رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

أوراق مسافرة

المهنة كاتب «1»

يا صاحبى، الأدب لا يؤكل عيشاً، يظل الأديب الموهوب يكتب، ويكتب، يخفت مع القلم وبين الأسطر نور عينيه، ولا يتوقف والنظارة السميكة العدسات تفشل جزئيًا فى إزالة ما حل بعدستيه الطبيعتين من عتمة، يحمل أوراقه التى تضم عصارة فكره، بل قلبه ومخزون حياته من التجارب الواقعية، ومن الخيال الخصب وبنات أفكاره كرس لها جل أوقاته، ويحملها مع كل أحلامه وطموحه، طموح ليس فى الشهرة وصعود القمة حتى منتهاها، بل أملًا فى أن يعرفه القراء، أن يقرأ له حفنة، يستفيدون من أدب جاد متميز له قيمته، عسى أن يغير بعض الواقع التعس، ولكن هيهات أن ينجح فى هذا المبدع الحقيقى.

يتلقفه ناشرون، قليل منهم صادقون مؤمنون بدورهم فى تقديم كل ما هو جيد من أدب وفكر وثقافة، ولا يدخرون جهدًا أو مالًا فى مساعدة إنتاجه الأدبى للخروج إلى النور والوصول إلى أيدى القراء، وكثيرون يستغلون حاجته للنشر، فيشترطون عليه أن يدفع تكلفة النشر، ويتقاسمون معه بكل استغلال أى دخل من بيع النسخ المطبوعة، وغالبًا لا يطبعون عدد النسخ التى تم الاتفاق عليها، إما يطبعون أكثر ويبيعون النسخ لحسابهم، مع إقناعه أن عدد الكتب الأصلية لم تُبع منها إلا أعداد قليلة، وآخرون يطبعون نسخًا أقل من المتفق عليه فى عقد النشر، توفيرًا فى النفقات، ويستولون على باقى ثمن الطباعة فى جيوبهم.

الكاتب أو الأديب خاصة من هو على أول الطريق أو خطا بعض خطواته، غالبًا لا يسعى للربح المادى بقدر حلمه بالربح الأدبى والمعنوى، وهو يدرك بفطنته ألاعيب الناشر، ولكنه يتجاوز، يتجاهل، سعيًا إلى القراء، وكثيرون أعرفهم وقعوا فى فخ خديعة ناشرين افتقدوا كل ضمير، ممن اعتبروا النشر تجارة أساسها «مص دماء الكاتب» الذى بذل هو أصلًا دماء قلمه على الأوراق، وأتحدى فى زمننا هذا أن يكون كاتب أو أديب مستجد، أو حتى نصف مشهور ربح من كتبه ربحًا يستحقه.

ناهيك على «الشللية» التى تهيمن على عالم الأدب والكتب، ومن يدرك أصول اللعبة، عليه أن يسارع بالانضمام إلى شلة من هؤلاء، الذين يتصدرون المشهد، ليس بالضرورة أنهم تصدروه عن جدارة وإبداع حقيقى، بل لأنهم استطاعوا أن يروجوا لأنفسهم بحرفية التاجر الشاطر، ومن أسرار تلك الحرفية، التمسح أو التقرب من كاتب أو أديب مشهور، والالتصاق به وادعاء صداقته، وحبذا لو تم الضغط على هذا المشهور ليكتب مقدمة ما لهذا الكاتب أو ذاك من الجدد أو المغمورين، ليكون هذا أول الخيط لطريق الشهرة.

وآخرون، تجاوزوا حكاية مقدمة الكاتب المشهور لكتبهم، إلى اصطناع جوائز أدبية وأوسمة شرف لم يسمع بها أحد من قبل وما انزل الله بها من سلطان، بعض هذه الجوائز تطلقها دور نشر مغمورة، أو مؤسسات وجمعيات ليس لها علاقة بالأدب ولا الفكر والثقافة، وبعض هذه الجوائز انتهى عهدها منذ أزمنة، ولكن يتم إحياؤها زوراً، وتضج صفحات الفيس بمن نالوها، وبعض تلك الجوائز الوهمية يلصق بها كلمة «العربية» العالمية، لاكتساب مصداقية زائفة، والمدهش الذى يعد كوميديا سوداء، هو اقتناع هذا الكاتب نفسه بأنه حصل بالفعل على تلك الجوائز الوهمية، ويقدم نفسه فى منتديات ومحافل على أنه الأديب «الفلتة» الذى لم يتكرر.

وللأسف الساحة مليئة بهؤلاء ولا أريد أن أحرج أحدًا بالأسماء، لأن بعضهم وأقسم بالله، كل ما أصدره من كتب، لا يزيد عن كونها خواطر لصبى مراهق لا يعرف شيئًا عن الأدب ولا فنون الأدب، ولا حتى اللغة السليمة، ويبتلينا بوهم موهبته وللأسف أيضاً، هؤلاء كثر، وهم العائمون على السطح كالريم، الأكذوبة تبدأ كقطعة ثلج صغيرة، تكبر وتكبر على أيدى المنافقين والمدلسين و«الشللية»، لتصبح ضخمة، إنها نظرية كرة الثلج، هكذا هم هؤلاء، وللحديث بقية...

 

 

[email protected]