رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

يحيى حقى.. ونجيب محفوظ (1)

من الممتع حقًا عندما تقرأ ذلك الجيل الذى مضى.. وترى مدى الروعة والجمال الحقيقى فى الكتابة.. ففى كتابه (كناسة الدكان) يكتب يحيى حقى عن نجيب محفوظ.. وعن روعة نجيب محفوظ.. فما الذى جعله يكتب عن نجيب؟.. الحكاية أن يحيى حقى كان متوعكًا بعض الشىء.. هذا ما قاله فى المقال وربما لا يكون وإنما هو مدخل.. الله أعلم.. فماذا تفعل وأنت فى تلك الحالة ودرجة الحرارة 37,5 إلى 38 درجة.. لا تجد إلا القراءة كى تخفف عنك تلك الحالة وربما تنخفض درجة الحرارة.. يقول حقى «.. ثق أن الصحف اليومية لن تسليك، بل ستصيبك بإرهاق شديد..».

إن قراءة الصحف أبدًا لن تسبب لك أى قدر من المتعة.. بل هى ستصيبك بالزهق والامتعاض والقرف.. فى قراءة الصحف درجة عالية من القرف، لأنها لا تعرض لك إلا الكثير من المشكلات، ناهيك عن مشكلات وحوادث العالم وأزماته.. أينما ذهبت عبر الصفحات لا تجد إلا ما يجعلك تشعر بالسأم والملل، وكل ذلك يجعلك تزداد فى حالتك المرضية.

لذلك اقترح أن تقرأ الروايات الطويلة السلسة وغير المملة.. وأعطانا أمثلة لتلك الروايات النهرية كما يقول.

«لذلك أنصحك أن تنتهز الفرصة وتقرأ الروايات النهرية الطويلة التى لم تجد من قبل وسط مشاغلك وقتًا لتجرعها. خذ ثلاثية نجيب محفوظ أو «الأرض» للشرقاوى، أو «الساقية» للصاوى وكيل الوزارة، أو «الرجل الذى فقد ظله» لغانم.

لست أريد أن أفاضل بينهم، أو أن أدبج مقالًا فى النقد، ولكنى لو كتبت لك الروشتة لما ضمنتها إلا الدواء الذى جربته أنا ونفعنى وقلت فيها: جرعة كبيرة من ثلاثية نجيب محفوظ على الريق وبين كل أكلة وأكلة – أحتفظ بزجاجة الدواء تحت المخدة، فهى التى احتملتها وهى التى أسعدتنى، بل إنى أشكر المرض الذى أتاح لى قراءتها. إنه كان من بين جميع أمراضى أخفها دمًا، لأنه أقلها عداء للفن».

هو صحيح لم يكتب لنا مقالًا فى النقد، لكنه فى المقابل تناول بعض الملاحظات الهامة التى تضىء النص.. أى تزيده وجودًا وروعة وبريقًا.. فيكتشف المتلقى بعض المسائل التى ربما تخفى عنه.. فالعمل الروائى الجميل (الثلاثية) هذا العمل به خاصية طاغية وهى قدرته أن يتسرب إليك، بحيث تشعر أنك تتواشج مع شخصياته.. فتشعر فى تلك اللحظة أنك لست بصدد عمل روائى، ولكنه عمل أنت مشارك فيه وتتفاعل وتتماشى مع أبطاله.. كيف يتمكن العمل أن يستحوذ على المتلقى.. تلك هى الروعة التى امتلكها نجيب محفوظ.

فى الثلاثية ينطلق نجيب محفوظ من أرض الواقع، إنه الواقع المصرى فى تلك الفترة.. الثلاثينيات والأربعينيات..هو لم يأت بشىء مخالف أو مغاير للواقع المعاش، إذن انطلاقه من الواقع ولكن قدرة المبدع تتمثل فى قدرته على عرض ذلك الواقع وهو مستخلص وصافٍ ونقى ومبهر فى آن واحد.. ومن ثم يبقى العمل الفنى ولا يموت عبر الزمن أو الأجيال.

وللحديث بقية..

د. حسن يوسف طه – أستاذ الفلسفة وعلم الجمال – أكاديمية الفنون