رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المناهج التعليمية وسوق العمل والتنمية المستدامة

أقترح فى المشهد السادس من كتاباتى عن تطوير التعليم فى مصر بجريدة (الوفد) أن يتم إعداد المناهج برؤية عامة تعتمد على التوزيع الجغرافى للبلاد وطبيعة البشر فى المناطق والأحياء، بمعنى أن ترتكز المناهج على مصادر دخل تلك المناطق لتنميتها ومن ناحية أخرى لربط مخرجات التعليم بسوق العمل، ويمكننى أن أعرف المنهج ببساطة طبقاً للدراسات أن هو جميع الخبرات التربوية التي تقدمها المؤسسة التعليمية إلى الدارسين داخل القاعات الدراسية أو خارجها وفقاً لأهداف محددة وتحت قيادة تربوية سليمة لتساعد على تحقيق النمو الشامل من جميع النواحي الجسمية والعقلية والاجتماعية والنفسية، وعلى سبيل المثال لاقتراحي هذا أن محافظة مثل دمياط فيقوم متخصصو المناهج التعليمية بإعداد مناهج تعتمد على الصناعة ولا سيما صناعة الأثاث، ومحافظة مثل القاهرة فتشتهر بإقامة الفنادق السياحية والمراكب العائمة وصناعة الملابس والأجهزة المعمرة فيتم إعداد المناهج بحيث تشمل كيفية تطوير الخدمات فى تلك المجالات، ومحافظة مثل الجيزة فتشتهر بالمناطق الصناعية  والمناطق السياحية فتراعى المناهج تنمية هذه المجالات، وفى بورسعيد يعتبر النشاط السائد للسكان هو أعمال الموانئ والتجارة والصيد ومن أهم مجالات الاستثمار: الصناعات المتوسطة (غزل ونسيج - شباك الصيد - الملابس الجاهزة - صناعات جلدية - حديد تسليح) والصناعات الصغيرة (الصناعات الحرفية - الورش) فترتكز محتويات المناهج على تلك المجالات لتنميتها واستغلالها الاستغلال الأمثل والأفضل، وهكذا سيمثل المنهج البيئة المحيطة ويخرج من جموده وحشو المعلومات الذى لا قيمة له إذا لم يتم توظيف هذه المعلومات التوظيف الأمثل والعملى داخل المجتمع، ومن فوائد اقتراحي هذا أنه سيحدث ربطاً بين مخرجات التعليم بعد تأهيلها وسوق العمل الذى سيفتح أبوابه للخريجين داخل تلك المناطق لأن الخريج سيكون متخصصاً فى مجال عمله سواء الصناعة او التجارة أو السياحة أو الزراعة أو استصلاح المناطق الصحراوية وتنميتها، وكل منطقة من المناطق الجغرافية سيحدث تنمية ذاتية لها تعتمد على أبنائها ويحدث اكتفاء ذاتى لكل محافظة فى ميزانيتها وبالتالى ينعكس ذلك على الميزانية العامة للدولة وأيضاً الصادرات والواردات، وفيما يلى تصور مبدئى أقترحه لهذا التوزيع الجغرافى لمحتوى المناهج التعليمية:

< إقليم القاهرة: ويشمل محافظة القاهرة ومناطقها

< إقليم شمال الصعيد: ويشمل محافظات (الجيزة – الفيوم – بنى سويف – المنيا)

< إقليم جنوب الصعيد: ويشمل محافظات (أسيوط – سوهاج – قنا – الأقصر – شمال البحر الأحمر)

< إقليم النوبة: ويشمل محافظات (أسوان – جنوب الوادى – جنوب البحر الأحمر)

< إقليم غرب الدلتا: ويشمل محافظات (الإسكندرية – البحيرة – مرسى مطروح)

< إقليم وسط الدلتا: ويشمل محافظات (كفر الشيخ – الغربية –المنوفية – القليوبية)

< إقليم شرق الدلتا: (دمياط – الدقهلية – الشرقية)

< إقليم القناة: ويشمل محافظات (بور سعيد – الإسماعيلية – السويس)

< إقليم سيناء: ويشمل محافظات (شمال سيناء – جنوب سيناء – العريش)

وفلسفة اقتراحي هذا تعتمد على كيان المجتمع كإطار عام  يحدد العلاقات التي تنشأ بين  جمع من الأفراد يستقرون في بيئة معينة تنشأ بينهم مجموعة من الأهداف والمنافع المشتركة وتحكمهم مجموعة من القواعد والقوانين المنظمة  لسلوكهم وتفاعلهم ، ومن الناحية الأخرى يلعب المنهج التعليمى الدور الأكبر في سير المؤسسات التعليمية وإعدادها للأجيال الناشئة والمتعلمة بالشكل الذي يتفق مع فلسفة المجتمع، و أرى أنه لا يجوز إغفال إعطاء أمثلة عديدة عن التعاون بين الأفراد والجماعات والشعوب في شتّى المجالات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والتربويّة وغيرها داخل المناهج عن طريق الموضوعات المناسبة التي يمكن طرحها في المواد الدراسية بشكل يؤكد قيمة التعاون بين الأفراد والأمم  ودورها في تحقيق السلام والرخاء على العكس من الصراعات التي تجلب الدمار و انهيار الأوطان، وإذا تم تطبيق اقتراحى هذا سندخل فى دائرة التنمية المستدامة خلال خمس سنوات بعد إعداد خطة ورؤية ورسالة لإعداد المناهج فى مصر وأيضا هذا الاقتراح يساعد أجيالنا القادمة على زرع فكرة الاستمرار فى تنمية الوطن والمجتمع من خلال المناهج التعليمية على مدار السنين،  وهكذا يكون قد استكملت (المشهد السادس) من كتاباتى عن تطوير التعليم فى الوطن، وإلى اللقاء فى مشهد جديد عن التربية والتعليم إن أحيانا الله عز وجلّ.

دكتوراه فى المناهج وطرق التدريس جامعة عين شمس