رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

حكاوى

يوم تاريخى 2

مازلت أواصل الحديث عن يوم 25 يناير الذى تحتفل به مصر سنويا، والسر وراء اتخاذه عيدا وطنيا للمصريين. لذلك نستعرض تاريخيا وقائع هذا اليوم العظيم ودور الشركة المصرية الرائع فى هذا الشأن.

فى صباح السبت 26 من يناير 1952 انتشرت أخبار حادث معركة الإسماعيلية فى مصر كلها، واستقبل المصريون تلك الأنباء بالغضب والسخط، وخرجت المظاهرات العارمة فى القاهرة، واشترك جنود الشرطة مع طلاب الجامعة فى مظاهراتهم، وانطلقت المظاهرات تشق شوارع القاهرة التى امتلأت بالجماهير الغاضبة.

تسببت هذه الأجواء الغاضبة فى قيام حريق القاهرة، وتسببت أكثر فى تدهور شعبية الملك فاروق لأبعد مستوى، مما مهد لقيام الضباط بحركة 23 يوليو بقيادة اللواء محمد نجيب فى نفس العام.

وببساطة لأن الوزير فؤاد سراج الدين وطنى ولو كان الوفد -كما أشاع بعض المرجفين- حريصًا على إرضاء القصر والإنجليز، لما قدم كل إمكاناته لدعم حركة الفدائيين، لقد كان قرار مصطفى باشا النحاس التاريخى بإلغاء معاهدة الصداقة المصرية البريطانية التى وقعت عام 1936، والتى سحبت بريطانيا بمقتضاها قواتها إلى منطقة القناة فقط، عندما أطلق النحاس عبارته الأشهر «باسم مصر وقعت معاهدة 1936، وباسم مصر اليوم أطالبكم بإلغائها» انطلقت الجماهير فى شلالات تأييد مذهلة وتوحدت جهود الشعب والحكومة لبدء الكفاح المسلح ضد الإنجليز، وبالفعل تطوع مئات الشباب فى معسكرات تدريب لضرب مصالح الإنجليز ومنشآتهم فى مدن القناة، وانسحب أكثر من 90 ألف عامل مصرى من خدمة تلك المعسكرات، وأصبح الاحتلال البريطانى يعانى كل يوم خسائر بشرية ومادية نتيجة ضربات المقاومة.

وطبقًا للوثائق البريطانية فإن قوات الاحتلال التى كانت تتركز فى منطقة قناة السويس بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية رصدت مشاركة ضباط شرطة فى إمداد الفدائيين بالسلاح، وهو ما دفعهم إلى إصدار قرار بتفريغ منطقة القناة من جميع أفراد الشرطة المصرية ومصادرة أسلحتهم.

ورغم أن بطولة رجال الشرطة وفخرهم بوقوفهم ضد جنود الاحتلال، إلا أن بعض خصوم الوفد حاولوا تشويه العمل وكان ذلك مبكرًا، حيث شهدت محاكمة سراج الدين ضمن محاكمات الثورة عام 1954 اتهامه بالتسبب فى استشهاد رجال الشرطة المصريين، وفوجئ الحاضرون بواحد من الضباط الأحرار هو وجيه أباظة يصر على تقديم شهادته، مؤكدًا أن «سراج الدين» كان أكبر داعم لحركة الفدائيين، وهو ما دفع رئيس المحكمة إلى أن يقول وقتها لـ«سراج الدين»: «نحن لا نشك فى وطنيتك».

هذه هى شرطة مصر العظيمة وتاريخها المشرف، وكل عام وأنتم يا حماة الداخل بألف خير.