رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

حكاوى

ثقافة الديمقراطية

هناك كثيرون لا يعرفون ثقافة الديمقراطية رغم أنهم يزعمون أنهم من النخبة.. وهؤلاء لا يعرفون الاختلاف على الاطلاق.

ورغم القيام بثورة عظيمة فى 30 يونية، مازلنا نعانى شديد المعاناة من أزمة خطيرة قد يأتى يوم فى مصر الحديثة ونجد لها حلاً.. هذه الأزمة تترك غالبًا آثارًا فادحة شديدة التدمير للمجتمع، انها ثقافة الاختلاف التى مازلنا نحن المصريين فى مرحلة «KG1» بها، ورغم أن الاختلاف هو نتاج تفكير وجهد لكل صاحب فكر أو رأى، وبالتالى لايمكن أن تتطابق وجهة نظر فلان مع رأى علان، والأنفع للمجتمع هو الذى يؤخذ به.. وقد يكون هذا الاختلاف فيه المنفعة الحقيقية للبشر والوطن.

مازلنا فى مصر لا نعرف ثقافة الاختلاف، وغالبًا ما يتم التقسيم على أساس معسكرين الأول ضد الثانى، وكل طرف يكيل للآخر الاتهامات ويكيل له بهتانًا وظلمًا كل العيوب، وأحيانًا الاتهام بالعمالة والخيانة وكل ما فيه إعلان للحرب سواء كانت كلامية أو فعلية من تدبير مكايد ومقالب وخلافه.. ولأن ثقافة الاختلاف غير موجودة نجد كل طرف ينعت الآخر بأنه الشيطان الأكبر، ويعيش الطرفان فى حالة حرب لا مثيل لها!!!

ثقافة الاختلاف نظرية ترفضها تمامًا الديكتاتورية التى يصل فيها الامر إلى حد التأليه. وفيها نجد المفكر والفيلسوف وحامى الحمى والراعى الذى يفكر وهو الذى يطعم ويسقى، والويل كل الويل لمن يعترض، ومصير الرافض سيكون التشريد والنفى وإذاقته كل صنوف التعذيب المعروفة وغير المتعارف عليها!! ثقافة الاختلاف كلمتان ممنوعتان فى ثقافة الفرد المطلق وأنصار الديكتاتورية.. ورغم أننا فى مصر الجديدة، مازلنا نحبو فى ثقافة الاختلاف.

رغم ان الديمقراطية الحقيقية أساسها مبنى على ثقافة الاختلاف إلا أن المصريين لا تزال نعرة الديكتاتورية تسيطر على مفاهيم حياتهم، ونجد فى المدرسة والأسرة الواحدة والحزب السياسى والنادى حالة انقسام شديدة، والسر هو عدم الاعتراف بثقافة الاختلاف، فى حين أن الأديان السماوية نفسها اختلف حولها البشر، وإلا ما رأينا كفارًا ومؤمنين، وآن الأوان لأن ندرب أنفسنا على الاختلاف المبنى على احترام كل طرف للآخر، فلا يجوز مثلًا أن تجمع المختلفين مناسبة ويتعارك هؤلاء المختلفون لمجرد أن المختلف هذا يريد أن يكون عليه إجماع، ففكرة المائة فى المائة زمن ولى ولن يعود بعد ذلك.. من حق الناس أن يختلفوا بضوابط دون تدبير المكائد ودون إلصاق التهم الجزافية..

الاختلاف ليس جريمة وانما هو ظاهرة صحية فيها النفع للبشر فى شتى الأمور، ولا تعنى أبدا إفساد الود، فالاختلاف لا يفسد للود قضية.

فهل نفعل؟!