رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

صباح الخير يا مصر

<< اتبرع ولو بجنيه.. ساهم يا أخي المؤمن لبناء مستشفي لبناء مدرسة لبناء قرية.. ساهم يا أخي المواطن واكفل ما شئت من يتيم حتي قرية وربما لو نجحت التجربة سنطالبك لتكفل دولة فقيرة.. وما أكثر الفقراء في مصر والعالم.. جاء رمضان وانهالت إعلانات التبرع والكفالة علي رؤوس المواطنين، خاصة الميسورين منهم حتي بدا الموقف وكأننا لسنا في دولة لها خطط وموازنتها لكي تنفقها في مصاريفها المحددة سلفاً.. إعلانات تناشدك التبرع لبناء أكبر مستشفي سرطان في العالم بمنطقة الشيخ زايد.. وإعلانات أخي تطالبك بالتبرع لمستشفي سرطان الأطفال الذي حصل علي مليارات الجنيهات طوال سنوات عدة سابقة، ولم يصل إلي حد الكفاية أو الاكتفاء الذاتي من موارده المليارية، لا يزال يحتاج حتي لمكالمة تليفون أو رسالة بخمسة جنيهات.. اتبرع لمعهد الأورام القومي وكأن الدولة توقفت عن الإنفاق عليه من خلال وزارة التعليم العالي المسئولة عن الإنفاق علي الجامعات والمستشفيات الجامعية والمعاهد التابعة.. لم يتوقف الأمر عند حد مرض السرطان شفي الله كل المرضي من هذا المرض الخبيث، ودخلنا في إعلانات معاهد ومستشفيات القلب في كافة أنحاء المحروسة من أسوان وحتي الإسكندرية.. وإعلانات أخري تناشدك التبرع لمراكز ومستشفيات الكبد في المنصورة وشبين والقاهرة.

<< لست معترضاً تماماً عن لجوء هذه الجهات لدعوة المواطنين للتبرع لها من أجل إعلاء قيم التكافل والتعاون والبر والمساعدة ومساندة المرضي وأسرهم في محنتهم.. ولكن لنا أن نتساءل أين دور الدولة وأين تذهب ميزانيات وزارتي الصحة والتعليم العالي، خاصة الشق الخاص بالمستشفيات الجامعية.. وهل تحولت مستشفيات وزارة الصحة إلي «لوكندات» لإقامة المرضي وعلي كل مريض أن يتولي تكلفة علاجه من الألف للياء؟.. لقد تحولت إعلانات التبرع علي شاشات الفضائيات إلي حالة من الاستفزاز لدرجة أن معظمها أصبح شبيهاً ببعضه ولا يتغير شيء أو يختلف إلا اسم الجهة التي تطلب التبرع.. جمعيات كثيرة تطالب المواطن بالتبرع باللي يقدر عليه من أجل إقامة مشروعات خدمية وعلاجية في مناطق عدة في أنحاء الوطن.. «رسالة» «الأورمان» «مصر الخير» جمعيات تصل ميزانياتها من التبرعات إلي مليارات تقوم بأعمال خيرية جليلة، ولكن في المقابل تقوم بعمل إعلانات أيضاً بالملايين كان يمكن توجيهها إلي مناحي الخير التي تنشدها.. والاكتفاء بشرائح إعلانية بسيطة بدلاً من هذا البذخ الإعلامي وكأنه تحول إلي سبوبة للمحطات الفضائية.. لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحصلوا علي أموال المتبرعين لينفقوا جزءاً ليس باليسير منها علي إعلانات تبرع يا أخي المواطن.

<< إذا كان الدين الإسلامي والمسيحي واليهودي تأمرنا بعدم الإسراف في أي شيء بدءاً من المأكل والمشرب.. فلماذا يلجأ طالبو التبرعات إلي المبالغة من أجل حث المواطنين علي المساعدة في أعمال الخير؟.. لقد تجرأت بعض الإعلانات علي نشر صوت أطفال مشوهين من أجل ابتزاز مشاعر المواطنين للتبرع لمستشفي متخصص في علاج من تعرض لحوادث حرق.. أعلم أن هؤلاء كان الله في عونهم فهم في أمس الحاجة إلي العلاج والعناية الصحية المتكاملة.. ولكن لماذا إيذاء مشاعر المواطنين؟.. خاصة أن الكل يعلم مدي فداحة المصاب والألم الذي طال من تعرض للحريق وقانا الله شر هذه المحنة التي يمكن أن تطول مثل هؤلاء الأشخاص يا فاعل الخير أقبل ويا فاعل الشر أدبر فقد جاء شهر رمضان شهر الخيرات والبركات والتقرب إلي الله.. ببذل النفس والدم والمال في سبيل الله من أجل مساعدة الفقراء وانتشالهم ليس بشنط رمضان.. ولكن من خلال مشروعات إنتاجية تساعد علي تشغيلهم بدلاً من إعطائهم تبرعات مادية أو عينية فالعمل قيمة وباق مع صاحبها يتكسب به إلي ما يشاء الله، ولكن التبرع ينتهي أثره بمجرد استخدامه.. فبدلاً من أن تعطيني سمكة علمني كيف أصطاد كما يقول المثل الصيني.

<< لا نريد من الحكومة أن ترمي بهمومها ومسئوليتها علي أهل الخير والمتبرعين فهي مسئولة عن التعليم والمستشفيات والنقل والرصف والطرق والكباري والإسكان.. هي مسئولة وتضع خططها السنوية وموازنتها للإنفاق علي كل هذه المشروعات.. أم أن يتحول الأمر إلي إعلانات تسول وابتزاز خلال شهر رمضان وشهور السنة كلها فهذا مرفوض.. لأنه يعني تخلي الدولة علي مسئوليتها وساعتها لابد أن تبحث علي من يكفلها، نخشي أن يمتد الأمر إلي المطالبة بالتبرع لبناء محطة كهرباء حرارية أو نووية بعد أن تخلت الحكومة عن دورها نحو الفقراء الذين يتزايد أعدادهم يوماً بعد يوم.. لا يكفي أن تقول الحكومة إن معدل النمو بلغ خلال العام المالي الحالي 5٫6٪ مقارنة بـ 1٫2٪ خلال الفترة من العام الماضي.. لأن هذا المعدل شبه المرتفع لم يحس به المواطن سوي ارتفاع في أسعار السلع والخدمات.. لم يحس به المواطن إلا في ارتفاع كيلو اللحمة إلي 90 جنيهاً وأكثر وارتفاع كيلو الفراخ إلي 23 جنيهاً.. فأين هذا المعدل المرتفع من النمو وأثره في معيشته وحياته اليومية إذا كان لهيب الأسعار يكوي جباههم؟

<< حدثتنا الحكومة عن ارتفاع الاحتياطي النقدي إلي 19٫6 مليار دولار مقارنة بـ 17٫3 مليار دولار عن نفس الفترة من العام الماضي متحلية بالتجمل رغم أن حقيقة الأمر أن الاحتياطي النقدي انخفض كثيراً عما كان يجب أن يكون عليه، لأنه منذ مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي تم ضخ نحو 6٫5 مليار دولار إلي الاحتياطي من دول الخليج الكويت والسعودية والإمارات وعمان.. فعلي من تضحك الحكومة ولماذا لا تقول الحقيقة كاملة والله عيب يا جماعة الخير؟

<< الحكومة تعايرنا بمساعدة الأسر الأكثر فقراً التي تعاني من ظروف اقتصادية قاسية ليصل عدد المدعومين إلي 2٫6 مليون أسرة.. بدعم يصل إلي 6٫7 مليار جنيه، فهل هذا من باب المن والأذي والمعايرة.. أم أن هذا يدخل في باب حق الفقير علي الدولة أن تساعده وتكفله وتمد له يد العون.. للمواطنين الغلابة حقوق يحصلون عليها دون من أو أذي فهذا حقهم الذي يكفله لهم الدستور والقانون.. أما أن تتحول حياتنا كلها إلي كابوس بسبب المطاردات الإعلانية فهذا لن يقيم عود الدولة فليست هناك دولة تعيش علي التبرعات سواء من الداخل أو الخارج، من سوء أدب إحدي شركات الاتصالات لابتزاز المواطنين وتقليب جيوبهم أن قدمت عرضاً عبارة عن شحن تليفونك المحمول بأي مبلغ في مقابل أن تهدي ما يساوي جزء من هذا الشحن إلي أية نمرة عشوائية تحت مسمي «فاعل خير».. أين فعل الخير في هذه العملية التجارية البحتة التي تستغل مشاعر المواطنين واستعدادهم لعمل الخير، أم تلقي التبرعات يحتاج إلي ضوابط عديدة وتراخيص من وزارة التضامن لجمع تبرعات في فترة محددة بطريقة قانونية حتي لا تتم إساءة استخدام التبرعات في غير سبيلها المشروعة.. حتي لا تستخدم مثل هذه الأموال التي يلجأ البعض لتحصيلها في تمويل عمليات إرهابية تستهدف الوطن والمواطنين وكل مؤسسات الدولة.. لابد من الخضوع لرقابة جهاز المحاسبات تحت مظلة القانون.. وصباح الخير يا مصر.

 

 

[email protected]