رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رمضان.. شهر الجهاد الأكبر والأصغر

 

 

لقد أقبل الضيف الكريم.. شهر رمضان المعظم، ودائماً نراه يسرع الخطي ويمر سريعاً - علي خلاف غيره من الشهور والأيام - ولعل هذا يرجع إلي حلاوة أيامه التي نلمسها جميعاً، ولما تتميز به هذه الأيام من طبيعة خاصة ومذاق خاص، وكل عام وأنتم بخير.

وإذا تحدثت عن أيام رمضان.. فلابد أن أعرض لبعض الذكريات العزيزة علي قلوبنا جميعاً، نبدأ منها بالإشارة إلي ذكري غزوة بدر الكبري التي كانت في يوم السابع عشر من رمضان، ثم ذكري الفتح الأعظم «فتح مكة المكرمة» حيث دخلها المسلمون تحت قيادة المصطفي صلي الله عليه وسلم، وقد سماه القرآن الكريم بالفتح المبين وسماه الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه بيوم الرحمة ورفض تسميته بيوم الملحمة، وأعطي الأمان لمن حاربوه كثيراً فيما سبق، وطهر الكعبة المشرفة من بقايا الأصنام وفرض الأمن والأمان لكل الناس، وثبت جذور الدولة الإسلامية وبدأت عملية إعمار وإعادة بناء الدولة الإسلامية الكبري.

وهذه بعض ذكريات الماضي البعيد، أما في العصر الحديث فلابد الإشارة إلي حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ، والموافق السادس من أكتوبر سنة 1973 م، وهو الانتصار الباهر علي قوي البغي والعدوان من الصهاينة وأعوانهم، وهي المعركة التي أعادت لمصر كرامتها بعد هزيمة 1967 النكراء واستعاد الجندي المصري والمواطن المصري الكرامة التي فقدت من قبل وتحطمت أكذوبة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر علي يد أبنائنا البواسل من ضباط وجنود أبطال كانوا يحاربون وهم صائمون تحت النداء الخالد أو الشعار الخالد: «الله أكبر.. الله أكبر» الذي كان له دوي يفوق صوت المدافع، وهو دليل قوة الإيمان والشجاعة والفداء من أجل مصرنا العزيزة علينا جميعاً، ومن أجل استعادة الكرامة المصرية والعربية، وقد مرت منذ أيام ذكري العاشر من رمضان، وهي ذكري عزيزة علي قلوبنا جميعاً.

ولعلي أكتفي بهذا القدر - وهو قليل من كثير يقال في حق ذكريات رمضان.. لأنتقل من الجهاد الأصغر إلي الجهاد الأكبر - كما وصفه الحديث الشريف الذي اعتبر الجهاد والكفاح المسلح دفاعاً عن النفس والمال والأوطان هو الجهاد الأصغر.. لأن الجهاد الأكبر.. هو جهاد النفس، والنفس كثيراً ما تكون أمارة بالسوء عندما تقع تحت إغراءات المال والسلطان أو الأوهام والخيالات والأحلام الكاذبة، ولذلك فإن مجاهدة النفس من أجل التزام الحدود وعدم الاقتراب من المعاصي والحرص علي أداء الفرائض والإكثار من النوافل وفعل الخيرات تقرباً إلي الله تعالي، فالحسنة في رمضان لها أجر كبير وأعظم منها في غير رمضان، ولعلي أشير إلي أنه شهر أوله رحمة.. وأوسطه مغفرة.. وآخره عتق من النار ومن أدي فيه فريضة كان كمن أدي سبعين فريضة فيما سواه، ومن أدي فيه نافلة كان كمن أدي فريضة فيما سواه، والحسنة عند ربك بعشر أمثالها إلي سبعمائة ضعف.. والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم.

جعلنا الله وإياكم من عباده المقبولين ومن عتقائه من النار.. إنه تعالي سميع مجيب.

وسأترك التعليق علي الإعلام والقنوات الفضائية والمسلسلات التي يسمونها «مسلسلات رمضان».. فقد تحدث فيها الكثيرون من النقاد والكتاب والمفكرين بما يغني عن الحديث هنا.. وحتي لا يكون الحديث مكرراً أو معاداً.

وأرجو الله أن يعيد أمثال هذه المناسبة الطيبة الكريمة وعلي مصر بأسرها والأمة الإسلامية والعربية بكل خير وسعادة وأمن وأمان.. ومرة أخري.. كل عام وأنتم بخير.

 

 

محام بالنقض

رئيس شرف حزب الوفد المصري