رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

حكاية وطن

فات الميعاد!

انتخابات مجلس الشعب عام 2010 كانت أحد الأسباب الرئيسية لثورة 25 يناير 2011، فقد جرت على طريقة من لا يملك أعطى المقاعد لمن لا يستحق، وظل الذين طالتهم يد التزوير والترهيب والتهويش خارج المجلس، وبأيديهم تقارير من محكمة النقص تؤكد أحقيتهم فى عضوية البرلمان، لكن دستور 71 وملحقاته حال بينهم وبين العضوية، لأن المادة التى كانت متعلقة بنظر الطعون الانتخابية أمام محكمة النقض، كانت معجونة بـ«مية عفاريت».. كيف؟

المادة تشير إلى قيام مجلس الشعب بإحالة الطعون التى ترد إليه من الطاعنين إلى محكمة النقض، وتنظرها المحكمة وترسل تقارير بـ«الرأى» إلى مجلس الشعب لمناقشتها والتصويت عليها بأغلبية ثلثى عدد الأعضاء، فإذا لم يوافق الثلثان على التقارير التى ترى المحكمة إبطال العضوية فيها يظل العضو المبطولة عضويته عضواً، وإذا وافق الثلثان على تقرير محكمة النقض يخرج العضو المزور ويدخل المزور ضده، وهذا لم يحدث إلا مرة أو مرتين طوال الحياة البرلمانية الحديثة منذ قيام ثورة 23 يوليو 1952!! ولأسباب كانت من إعداد وإخراج وتمثيل الحزب الوطنى الديمقراطى جداً!! رفض طعون محكمة النقض كان يتم تحت دعوى أن مجلس الشعب سيد قراره!! وأن ما ترسله المحكمة إلى المجلس ما هو إلا تقارير بالرأى يأخذ بها أو لا يأخذ، طبعاً هذا النص تم إلغاؤه فى الدستور الحالى، وأصبحت تقارير محكمة النقض بالبطلان نافذة بمجرد صدورها، ولكن لم يحدث أن خرج نائب طوال الفترة البرلمانية التى شهدت تطبيق التعديل الجديد، وكان المجلس فى الفصل التشريعى السابق قد تعرض لاختبار أمام تطبيق المادة الجديدة ولم يوفق فيه، وإن كان النائب المبطولة عضويته قد امتنع من تلقاء نفسه عن مواصلة الحضور إلى المجلس على طريقة عشان خاطرنا، ولكن الطعن لم ينفذ بشكل رسمى!!

تقارير بطلان عضوية المزورين كانت تشغلنى كمحرر برلمانى، وتابعتها منذ بداية التسعينيات حتى ثورة 25 يناير، وحل مجلس الشعب، والجديد هو لا جديد لأن سيد قراره كان ينصر المزورين ظالمين أو مظلومين. وعبارة «سيد قراره» التى رعت التزوير، وتربى فى عزها، ظلت حائرة بين حقبتين، وردت على لسان رئيس مجلس، وتدبس فيها رئيس مجلس آخر جاء بعده، وحاول الأخير التنصل منها بعد أن تحولت إلى سبة فى جبين النظام والحكومة والمجلس، لأنها علامة على رعاية الفساد والظلم، وعندما فشل فى إبعادها عنه، قال إن كل واحد سيد قراره، وفعلاً مجلس الشعب سيد قراره، لأنه هو صاحب القرار فيما يتخذه من إجراءات.

فى برلمان 2010 اتسعت رقعة التزوير واتسعت معها مساحة العناد فى الإبقاء على المزورين الذين كان يعدهم الحزب الوطنى لمهمة شيطانية أحبطتها الثورة، بداية من 25 يناير حتى يوم التنحى، وكان المتظاهرون خرجوا يطالبون بالحرية والعدالة والخبز والمساواة واحترام رأى الشعب، وحاصرت من بين ما حاصرت مبنى البرلمان، واتهمته بأنه لا يمثل الشعب، وأنه جاء كمحلل لقرارات الحكومة التى تعمل لصالح طبقة واحدة عقدت معها عقد زواج فيما يعرف بزواج المال بالسلطة، وفى محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى يستمر النظام تم وضع أحكام محكمة النقض التى صدرت ببطلان انتخابات معظم النواب المزورين على قائمة التنفيذ، وصدرت تعليمات من السلطة التنفيذية إلى السلطة التشريعية «نفذ الأحكام»، إلى جانب ما كان سيتم من تغييرات فى الحكومة وفى الحزب الوطنى الفاسد، وسمعت لأول مرة عبارة «عُلم وينفذ» وأن أصحاب الطعون على حق، وكمان حقهم علينا، وإحنا ولاد النهاردة، ويا ريت نعتبر اللى فات مات، ونبدأ من جديد، لكن كان قد فات الميعاد.

وأتهد المعبد على كل من فيه!!