رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

غواص فى بحر التاريخ

إن فى قراءة التاريخ عظة لمن يريد أن يتعظ، إن التاريخ تجربة عظيمة مرت على قوم عاصروها وأثروا فيها وتأثروا بها، والتجربة البشرية تجربة تراكمية تنتقل من جيل إلى جيل، والتجربة البشرية حافلة بالأحداث والقصص ولقد ورد فى القرآن الكريم قوله تعالى (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) الآية (3) سورة يوسف. لقد كانت هذه رسالة من الله سبحانه وتعالى لنبيه كى يبلغها لقومه وللبشرية كلها.

< إن ما نواجهه اليوم من ظروف صعبة جاءت فى أعقاب جائحة كورونا وكذلك الحرب الروسية الأوكرانية يحتاج منا أن نغوص فى بحر التاريخ لكى نأخذ العظة والعبرة من ظروف وتجارب واجهت مصرنا الغالية فى زمن خلى وكيف واجهناها؟

وكيف تعامل معها شعبنا العظيم الصبور وتخطاها بكل شجاعة وفداء؟

< فى 5 يونيو 1967 تعرضت مصر لهزيمة قاسية واحتلت سيناء، فتنحى عبدالناصر وقتها عن السلطة وتحمل مسئولية الهزيمة أمام شعبه، إلا أن الشعب العظيم عندما استشعر أن هناك خطرًا عظيمًا على الدولة المصرية خرج فى 10.9 يونيو مستجمعاً كل قواه وخلفه الماضى من حضارة تمتد لآلاف السنين وكذلك قيمه الأخلاقية والروحية وجغرافية دولته العبقرية من نيل عظيم يحمل الخيرات تحتضنه جبال راسيات وصحارى صابرات وأهرام شامخات أن الشعب قد خرج عن بكرة أبيه رافضًا الهزيمة ولسان حاله يقول قم واسمعها من أعماقى، فأنا الشعب قم فأنت السد الواقى لمنى الشعب.

رغم الجرح ومر الكاس عاشت مصر وغدًا سنؤذن فى الناس طلع الفجر وغدًا ستحيى الأجراس يوم النصر وكأن الشعب العظيم كان يستشرف المستقبل.

< فى 6 أكتوبر 1973 وفى لحظة سيقف عندها التاريخ طويلاً بالرصد والتحليل كانت قوات الحق مظللة بهتاف الله أكبر وقد زلزل هذا الهتاف سماء سيناء بل زلزل المنطقة كلها فى تمام الساعة الـ2 ظهرًا وتحقق النصر وتحررت الأرض إنه الشعب الأبى والجيش القوى وهو مشهد يتكرر فى كل الشدائد.

< فى 30 يونيو 2013 وعندما تمكنت الجماعة الإرهابية من الحكم بالدولة المصرية بعد الخريف العربى فى يناير 2011 والذى أعقبه تساقط الدول كما تتساقط أوراق الشجر فى الخريف عندها استشعر الشعب العظيم بالخطر على دولته التى رسخها على مدى آلاف السنين وسانده فى ذلك جيش مصر العظيم، فلقد خرج الشعب بالملايين فى كل مكان واستطاع أن يزيح هذه الجماعة الظالمة التى أرادت أن تدخل المنطقة من نفق مظلم ليس له نهاية وانتصر الحق وانتصرت الحرية.

< لقد غصنا فى بحر التاريخ لمسافة ليست ببعيدة، ولكنها تزيد قليلاً عن نصف قرن من الزمان، فوجدنا أن الشعب العظيم عندما استشعر الخطر على الدولة المصرية وقف وقفة الأسود التى تزأر وتحمى عرينها.

< إننا اليوم نواجه خطراً داهماً فى هذه الحقبة من التاريخ، وذلك بعد جائحة كورونا وكذلك الحرب الروسية الأوكرانية وما تبع ذلك من تأثير بالغ على كل شعوب العالم ولقد كانت مصر من أكثر الدول تضررًا جراء هذه الجائحة، وهذه الحرب وقد بدأت القوى المعادية فى تكثيف دعاياتها المغرضة وشائعاتها بصورة لم يسبق لها مثيل ظناً منهم أنهم يمكن أن يحققوا ما عجزوا عنه فى 30 يونيو 2013 ولكن أنى لهم ذلك.

< إن الثقة كل الثقة فى هذا الشعب العظيم الذى حافظ على دولته ووطنه الغالى فليس لنا وطن سواه، فمصر هى الحمى وهى الأمن والأمان، إن الآلام العظيمة تصنع الأمم العظيمة ونار المحنة لا تحرقها ولكن تساعد على نضوجها والصدمة لا تكسرها ولكن تكسر أغلالها وسوف تكون مصر كما كانت أمة عظيمة بإذن الله وبوقفة شعبها الأبى وجيشها القوى، فلقد كانت مصر وجاء بعدها التاريخ.