياروها بغارات علي داعش وعلي الجهاديين في ليبيا، والآن بدأ الهجوم علي مصر، ومصر هذه هي التي يرأسها عبدالفتاح السيسي القائد العام السابق للجيش المصري الذي أسقط حكم الإخوان المسلمين مما أثار غضب رئيسنا أوباما، وكما نشرت جريدة التايمز الإسرائيلية دارت المعركة كالآتي:

قامت طائرات f16 المصرية بدك ميليشيات الدولة الإسلامية في سيناء حيث قتلت العشرات في هجوم ومواجهات يوم الأربعاء كما أعلن مسئولو قوات الأمن وشهود العيان.

قال مسئولو قوات الأمن إن المقاتلات المصرية قصفت مواقع داعش في مدينة الشيخ زويد حيث أخذت الميليشيات مواقع علي أسطح المنازل ووضعت الألغام في الشوارع المؤدية لمركز الشرطة.. وجاءت الهجمات المصرية رداً علي موجة من هجمات متزامنة للإرهابيين الإسلاميين.. استعملوا فيها سيارات مفخخة يقودها انتحاريون علي مواقع نقاط الحراسة للجيش المصري في شمال شبه جزيرة سيناء المضطرب.. وقتلت حوالي سبعين جندياً كما قالت سلطات الأمن والسلطات العسكرية.

وفي نفس اليوم قامت القوات المصرية الخاصة بقتل تسعة إرهابيين بجماعة الإخوان المحظورة ضمنهم نائب سابق بالبرلمان من حزب الحرية والعدالة الإخواني في غارة علي شقة في منطقة 6 أكتوبر بالقاهرة، وقد قوبلت القوات الخاصة برصاص الموجودين بالشقة فردت علي النيران وقتلت الرجال التسعة داخل الشقة دون أن تلحق بالقوات الخاصة خسائر، وقد ذكر ذلك أحد مسئولي الأمن الذي رفض ذكر اسمه طبقاً للتعليمات التي تحرم حديثهم للإعلام، وكان أحد القتلي التسعة نصر الحافي عضو البرلمان السابق عن حزب الحرية والعدالة الإخواني، وكان ضمن القتلي عبدالفتاح محمد إبراهيم أحد قادة الإخوان المسلمين.

ولهؤلاء الذين لم يكونوا متابعين لمجريات الأحداث فإن الرئيس المصري السابق محمد مرسي الذي أيده الرئيس أوباما وعانقه كان هو الذي سمح للميليشيات الجهادية بالتسلل داخل سيناء وإقامة شبكتهم بها، وكان هدفه من ذلك إقامة قاعدة في شبه جزيرة سيناء للميليشيات التابعة للإخوان تستطيع منها شن هجمات ضد الجيش المصري وضد كل من يعارض حكومة الإخوان المسلمين، كان الواقع أنه جيش إرهابي أنشأه مرسي للدفاع عن تطبيق الفاشية الدينية التي كان حكم الإخوان يسعي لإنشائها، الأمر المذهل أن القادة السياسيين الأمريكيين قد وصفوا الخطوة التي واجه بها الجنرال السيسي هذه المؤامرة بأنها انقلاب عسكري، وكانت حكومة أوباما قد زودت حكومة الإخوان المسلمين برئاسة مرسي بأسلحة ثقيلة، لم يكن ما فعله السيسي انقلاباً بأي حال من الأحوال، بل كان إعادة إنشاء نوع من الأمل والنظام في مستقبل مصر، فتحت رئاسة مرسي كانت مصر يقيناً في طريقها لتصبح قاعدة للجهاد الإسلامي والمساندة الكاملة لحركة حماس في غزة.

أما تحت قيادة السيسي فقد استردت مصر مكانتها وبعدت بنفسها عن حركة حماس وعزلتها، وقامت بغارات جوية علي داعش والجهاد الإسلامي بعد الوحشية البربرية التي مارستها داعش بقطع رؤوس عدد من المصريين، كانوا أقباطاً بالمناسبة، ولكن في مصر الجديدة برئاسة السيسي كانوا مصريين مثله، وقد راسلتكم في فترة سابقة من هذا العام عن خطاب السيسي لرجال الدين المسلمين ورجال الأزهر، وعن زيارة السيسي للأقباط خلال أعيادهم الدينية، ولا يستعمل أبداً لغة المتطرفين الدينيين الذين يرددون دائماً تاريخ الحروب الصليبية.

فهل أنا الشخص الوحيد الذي لاحظ الفرق الواضح في قيادة أمة برجل سبقت له الخدمة في قواتها المسلحة؟.. فالتحرك ضد هؤلاء الأعداء الخارجيين علي القانون كان سريعاً وقاسياً، فالأمر ليس موضوع توجيه اتهامات وأحاديث عن حقوق الإنسان أو وعود انتخابية بإغلاق المعتقلات، فالقادة أمثال السيسي وعبدالله ملك الأردن يعرفون أن العدو يجب سحقه، تماماً كما فعل رجال الكوماندوز السابق رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.. إنهم يدركون أن الأمر ليس موضوع الإدلاء بأحاديث أو أخذ صور جماعية في مؤتمرات، بل نقل الحرب إلي أرض العدو وسحقه حيث يكون.

وكما حدث لجنرال القوات الخاصة الأمريكي ماتيو جولتاين، يدور الزعم بأن رجال المجموعة الخاصة التي قتلت مجرمي الإخوان المسلمين مطلوب التحقيق معهم في ارتكاب جرائم حرب إذا كان أحد التسعة الذين قتلوهم غير مسلح.

إن الهجوم المصري المنسق في سيناء تم بعد يوم واحد من وعد الرئيس المصري بتصعيد الحرب ضد المتطرفين الإسلاميين، وبعد يومين من اغتيال المدعي العام المصري المستشار هشام بركات في العاصمة المصرية القاهرة، أن حجم الهجمات وقوتها يعكس الإصرار والتخطيط المسبق لعصابات الإرهاب التي ظلت لسنين عديدة تحارب قوات الأمن المصرية في شمال سيناء، وصعدت من هجماتها خلال العامين الأخيرين الذين ضاعفت فيهما الحكومة المصرية قواتها ومواردها في هذه الحرب الممتدة.

ألا يليق بالرئيس أوباما أن يشترك مع مصر في سحق الجهاديين الإسلاميين وخطرهم في شمال سيناء؟.. ويؤسفني أن أذكر أن برامج تدريب من نسميهم بالثوار السوريين والجيش العراقي لا يمكن وصفها بالفعالية، وأمامنا هنا قوتان عسكريان قادرتان في مصر والأردن نستطيع التحالف معهما لهزيمة الجهاديين، ومعنا كذلك الأكراد في شمال العراق وسوريا بقوتهم البرية، وعلينا أن نذكر أن الجيش المصري لم يهرب من الميدان كما فعل غيره.

وقد نشرت جريدة التايمز الإسرائيلية ما يلي:

صرح المتحدث العسكري المصري العميد محمد سمير بأن القتال مازال دائراً في المناطق الواقعة شمال سيناء بين القوات المسلحة والإرهابيين، وقد نشر العميد سمير هذا التصريح الرسمي علي صفحته الإلكترونية قائلاً: إن نحو سبعين إرهابياً هاجموا خمس نقاط حراسة مصرية في شمال سيناء وأن القوات المصرية قتلت 22 منهم ودمرت ثلاث سيارات دفع رباعي علي كل منها مدفع مضاد للطائرات.

وقد شهدت منطقة شمال سيناء خلال العامين الماضيين سلسلة من الهجمات المعقدة والناجحة ضد قوات الأمن المصرية زعم ممن يسمون أنفسهم أنصار بيت المقدس أنهم هم الذين شنوها، وهذه الجماعة التي تدعي الولاء للدولة الإسلامية داعش تسمي نفسها ولاية سيناء.

إننا في حاجة إلي قائد أعلي ووزير دفاع في أمريكا يستطيعان إعادة الثقة فينا وإعادة مصداقيتنا مع حلفائنا الذين يخوضون القتال حالياً، فالعدو ينشئ قواعد عديدة لعملياته وملاجئ آمنة يتعين عزلها وتدميرها، وهذا يحتاج لاستراتيجية فعالة دولياً وإقليمياً لا وجود لها حالياً.

أريد في النهاية أن أقول للجيش المصري: استمر في ركل مؤخرتهم!

وإلي هنا ينتهي هذا المقال المتميز لكاتب أمريكي يخرج علي شبه إجماع إعلامه المعادي لنا، وينطق بما يراه حقائق لا يخشي مغبة إذاعتها رغم علمه بأنه يغرد خارج السرب الرسمي.

وبعد أن سقط المخطط الاستعماري الإجرامي لبناء شرق أوسط ممزق خاضع، فإن مثل هذا الصوت العاقل لأمريكي قد يكون شمعة وحيدة وسط ظلام السياسة الخارجية لشياطين الاستعمار الأمريكي، ولكننا نؤمن إيماناً راسخاً بأن ظلام العالم كله لا يستطيع أن يخفي ضوء شمعة.

الرئيس الشرفي لحزب الوفد